تصاعد المخاوف في الكويت بعد استهداف محطات تحلية المياه وسط تحذيرات من تهديد الأمن المائي

شارك

تتصاعد المخاوف في الكويت بشأن أمن إمدادات المياه بعد تعرض محطات لتوليد الكهرباء وتحلية المياه لهجمات متكررة نُسبت إلى إيران، في وقت حذّر فيه خبراء من أن استهداف هذه المنشآت الحيوية يكشف هشاشة البنية التحتية التي تعتمد عليها الدولة لتوفير المياه والكهرباء، ويضع البلاد أمام تحديات غير مسبوقة في ذروة فصل الصيف.

وبحسب تقرير نشرته فرانس 24، شهدت الكويت خلال الأيام الماضية هجمات استهدفت محطات الإنتاج المشترك للكهرباء وتحلية مياه البحر، ما أدى إلى اندلاع حرائق في بعض المواقع، بينما دعت السلطات السكان إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، خصوصًا الحد من استخدام أجهزة التكييف، لضمان استمرار الخدمة ومنع انقطاع التيار.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعتمد فيه الكويت بصورة شبه كاملة على محطات تحلية مياه البحر لتأمين احتياجاتها من المياه العذبة، إذ تشير البيانات إلى أن نحو 90% من مياه الشرب في البلاد تُنتج عبر هذه المحطات، التي تعمل في معظمها بنظام الإنتاج المشترك للكهرباء والمياه، ما يجعل أي استهداف لها يهدد الخدمتين في آن واحد.

ويشير التقرير إلى أن البحرين والكويت كانتا قد تعرضتا أيضًا لهجمات مماثلة استهدفت منشآت تحلية المياه خلال شهر مارس الماضي، إلا أن تكرار الاستهداف في ذروة الصيف يضاعف من المخاوف المرتبطة بالأمن المائي، خاصة في دولة صحراوية تفتقر إلى الموارد الطبيعية للمياه العذبة.

وتبرر إيران، وفق التقرير، استهدافها لهذه المنشآت بوجود قوات أمريكية على الأراضي الكويتية، حيث تستضيف الكويت نحو 13 ألف جندي أمريكي، وتضم واحدة من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج.

ورأى الخبير في الجغرافيا السياسية للخليج، رافائيل لو ماغواريك، أن الموقع الجغرافي للكويت يجعلها أكثر عرضة للهجمات، موضحًا أن قربها من الأراضي الإيرانية يحولها إلى “هدف سهل” يمكن الوصول إليه بتكاليف عسكرية منخفضة ومن دون الحاجة إلى تقنيات متطورة.

وأشار التقرير إلى أن طهران سبق أن اتهمت الولايات المتحدة باستهداف منشآت لتحلية المياه داخل إيران، بينها محطة في جزيرة قشم ومنشآت قرب جاسك، وهو ما قالت إنه أدى إلى حرمان آلاف السكان من المياه، بينما نفت واشنطن تلك الاتهامات.

من جانبه، اعتبر الباحث الفرنسي بيير بلان أن استهداف منشآت المياه يمثل نمطًا جديدًا من الصراعات في المنطقة، موضحًا أن الأزمة لا تتعلق بـ”حرب مياه” بالمعنى التقليدي، وإنما باستخدام المياه كوسيلة ضغط في النزاعات العسكرية، عبر استهداف البنية التحتية الحيوية التي تعتمد عليها المجتمعات.

وأضاف أن اعتماد دول الخليج على عدد محدود من محطات التحلية يجعلها شديدة الهشاشة أمام الهجمات، ويزيد من احتمالات حدوث اضطرابات واسعة في حال تعرض هذه المنشآت لأضرار متكررة.

وفي السياق ذاته، قال الباحث في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية كليمان تيرم إن وسائل إعلام إيرانية كانت قد تحدثت منذ أشهر عن خطط لاستهداف منشآت إنتاج الكهرباء وتحلية المياه، معتبرًا أن اختيار الكويت يعود إلى محدودية قدرتها العسكرية مقارنة بدول أخرى في المنطقة.

وأوضح أن الكويت، رغم تبنيها سياسة خارجية حذرة، ورفضها تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وابتعادها عن الخطاب التصعيدي تجاه إيران، تعرضت، بحسب التقرير، لعدد كبير من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة منذ فبراير، ما يجعلها من أكثر الدول تعرضًا للاستهداف في المنطقة.

وأضاف أن هذا الواقع يعكس، وفق تقديره، غياب العلاقة المباشرة بين مواقف الدول السياسية واحتمالات تعرضها للهجمات، مشيرًا إلى أن وجود مصالح أمريكية داخل الكويت، إلى جانب محدودية القدرة العسكرية الكويتية، يجعلانها هدفًا منخفض الكلفة بالنسبة لطهران.

في المقابل، كانت القيادة الإيرانية قد أكدت في أكثر من مناسبة أن عملياتها تستهدف المصالح الأمريكية وليس الدول العربية، حيث شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي على أن دول الخليج تعد “دولًا شقيقة”، وأن الضربات الإيرانية تستهدف الوجود الأمريكي في المنطقة.

إلا أن الباحثة المتخصصة في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، رشيدة شاشيدة عباسة، رأت أن استهداف محطات تحلية المياه ينعكس أولًا على السكان المدنيين، مؤكدة أن المتضرر المباشر من هذه العمليات ليس الولايات المتحدة، وإنما المواطنون الذين يعتمدون على هذه المنشآت للحصول على المياه والكهرباء.

كما اعتبرت أن الهجمات تحمل بعدًا نفسيًا، إذ تهدف إلى إظهار محدودية المظلة الأمنية الأمريكية في حماية حلفائها الخليجيين، وإيصال رسالة مفادها أن البنية التحتية الحيوية في المنطقة تبقى عرضة للاستهداف.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً