أتلانتك: قطر تحولت إلى حلقة الوصل الحاسمة في اتفاق واشنطن وطهران

أتلانتك

شارك

كشفت صحيفة “أتلانتك” الأمريكية أن قطر لعبت دوراً محورياً في فتح قنوات الاتصال بين الولايات المتحدة وإيران، وساهمت في الوصول إلى مذكرة تفاهم مبدئية تهدف إلى إنهاء الحرب بين الجانبين، مؤكدة أن الدوحة تحولت إلى “حلقة الوصل” التي ساعدت على تجاوز واحدة من أخطر أزمات المنطقة.

وقالت الصحيفة إن عدة دول يمكنها المطالبة بجزء من الفضل في جهود الوساطة التي قادت إلى الاتفاق المرتقب توقيعه بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أدوار لعبتها باكستان والسعودية ومصر وسلطنة عمان في مراحل مختلفة من المحادثات، إلا أن التدخل القطري كان عاملاً أساسياً في دفع المسار الدبلوماسي إلى الأمام.

ونقلت “أتلانتك” عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشادته بالدور القطري خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا، حيث قال إن العمل مع قطر كان “تجربة مميزة”، واصفاً القطريين بأنهم كانوا “أقوياء وحازمين”.

وبحسب الصحيفة، فإن موقع قطر الجغرافي وعلاقاتها الإقليمية منحاها قدرة خاصة على التواصل مع مختلف الأطراف، رغم أن حديث ترامب عن قرب قطر المباشر من إيران لم يكن دقيقاً جغرافياً، إذ يفصل بين البلدين امتداد بحري من الخليج العربي.

وأوضحت “أتلانتك” أن الرابط الأهم بين قطر وإيران لا يتمثل فقط في الجغرافيا، بل في المصالح الاستراتيجية المشتركة، وعلى رأسها امتلاك البلدين أكبر حقل غاز طبيعي في العالم، إضافة إلى أهمية مضيق هرمز بالنسبة لصادرات الغاز الطبيعي المسال التي يعتمد عليها الاقتصاد القطري بشكل أساسي.

وذكرت الصحيفة أن قطر كانت من أكثر الدول قدرة على لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، كونها تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وترتبط بعلاقة استراتيجية مع واشنطن منذ عقود، وفي الوقت نفسه تحتفظ بقنوات اتصال مفتوحة مع طهران.

وأشارت إلى أن مسؤولين قطريين كانوا موجودين في إيران حتى قبل اندلاع الحرب، في محاولة لترتيب لقاءات واتصالات مع إدارة ترامب بهدف منع التصعيد العسكري.

وخلال لقائه أمير قطر، قال ترامب: “لقد قاتلتم وساعدتمونا بشجاعة كبيرة، وأريد أن أشيد بكم، وستبقون دائماً أصدقائي”، في إشارة إلى الدور القطري خلال المفاوضات.

لكن الصحيفة أوضحت أن التحركات القطرية لا تخلو من انتقادات إقليمية، خصوصاً من أطراف تنظر إلى علاقات الدوحة مع إيران واستضافتها قنوات اتصال مع جماعات سياسية مختلفة باعتبارها سياسة مثيرة للجدل.

وترى قطر، وفق التقرير، أن هذه العلاقات جزء من سياسة خارجية قائمة على الضرورة الجغرافية والحفاظ على قنوات الحوار، بينما يعتبر منتقدوها أنها محاولة للموازنة بين الأطراف المختلفة وتعزيز النفوذ السياسي.

ونقلت “أتلانتك” عن مسؤول أمريكي وصفه للقطريين بأنهم “أفضل الدبلوماسيين في المنطقة”، مشيراً إلى أن الثقة التي تتمتع بها الدوحة لدى إدارة ترامب ساعدتها في امتلاك نفوذ داخل طهران، خصوصاً لدى الأطراف الإيرانية التي كانت ترغب في الوصول إلى اتفاق.

وأضاف التقرير أن الوفود القطرية لعبت دوراً مهماً خلال الأشهر الماضية عبر التنقل بين الدوحة وطهران وواشنطن وميامي، حيث ساهمت في إعادة إحياء المحادثات بعد تعثرها خلال الربيع.

ووفق دبلوماسيين مطلعين على الملف، طلبت الولايات المتحدة وإيران من قطر التدخل للمساعدة في إعادة المفاوضات إلى مسارها بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار أولي في أبريل.

وأكدت الصحيفة أن الوساطة أصبحت إحدى أبرز أدوات السياسة الخارجية القطرية، إلى جانب قطاع الطاقة، حيث شاركت الدوحة خلال السنوات الأخيرة في عدد كبير من عمليات التفاوض الدولية.

وتشمل مذكرة التفاهم التي ساعدت قطر في صياغتها، بحسب التقرير، مسارات لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، والتعامل مع مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

واعتبرت “أتلانتك” أن ملف هرمز كان بالغ الأهمية بالنسبة للدوحة، نظراً لاعتمادها الكبير على صادرات الغاز الطبيعي المسال التي تأثرت بفعل الحرب وإغلاق الممر البحري الحيوي.

وخلال قمة مجموعة السبع، ركز أمير قطر في تصريحاته على الإشادة بدور ترامب والحديث عن الاستثمارات القطرية المخطط لها في الولايات المتحدة، والتي تتجاوز قيمتها 1.2 تريليون دولار.

وختمت الصحيفة بأن قطر نجحت في تحويل موقعها وعلاقاتها المتشابكة إلى أداة تأثير دبلوماسي، معتبرة أنه إذا صمد الاتفاق الأمريكي الإيراني، فإن الطريق إلى إنهاء الأزمة سيكون قد مر عبر الدوحة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً