أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية خططاً لقطع فروع بنك مصر في الإمارات العربية المتحدة عن المؤسسات المالية الأمريكية، في خطوة جديدة ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترامب للضغط على إيران وتجفيف قنوات وصولها إلى الدولار والنظام المالي العالمي.
وتستهدف الإجراءات الجديدة بنك مصر الإمارات تحديداً، وليس البنك الأم في مصر بصورة مباشرة. وبموجب الخطة الأمريكية، سيُمنع الفرع الإماراتي من الوصول إلى الخدمات المصرفية المراسلة في الولايات المتحدة، ما يعني تقييد قدرته على إجراء معاملات بالدولار عبر المؤسسات المالية الأمريكية اعتباراً من 28 سبتمبر/أيلول المقبل، في حال دخول القرار حيز التنفيذ.
وقالت وزارة الخزانة إن شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية التابعة لها اقترحت قاعدة تقضي بإلغاء حق بنك مصر الإمارات في الوصول إلى المؤسسات المالية الأمريكية بصفته عميلاً مصرفياً مراسلاً، معتبرة أن الفرع يمثل «نقطة محورية» في وصول النظام الإيراني إلى الدولار الأمريكي.
وتخضع الخطة لفترة إخطار عامة مدتها 30 يوماً، يمكن خلالها تقديم ملاحظات ومقترحات قبل اتخاذ القرار النهائي. ووفق الإجراءات المقترحة، سيتعين على المؤسسات المالية الأمريكية اتخاذ خطوات معقولة لمنع معالجة أي معاملة تمر عبر حساب مراسل أمريكي لمؤسسة مالية أجنبية إذا كانت المعاملة تشمل بنك مصر الإمارات، إلى جانب تطبيق إجراءات عناية واجبة إضافية.
وتأتي الخطوة في إطار ما أطلقت عليه إدارة ترامب «عملية المنبوذ الاقتصادي»، وهي حملة تستهدف توسيع الضغوط الاقتصادية على إيران وشبكاتها المالية، بالتزامن مع المواجهة العسكرية والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أعلن العملية باعتبارها محاولة لخنق مصادر التمويل التي تعتمد عليها إيران، مع التركيز على الشبكات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات والوصول إلى العملات الأجنبية.
كما أعلنت وزارة الخزانة أيضاً فرض عقوبات على رضا محمد طائيدي، مدير فرع بنك ملي الإيراني في دبي، إضافة إلى شركة Kameng Trading Limited التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها.
واتهمت الوزارة بنك ملي بأنه يمثل مركزاً مالياً مهماً للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك فيلق القدس التابع للحرس الثوري ووزارة الدفاع ولوجستيات القوات المسلحة، وهما مدرجان على قوائم العقوبات الأمريكية.
واتهمت واشنطن شركة كامينغ للتجارة بالمساعدة في غسل الأموال لصالح إيران، من خلال تعاملات مرتبطة بشركة صرافة إيرانية خاضعة للعقوبات.
وتعكس الإجراءات تركيزاً متزايداً من واشنطن على القطاع المصرفي باعتباره إحدى أهم الأدوات المتاحة لفرض العقوبات، مستفيدة من الدور المركزي للدولار في التجارة والتمويل الدوليين. ويتيح التحكم في الوصول إلى الحسابات المراسلة الأمريكية التأثير في قدرة البنوك الأجنبية على إجراء معاملات بالدولار والوصول إلى النظام المالي الأمريكي.
وتكتسب الإجراءات أهمية خاصة بالنسبة إلى الإمارات، التي تشكل مركزاً مالياً وتجارياً رئيسياً في المنطقة، وتستضيف عدداً كبيراً من المؤسسات المصرفية وشبكات التجارة الدولية. ويضع استهداف مؤسسة مصرفية تعمل من الأراضي الإماراتية النظام المالي في الدولة أمام تدقيق أمريكي متزايد بشأن المعاملات المرتبطة بإيران.
وتعد الصين بدورها عاملاً رئيسياً في حسابات واشنطن، إذ تمثل أكبر مستورد لصادرات الطاقة الإيرانية، بينما تربطها بطهران علاقات اقتصادية وسياسية وثيقة. ويزيد ذلك من صعوبة توسيع العقوبات الأمريكية من دون التأثير في العلاقات مع بكين.
وردّاً على سؤال بشأن انعكاسات العقوبات على العلاقة الأمريكية الصينية، قال بيسنت إن واشنطن تفضل التواصل مع الدول عبر «الدبلوماسية الهادئة»، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل على توضيح توقعاتها لكل دولة.
ويأتي التحرك الأمريكي في وقت تستعد فيه إدارة ترامب لمواصلة الضغط على إيران عبر العقوبات المالية، في محاولة لإجبار شبكاتها المصرفية والتجارية على تقليص تعاملاتها مع المؤسسات والكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات.
ومع ذلك، فإن الإجراء ضد بنك مصر الإمارات يظل محدوداً من حيث نطاقه مقارنة بعقوبات شاملة تستهدف البنك الأم في مصر. وبالتالي، لا يعني القرار المقترح منع بنك مصر في مصر من التعامل بالدولار أو إدراجه مباشرة على قائمة العقوبات الأمريكية، لكنه قد يفرض ضغوطاً إضافية على عملياته الإقليمية وعلاقاته المصرفية إذا توسعت الإجراءات الأمريكية مستقبلاً.





