أفادت وكالة بلومبيرغ، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمقربة من الإدارة الأمريكية، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يشعر بإحباط متزايد إزاء مسار الحرب، ويتجه إلى تبني سياسة أكثر تشددًا تجاه إيران، في ظل سعيه إلى إلحاق خسائر كبيرة بطهران، بالتزامن مع أزمة تمويل تواجهها الإدارة الأمريكية وتعقيدات متزايدة في علاقتها مع الكونغرس.
وقالت الوكالة إن ترمب بات يميل إلى اتباع ما وصفته المصادر بـ”سياسة الانتقام” في التعامل مع إيران، بعد تراجع الآمال في تحقيق تقدم سريع في مسار الحرب، وهو ما انعكس، بحسب المصادر، على طبيعة المناقشات داخل الإدارة الأمريكية بشأن الخيارات العسكرية والسياسية المتاحة خلال المرحلة المقبلة.
وأضافت المصادر أن الإدارة الأمريكية تواجه تحديات متزايدة في تمويل العمليات العسكرية، بعد تعثر إقرار حزمة التمويل التكميلية داخل الكونغرس، الأمر الذي دفع البيت الأبيض إلى البحث عن مصادر تمويل بديلة لضمان استمرار الإنفاق المرتبط بالحرب.
وبحسب بلومبيرغ، أدى الخلاف بشأن التمويل إلى زيادة حدة التوتر بين الإدارة الأمريكية والكونغرس، في ظل استمرار الجدل بين المشرعين حول حجم الإنفاق العسكري وآليات تمويله، إضافة إلى الانقسام بشأن الأولويات المالية في الموازنة الاتحادية.
وأشارت المصادر إلى أن تعثر تمرير حزمة التمويل انعكس على وتيرة التخطيط داخل الإدارة، مع اضطرار المسؤولين إلى دراسة خيارات مختلفة لتأمين الموارد اللازمة، سواء عبر إعادة توزيع مخصصات مالية قائمة أو البحث عن أدوات تمويل أخرى تسمح باستمرار العمليات دون انتظار موافقة تشريعية جديدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطًا سياسية متزايدة بشأن إدارة الحرب، سواء من داخل الكونغرس أو من أطراف سياسية تطالب بمراجعة الاستراتيجية الحالية، في ظل استمرار التكاليف العسكرية والاقتصادية.
ووفقًا للتقرير، فإن حالة الإحباط التي يعيشها ترمب ترتبط بعدم تحقيق النتائج التي كانت الإدارة تتوقعها، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي، بحسب المصادر، إلى تفضيل خيارات أكثر صرامة تجاه إيران، بهدف زيادة الضغوط عليها وإلحاق خسائر أكبر بها.
ورغم أن المصادر لم تكشف طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها الإدارة، فإنها أشارت إلى أن المناقشات الجارية تتناول مجموعة من السيناريوهات التي تستهدف تعزيز الضغط على طهران خلال الفترة المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يواجه البيت الأبيض تحديًا سياسيًا يتمثل في إقناع الكونغرس بتوفير الموارد المالية اللازمة، في وقت يبدي فيه عدد من المشرعين تحفظات على حجم الإنفاق المطلوب واستمرار تمويل العمليات العسكرية دون وضع سقف زمني أو مالي واضح.
وترى مصادر مطلعة، بحسب بلومبيرغ، أن استمرار الخلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قد ينعكس على قدرة الإدارة في تنفيذ خططها العسكرية بالوتيرة التي تستهدفها، خاصة إذا استمر تعثر إقرار التمويل الإضافي.
كما لفتت الوكالة إلى أن البحث عن مصادر تمويل بديلة يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الإدارة، ويبرز التحديات المرتبطة بإدارة الإنفاق العسكري في ظل الظروف السياسية الحالية داخل الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك بينما تتواصل التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب، وسط ترقب للخطوات المقبلة التي قد تتخذها واشنطن تجاه إيران، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن أي تغيير في السياسة الأمريكية سيكون مرتبطًا أيضًا بمدى قدرة الإدارة على تجاوز العقبات المالية والسياسية الداخلية.





