كشف تقرير حقوقي جديد عن وجود مؤشرات على تمييز ممنهج ضد السجناء المسلمين داخل سجون المملكة المتحدة، محذرًا من أن السياسات العقابية وأنظمة الامتيازات الحالية تؤثر بشكل غير متناسب على المسلمين مقارنة بباقي السجناء.
وأظهر التقرير الصادر عن مؤسسة “مصلحة” الخيرية، المعنية بالعدالة الاجتماعية للمجتمعات المسلمة في بريطانيا، أن السجناء المسلمين أكثر عرضة للحصول على عقوبات قاسية داخل السجون، وفي المقابل أقل حظًا في الحصول على فرص العمل والتعليم وبرامج الامتياز التي قد تساعدهم على تحسين أوضاعهم أو الاستفادة من آليات الإفراج المبكر.
وبحسب البيانات التي نشرتها المؤسسة واطلع عليها موقع “ميدل إيست آي”، فإن أنظمة العقوبات الداخلية في السجون البريطانية تكشف عن تفاوتات واضحة، إذ يواجه المسلمون معدلات أعلى من الإجراءات التأديبية مقارنة بغيرهم، ما يثير تساؤلات حول وجود “ثقافة تمييز خفية” داخل المؤسسات العقابية.
ودعت مؤسسة “مصلحة” إلى مراجعة عاجلة لهذه التفاوتات، خصوصًا مع استعداد بريطانيا لتطبيق تغييرات جديدة ضمن قانون الأحكام، الذي قد يجعل سلوك السجناء داخل السجن عاملًا أكثر تأثيرًا في تحديد فرص الإفراج المبكر.
ويهدف قانون الأحكام، الذي أُقر في يناير/كانون الثاني 2026 ولم يدخل حيز التنفيذ الكامل بعد، إلى معالجة أزمة اكتظاظ السجون من خلال نموذج جديد يعتمد على ما يسمى “التقدم المكتسب”، حيث يمكن للسجناء تقليل مدة محكوميتهم بناءً على السلوك والالتزام داخل السجن.
لكن منظمات حقوقية تحذر من أن وجود تفاوتات حالية في تقييم السلوك قد يؤدي إلى حرمان المسلمين والأقليات العرقية من الاستفادة العادلة من هذه الإصلاحات.
وتشير بيانات مؤسسة “مصلحة” إلى أن الرجال المسلمين أكثر عرضة لتلقي التحذيرات والعقوبات الداخلية، وأكثر احتمالًا لمواجهة إجراءات تأديبية تنتهي بعقوبات مشددة.
وتشمل هذه الإجراءات إمكانية سحب الامتيازات من السجناء أو إضافة أيام جديدة إلى مدة العقوبة تصل إلى 42 يومًا في حال ثبوت مخالفة قواعد السجن.
وبين يناير/كانون الثاني 2023 وديسمبر/كانون الأول 2025، شكل المسلمون 23% من الأحكام والعقوبات التأديبية داخل السجون، و29% من إجمالي الأيام الإضافية المفروضة، رغم أنهم يمثلون نحو 18% فقط من إجمالي نزلاء السجون.
وكشف التقرير أن المسلمين يحصلون كذلك على نتائج أسوأ ضمن برنامج الحوافز والامتيازات المكتسبة مقارنة بجميع المجموعات الدينية أو العقائدية الأخرى.
وبحسب النتائج، يمثل المسلمون النسبة الأعلى بين السجناء المصنفين ضمن مستويات السلوك المنخفضة، كما أنهم الأقل حصولًا على الامتيازات التي قد تساعدهم في الوصول إلى فرص العمل أو البرامج التعليمية داخل السجون.
ويرى معدو التقرير أن هذه الفوارق لا تؤثر فقط على ظروف الحياة اليومية للسجناء، بل قد تكون لها تداعيات مباشرة على مستقبلهم وفرص إعادة التأهيل والإفراج.
وقالت مؤسسة “مصلحة” إن الأنظمة المصممة لإدارة الانضباط داخل السجون تحولت في بعض الحالات إلى أدوات تسمح باستمرار أشكال أكثر دقة من التمييز.
ونقل التقرير عن أحد السجناء المسلمين قوله: “إذا كنت مسلمًا، فإن النظام ينظر إليك تلقائيًا بشك أكبر. أنت دائمًا مدرك لذلك”.
ووصف سجين آخر بعض الإجراءات التأديبية بأنها تعتمد على اتهامات يصعب إثباتها، معتبرًا أنها تشبه “محكمة صورية”.
من جانبها، رفضت مصلحة السجون البريطانية اتهامات التمييز، مؤكدة التزامها بمعاملة جميع السجناء بعدالة ومساواة بغض النظر عن الخلفية أو العرق أو الدين.
وقال متحدث باسم مصلحة السجون إن العاملين داخل النظام مطالبون بالالتزام بأعلى معايير السلوك المهني، مشددًا على عدم التسامح مع أي تجاوزات.
وأضاف أن نتائج الإجراءات التأديبية تتأثر بعدة عوامل، ولا يمكن استخلاص استنتاجات اعتمادًا على البيانات وحدها.
لكن مؤسسة “مصلحة” تؤكد أن النتائج الجديدة تأتي ضمن نمط طويل من الدراسات والتقارير التي وثقت وجود تفاوتات داخل نظام العدالة البريطاني.
وقال رحيل محمد، مدير المؤسسة، إن التقرير يكشف اتجاهات مقلقة طويلة الأمد، حيث يواجه الرجال المسلمون المنتمون إلى أقليات عرقية “معاملة وعقوبات ونتائج أكثر قسوة داخل السجون”.
وأضاف أن الحكومة تخاطر بتجاهل تأثير سياساتها الجديدة على الفئات الأكثر تعرضًا للتهميش، مطالبًا بإصلاحات أعمق لمعالجة جذور التفاوت داخل نظام العدالة.
ويعيد التقرير فتح النقاش في بريطانيا بشأن العنصرية والتمييز داخل السجون، وسط دعوات لضمان ألا تتحول إصلاحات تخفيف الاكتظاظ إلى نظام يزيد الفجوة بين السجناء بدل تحقيق العدالة والمساواة.





