اتفاق واشنطن وطهران يواجه اختبار التنفيذ.. ستة ملفات شائكة تهدد مذكرة تفاهم إسلام آباد

شارك

تواجه مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران اختباراً حاسماً مع بدء مرحلة الانتقال من وقف العمليات العسكرية إلى البحث عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الخلافات حول ملفات معقدة تشمل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، ومستقبل مضيق هرمز، والوضع الإقليمي بعد الحرب.

وتأتي هذه التطورات بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشكل منفصل مذكرة تفاهم من 14 بنداً تهدف إلى إنهاء المواجهة العسكرية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وفتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية جديدة خلال فترة تفاوض تمتد 60 يوماً قابلة للتمديد.

ورغم تقديم الاتفاق بوصفه خطوة لإنهاء الحرب وخفض التصعيد، فإن تأجيل المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران كشف حجم التعقيدات التي لا تزال تحيط بالملفات الأساسية، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تأجيل مشاركة نائب الرئيس جي دي فانس في المفاوضات التي كان مقرراً عقدها في سويسرا.

وتعد إعادة فتح مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الاتفاق، إذ نصت مذكرة التفاهم على أن تبذل إيران جهودها لضمان مرور السفن التجارية بشكل آمن ودون رسوم خلال فترة الستين يوماً. ويعد المضيق واحداً من أهم الممرات البحرية العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط.

لكن مستقبل إدارة المضيق لا يزال موضع خلاف، خاصة مع إعلان طهران نيتها بحث ترتيبات جديدة قد تشمل فرض رسوم أو إنشاء نظام خدمات وتأمين بحري بالتنسيق مع سلطنة عمان ودول الخليج، في مقابل تأكيد واشنطن رغبتها في ضمان حرية الملاحة بشكل دائم.

وفي الجانب الاقتصادي، حصلت إيران بموجب الاتفاق على تعهدات أمريكية برفع تدريجي للعقوبات وإنهاء الحصار البحري المفروض عليها، إضافة إلى بحث الإفراج عن أصول مالية مجمدة منذ سنوات طويلة.

وتتضمن المذكرة التزاماً أمريكياً بإنهاء العقوبات الأممية والأحادية الأمريكية وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه ضمن التسوية النهائية، إلى جانب إصدار إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط والمعاملات المالية المرتبطة بها.

لكن ملف إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني أثار جدلاً واسعاً، خصوصاً بعد الحديث عن خطة بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار لدعم التعافي الاقتصادي، وسط تباين في التصريحات الأمريكية بشأن ما إذا كانت واشنطن ستساهم مباشرة في التمويل أم ستشجع دولاً أخرى على الاستثمار.

وعلى المستوى الإقليمي، تنص مذكرة التفاهم على وقف دائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع التأكيد على احترام سيادته ووحدة أراضيه.

غير أن غياب إسرائيل كطرف مباشر في الاتفاق أثار تساؤلات بشأن قدرة هذه الترتيبات على الصمود، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف حول مستقبل وجود القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية، ومصير المواجهة مع حزب الله.

ويبقى الملف النووي الإيراني أكثر القضايا تعقيداً، إذ لم تقدم مذكرة التفاهم حلاً نهائياً بشأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لكنها نصت على مواصلة التفاوض بشأن آلية لمعالجة هذا الملف تحت إشراف دولي.

وأكدت طهران في الوثيقة أنها لا تسعى للحصول على أسلحة نووية، بينما تصر واشنطن على ضرورة ضمان عدم تحول البرنامج النووي الإيراني إلى برنامج عسكري.

ومن المقرر أن تشمل المفاوضات المقبلة قضايا التخصيب ومستقبل المنشآت النووية والضمانات المطلوبة من الطرفين، وسط استمرار الخلافات حول حق إيران في امتلاك برنامج نووي مدني.

وفي المقابل، لم تتضمن المذكرة أي إشارة واضحة إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، رغم أنه كان أحد أبرز الملفات التي أثارت الخلاف بين طهران وواشنطن خلال السنوات الماضية.

كما غاب عن الاتفاق أي حديث عن تغيير النظام الإيراني، إذ نصت الوثيقة على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، في تحول واضح عن خطابات سابقة ركزت على الضغط السياسي على القيادة الإيرانية.

ويرى مراقبون أن مذكرة تفاهم إسلام آباد نجحت في وقف الحرب مؤقتاً لكنها تركت الملفات الأكثر حساسية معلقة أمام مفاوضات صعبة، ما يجعل فترة الستين يوماً المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرة واشنطن وطهران على تحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاق مستدام.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً