تواصل الولايات المتحدة تنفيذ ضربات جوية وبحرية في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ ضمن عمليات تُعرف باسم “الرمح الجنوبي”، في ظل تراجع ملحوظ في الرقابة العامة وتصاعد انتقادات داخلية بشأن قانونية هذه العمليات.
وتشير تقديرات إلى أن العمليات الأمريكية أسفرت عن مقتل أكثر من 180 شخصاً خلال الأشهر الثمانية الماضية، بينما تؤكد الإدارة الأمريكية أنها تستهدف شبكات تهريب المخدرات ضمن استراتيجية أمنية تركز على ما تسميه “جوار أمريكا”.
في المقابل، يرى منتقدون أن هذه العمليات تمثل حملة مفتوحة من عمليات القتل خارج نطاق القضاء، في ظل غياب الشفافية حول هوية المستهدفين ومعايير اختيار الأهداف.
وشهد الكونغرس الأمريكي موجة انتقادات محدودة خلال جلسات استماع حديثة، حيث وصف السيناتور جاك ريد الضربات بأنها “غير قانونية”، بينما شكك السيناتور تيم كين في آليات تحديد الأهداف.
كما اعتبر النائب بيل كيتينغ أن هذه العمليات تمثل “قرصنة للقيم الأمريكية”، مطالباً بإجراء تحقيقات موسعة بشأنها.
في المقابل، رفض وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث هذه الانتقادات، واصفاً إياها بأنها “اتهامات كاذبة”، ومؤكداً استمرار العمليات في إطار مكافحة الجريمة المنظمة.
ولا يقدم الجيش الأمريكي معلومات تفصيلية حول طبيعة الأهداف أو هوية القتلى أو الأسلحة المستخدمة، إذ تقتصر البيانات الصادرة عن القيادة الجنوبية الأمريكية على بيانات موجزة مرفقة بمقاطع مصورة للغارات.
وأصدرت القيادة سبعة بيانات بشأن غارات جوية خلال شهر أبريل، وثلاثة بيانات في مارس، بينما لم يتم تسجيل سوى غارة واحدة في يناير، ما يعكس تصاعد وتيرة العمليات خلال الفترة الأخيرة.
وكشفت تقارير إعلامية عن زيادة استخدام طائرات مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، إضافة إلى طائرات هجومية تنطلق من قواعد في السلفادور وبورتوريكو.
وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الذخائر المستخدمة في هذه الضربات تراوحت بين 12 و50 مليون دولار، في حين تجاوز إجمالي الإنفاق على عمليتي “الرمح الجنوبي” و”العزم المطلق” نحو 4.7 مليار دولار.
وتأتي هذه العمليات في سياق أوسع من التحركات الأمريكية في المنطقة، والتي بلغت ذروتها باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة اعتُبرت تحولاً في السياسة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذه العمليات على المدى الطويل قد يؤدي إلى استنزاف الموارد العسكرية، خاصة في ظل التحديات العالمية الأخرى التي تواجهها الولايات المتحدة.
وقال الخبير العسكري مارك كانسيان إن الحفاظ على هذا المستوى من العمليات يتطلب تعزيز القدرات البحرية الأمريكية، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك قد يستغرق سنوات.





