سوريا تعيد فتح قنصليتها في جدة بعد 14 عاماً في مؤشر على تسارع التقارب مع السعودية

وزير الخارجية في سوريا أسعد الشيباني

شارك

افتتح وزير الخارجية في سوريا أسعد الشيباني القنصلية السورية في جدة، معلناً استئناف عملها بعد إغلاق دام 14 عاماً، وذلك خلال مراسم رسمية حضرها مسؤولون من السعودية.

ويمثل افتتاح القنصلية خطوة دبلوماسية بارزة في مسار إعادة العلاقات الثنائية، بعد سنوات من القطيعة التي سادت خلال فترة حكم الرئيس السابق بشار الأسد. ويعكس الحدث تحولاً متسارعاً في موقع سوريا الإقليمي، مع بدء عودتها التدريجية إلى محيطها العربي.

واختار الرئيس السوري أحمد الشرع السعودية كأول وجهة لزيارة خارجية رسمية له بعد توليه السلطة عقب الإطاحة بالأسد في ديسمبر 2024، في خطوة تعكس أولوية إعادة بناء العلاقات مع دول الخليج.

وتشهد العلاقات بين دمشق والرياض منذ ذلك الحين تحسناً ملحوظاً، مع إعلان سلسلة مبادرات اقتصادية واستثمارية، إضافة إلى توسيع مجالات التعاون في قطاعات حيوية، تشمل الطاقة والنقل والبنية التحتية.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إطلاق صندوق استثماري مخصص لسوريا بقيمة 7.5 مليار ريال سعودي، أي نحو ملياري دولار، بهدف تطوير مطارين في مدينة حلب على مراحل متعددة، في إطار دعم إعادة الإعمار.

وكشف نائب وزير النقل السوري محمد عمر رحال عن تشكيل فرق فنية للاستفادة من الخبرات السعودية في تحديث قطاع النقل، في خطوة تهدف إلى إعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت خلال سنوات الحرب.

وتتحرك دول الخليج بسرعة لتعزيز حضورها في مرحلة ما بعد الأسد، مع سعيها إلى تحقيق الاستقرار في سوريا وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. ويأتي هذا الانخراط في ظل إدراك متزايد لأهمية سوريا في معادلات الأمن والسياسة في المنطقة.

وتتحول سوريا من دولة معزولة خلال السنوات الماضية إلى ساحة استثمارية ناشئة، مع تسارع عودتها إلى النظام الإقليمي، وفتح قنوات سياسية واقتصادية جديدة مع دول عربية.

ويعيد الرئيس أحمد الشرع تقديم نفسه كقيادة براغماتية تقود حكومة انتقالية، مدعومة بتحالف سياسي يضم قوى متعددة، مع التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية وتأمين الدعم العربي لإعادة بناء الاقتصاد.

وتتخذ دول الخليج خطوات مالية مباشرة لدعم الاقتصاد السوري، حيث تسدد قطر والسعودية ديون سوريا للبنك الدولي بقيمة 15.5 مليون دولار، ما يتيح لدمشق الوصول إلى منح إعادة الإعمار. كما تعلن الدوحة تخصيص 29 مليون دولار شهرياً لدعم رواتب القطاع العام لمدة ثلاثة أشهر.

ووقعت الحكومة السورية اتفاقية مع تحالف شركات تقوده شركة “يو سي سي القابضة” القطرية، تهدف إلى مضاعفة إمدادات الطاقة، في إطار معالجة أزمة الكهرباء وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وتتجه الإمارات العربية المتحدة أيضاً إلى توسيع استثماراتها في سوريا، حيث توقع شركة موانئ دبي العالمية اتفاقية بقيمة 800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس، في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً بالبنية التحتية اللوجستية.

ودعا رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور إلى تكثيف الاستثمارات في إعادة إعمار سوريا، فيما يجري محمد العبار، رئيس شركة إعمار العقارية، محادثات بشأن فرص استثمارية جديدة داخل البلاد.

وعكس افتتاح القنصلية السورية في جدة تحولاً عملياً في مسار العلاقات الثنائية، ويؤشر إلى انتقال التعاون من المستوى السياسي إلى مستوى التمثيل الدبلوماسي والخدمات القنصلية.

وتشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة من إعادة دمج سوريا في محيطها العربي، مع تصاعد الرهانات على الدور الخليجي في إعادة الإعمار، ودعم الاستقرار، وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية في مرحلة ما بعد الحرب.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً