الحرب على إيران تضغط على الاقتصاد السعودي وتخفض توقعات النمو

الحرب على إيران تضغط على الاقتصاد السعودي وتخفض توقعات النمو

شارك

أظهر الاقتصاد السعودي قدرة على امتصاص جانب من تداعيات التوترات الإقليمية والحرب على إيران، مستفيدًا من ارتفاع أسعار النفط، لكن مؤشرات النمو تكشف استمرار الضغوط على أكبر اقتصاد عربي مع توقعات بتباطؤ النشاط الاقتصادي خلال العام الجاري.

وكشفت منصة “سيمافور” أن ارتفاع أسعار النفط ساعد السعودية على تعويض جزء من تراجع أحجام الصادرات، في وقت تواجه فيه المملكة تحديات مرتبطة بتأثر التجارة وسلاسل الإمداد بسبب الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، من المرجح أن يتباطأ نمو الاقتصاد السعودي إلى نحو 2% خلال العام الجاري، رغم قدرة المملكة على التكيف مع الظروف الجديدة.

وقال الصندوق، عقب اختتام بعثته إلى السعودية، إن المملكة أظهرت “مرونة وقدرة على التكيف” في مواجهة تداعيات الأزمة، خصوصًا عبر إعادة توجيه مسارات الشحن والخدمات اللوجستية للحد من تأثير الاضطرابات الإقليمية.

وأشار إلى أن المكاسب الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط ستساعد في تقليص العجز المتوقع في الحساب الجاري والمالية العامة خلال العام الحالي، ما يمنح الحكومة مساحة مالية إضافية لمواجهة الضغوط.

لكن صندوق النقد حذر في الوقت ذاته من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يترك آثارًا سلبية على ثقة المستثمرين، ويضعف فرص تحقيق أهداف تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط.

وتشكل هذه النقطة تحديًا رئيسيًا للسعودية التي تنفذ منذ سنوات خطة واسعة ضمن “رؤية 2030” تستهدف تقليل الاعتماد على عائدات الطاقة، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية مثل السياحة والتقنية والصناعة والخدمات.

وتأتي التحذيرات في وقت تحتاج فيه المملكة إلى تدفقات استثمارية كبيرة لتمويل مشاريع ضخمة تشمل البنية التحتية والمدن الجديدة والطاقة والتكنولوجيا، وسط منافسة عالمية قوية لجذب رؤوس الأموال.

وأظهر أحدث مؤشر لمديري المشتريات استمرار توسع نشاط القطاع الخاص غير النفطي، إذ ارتفعت ثقة الشركات السعودية خلال مايو/أيار إلى 52.8 نقطة.

وتشير أي قراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي، ما يعكس استمرار قدرة الشركات المحلية على التوسع رغم الضغوط الخارجية.

وساهم استمرار الهدنة بين إيران والولايات المتحدة وتحسن سلاسل الإمداد في تعزيز المعنويات الاقتصادية وتقليل المخاوف من اضطرابات طويلة في التجارة الإقليمية.

لكن المؤشر لا يزال أقل من متوسطه طويل الأجل، في إشارة إلى أن التعافي الاقتصادي لم يصل بعد إلى كامل قوته، خصوصًا مع استمرار تأثير التوترات على بعض القطاعات المرتبطة بالتجارة الخارجية.

كما ساعد الطلب المحلي القوي على تعويض تراجع الصادرات، التي سجلت انخفاضًا للشهر الثالث على التوالي، ما يعكس اعتماد النشاط الاقتصادي بدرجة أكبر على الإنفاق الداخلي.

ويرى محللون أن قوة السوق المحلية والإنفاق الحكومي المرتبط بالمشاريع الكبرى لعبا دورًا مهمًا في حماية الاقتصاد من صدمات خارجية أكبر.

غير أن استمرار الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات يجعل الاقتصاد السعودي حساسًا للتغيرات في أسواق الطاقة العالمية، رغم جهود التنويع الاقتصادي المستمرة.

وتواجه الحكومة السعودية معادلة دقيقة بين الحفاظ على الإنفاق لدعم النمو وتمويل المشاريع الاستراتيجية، وبين السيطرة على العجز المالي وضمان استدامة الموارد.

كما أن أي تصعيد عسكري طويل في منطقة الخليج قد يزيد المخاطر أمام المستثمرين الأجانب، خاصة في ظل أهمية الاستقرار السياسي والأمني لجذب رؤوس الأموال.

وتعد السعودية من أكبر مصدري النفط في العالم، لذلك فإن ارتفاع الأسعار يوفر دعمًا سريعًا للمالية العامة، لكنه في الوقت نفسه يعكس هشاشة البيئة الاقتصادية العالمية الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية.

وبينما تؤكد المؤشرات قدرة المملكة على تجاوز الصدمات قصيرة المدى، فإن التحدي الأكبر يبقى في الحفاظ على زخم التحول الاقتصادي وتنفيذ خطط التنويع في بيئة إقليمية غير مستقرة.

ويرى مراقبون أن الفترة المقبلة ستكون اختبارًا لقدرة السعودية على تحقيق التوازن بين الاستفادة من مكاسب النفط المؤقتة ومواصلة بناء اقتصاد أقل اعتمادًا على تقلبات أسواق الطاقة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً