انتخابات بريطانيا تهدد بإسقاط ستارمر وإعادة تشكيل المشهد السياسي

كير ستارمر

شارك

تتصاعد التوترات السياسية في المملكة المتحدة مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية، في ظل توقعات بإحداث تغيير جذري في المشهد السياسي قد يهدد موقع رئيس الوزراء كير ستارمر ويعيد رسم موازين القوى بين الأحزاب.

ويتوجه أكثر من 30 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع لاختيار المجالس المحلية في إنجلترا، إلى جانب هيئات الحكم المفوض في ويلز واسكتلندا، في واحدة من أهم المحطات الانتخابية منذ عقود.

وتشير التوقعات إلى أن حزب العمال يواجه خسائر كبيرة، قد تصل إلى فقدان نصف أو حتى ثلاثة أرباع مقاعده المحلية، ما يفتح الباب أمام تحديات داخلية لقيادة ستارمر، واحتمال تعرضه لضغوط لإعادة النظر في موقعه على رأس الحزب.

وبرزت قضايا خارجية، وعلى رأسها الحرب في غزة والتوترات مع إيران، كعوامل مؤثرة في الحملات الانتخابية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المسلمة، حيث دفع ذلك بمرشحين مستقلين إلى تحدي حزب العمال.

في دائرة ريدبريدج شرق لندن، أفاد ناشطون من حزب العمال بتعرضهم لضغوط من أنصار مرشحين مستقلين، بينهم مطالبات بإزالة ملصقات انتخابية، وهو ما نفاه ممثلو المرشحين المستقلين، مؤكدين التزامهم بحملة “قانونية ومحترمة”.

وتشكل هذه الدائرة نموذجاً لتغير المزاج الانتخابي، حيث يشكل المسلمون نحو 30% من الناخبين، ويخوض 42 مرشحاً مستقلاً الانتخابات بدعم من شخصيات بارزة مثل جيريمي كوربين، إضافة إلى مجموعات ضغط مثل “صوت المسلمين”.

وتتركز الانتقادات داخل هذه الدوائر على مواقف حزب العمال من السياسة الخارجية، خاصة دعمه السابق لإسرائيل، وهو ما انعكس على تراجع شعبيته في بعض المناطق.

في المقابل، يواجه النظام السياسي التقليدي تحديات أوسع، مع توقعات بانتهاء هيمنة الحزبين الرئيسيين، حزب العمال والمحافظين، على المشهد السياسي الذي استمر قرناً من الزمن.

وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم حزب الإصلاح اليميني بقيادة نايجل فاراج بنسبة 26%، مقابل 18% لكل من حزب العمال والمحافظين، و16% لحزب الخضر، و12% للديمقراطيين الليبراليين.

ويعكس هذا التحول صعود قوى سياسية جديدة على حساب الأحزاب التقليدية، حيث يتوقع أن يحقق حزب الإصلاح مكاسب كبيرة قد تتجاوز 1500 مقعد، ما يعزز فرصه في التحول إلى قوة رئيسية قادرة على المنافسة على الحكم.

في المقابل، يواجه حزب المحافظين أزمة داخلية، رغم محاولات زعيمته كيمي بادينوش استعادة الثقة، في ظل استمرار تداعيات أزمات القيادة السابقة.

على الجهة الأخرى، يحقق حزب الخضر تقدماً ملحوظاً، مستفيداً من تراجع دعم اليسار التقليدي لحزب العمال، مع إمكانية تحقيق نحو 500 مقعد، ما يعزز موقعه كقوة صاعدة في السياسة البريطانية.

وتتجاوز تداعيات الانتخابات حدود إنجلترا، حيث تشير التوقعات إلى أن القوميين في ويلز واسكتلندا قد يحققون تقدماً، ما يعزز النقاش حول مستقبل الاتحاد البريطاني.

كما أن استمرار سيطرة حزب شين فين في أيرلندا الشمالية يعكس تغيرات عميقة في البنية السياسية للمملكة المتحدة، ويزيد من احتمالات إعادة النظر في شكل الاتحاد.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً