أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خطة جديدة تستهدف تعزيز الوجود اليهودي في منطقتي النقب والجليل، متعهداً بتكرار السياسات التي قادها في الضفة الغربية المحتلة، عبر إقامة تجمعات جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة وزيادة السيطرة على الأراضي.
وقال سموتريتش، في منشور على منصة «إكس»، إنه يقدم «خطة الصهيونية الدينية لتهويد النقب والجليل»، معلناً أن التوسع الذي قاده في الضفة الغربية خلال السنوات الأربع الماضية سيتكرر «على نطاق واسع» في المنطقتين الواقعتين جنوب وشمال إسرائيل.
وتستهدف الخطة إضافة مليون يهودي إلى النقب والجليل، وإنشاء 40 تجمعاً جديداً، وإقامة عشرات المزارع، إلى جانب توسيع التجمعات القائمة وتوفير مئات الآلاف من الوحدات السكنية.
وقال سموتريتش: «بعد الثورة في يهودا والسامرة، جاء دور النقب والجليل الآن. نعم، نحن نهود».
وتتضمن خطة سموتريتش ثلاثة محاور رئيسية هي الأرض والسكان والأمن، وتدعو إلى زيادة حيازة الأراضي وتوسيع الوجود السكاني اليهودي وتعزيز الإجراءات الأمنية في المنطقتين.
وتحذر الخطة من أن «الأرض التي لا نملكها، سيملكها العرب»، وهو ما يربط بين التوسع في المستوطنات والتعامل مع الوجود الفلسطيني باعتباره عقبة أمام المشروع الاستيطاني.
كما تعهد سموتريتش، في حال فوز حزبه في الانتخابات المقبلة، بالسعي إلى السيطرة على وكالتين رئيسيتين لتخطيط الأراضي في إسرائيل، وقال إنه سيعمل على إزالة ما وصفه بـ«العناصر المعادية للصهيونية وما بعد الصهيونية» من مؤسسات الأراضي، وإلغاء الخطط التي يرى أنها تقيد توسع المجتمعات اليهودية.
وأضاف: «سندوس على الإجراءات والأشخاص من أجل السماح بإنشاء المزارع».
وتنص الخطة على تكرار النهج الذي اتبعته الحكومة في الضفة الغربية، حيث قال سموتريتش إن «السياسة الحازمة يمكن أن تغير الواقع على الأرض»، مضيفاً أن النهج ذاته سيُطبق في النقب والجليل.
وتثير الخطة مخاوف من توسيع الضغوط على المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، ولا سيما سكان القرى البدوية في النقب والمجتمعات الفلسطينية في الجليل.
وتدعو الخطة كذلك إلى شن حملة على ما تصفه بالمنظمات الإجرامية الفلسطينية بهدف «تفكيك الحكم الذاتي العربي المسلح»، في وقت تشهد فيه المجتمعات الفلسطينية داخل إسرائيل ارتفاعاً كبيراً في معدلات جرائم القتل منذ عام 2022.
واستشهد شاب فلسطيني بالرصاص في يافا ليلة الخميس في حادث مرتبط بالجريمة، ليصل عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في حوادث مرتبطة بالجريمة داخل إسرائيل إلى 161 شخصاً منذ بداية عام 2026، وفق المعطيات الواردة في المادة.
وتعود سياسة تعزيز الوجود اليهودي في النقب والجليل إلى عقود، ولم تبدأ مع حكومة بنيامين نتنياهو الحالية. ففي عام 1976، أدت خطط حكومة إسحاق رابين لتهويد الجليل إلى احتجاجات واسعة في البلدات الفلسطينية، انتهت بمقتل ستة فلسطينيين خلال قمع الاحتجاجات في 30 مارس/آذار، وهو التاريخ الذي أصبح لاحقاً «يوم الأرض».
وتشير البيانات الرسمية الإسرائيلية إلى وجود نحو 740 ألف فلسطيني في الجليل و200 ألف في النقب عام 2023، فيما تقدر أعداد الفلسطينيين في النقب فعلياً بنحو 300 ألف، نظراً لعدم اعتراف إسرائيل بعدد من القرى البدوية هناك.
وبحسب الأرقام الرسمية، يشكل الفلسطينيون نحو نصف سكان الجليل، ونحو 30 في المئة من سكان النقب.





