اتفاق الولايات المتحدة وإيران.. سلام هش وأسئلة كبرى بلا إجابات

اتفاق الولايات المتحدة وإيران.. سلام هش وأسئلة كبرى بلا إجابات

شارك

أثار الإعلان عن اتفاق سلام إطاري بين الولايات المتحدة وإيران موجة ترقب واسعة بشأن مستقبل الشرق الأوسط، بعد تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين إيرانيين وقف الحرب، لكن الغموض ما يزال يحيط بأبرز ملفات الاتفاق وفي مقدمتها مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني والوضع في لبنان.

ورغم إعلان الجانبين إنهاء المواجهة العسكرية، لم يتم حتى الآن نشر النص النهائي لمذكرة التفاهم، فيما بقيت تفاصيل أساسية غير محسومة بشأن آليات تنفيذ الاتفاق والضمانات المطلوبة خلال المرحلة المقبلة.

وأعلن ترامب أن الاتفاق يمهد لعودة تدفق النفط واستئناف حركة الملاحة، مؤكداً أن مضيق هرمز سيعاد فتحه أمام السفن العالمية، لكنه أوضح لاحقاً أن هذه الخطوة مرتبطة بتوقيع رسمي وترتيبات إضافية تشمل عمليات تأمين وإزالة مخاطر محتملة في الممر البحري الحيوي.

ويمثل مضيق هرمز إحدى أكثر النقاط حساسية في الاتفاق الجديد، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وكان إغلاقه أو تعطيل الحركة فيه من أبرز تداعيات الحرب الأخيرة.

وكان ترامب قد أعلن بشكل حاسم إعادة فتح المضيق ورفع الحصار البحري الأمريكي، قائلاً إن على سفن العالم الاستعداد لاستئناف الحركة، قبل أن يوضح لاحقاً أن التنفيذ الكامل سيبدأ بعد استكمال الترتيبات الرسمية.

لكن الجانب الإيراني قدم رواية أكثر تحفظاً، إذ تحدثت تقارير إيرانية عن إعادة فتح المضيق خلال فترة تصل إلى 30 يوماً وفق “ترتيبات إيرانية”، وهو ما أبقى التساؤلات قائمة بشأن الجهة التي ستدير قواعد المرور البحري مستقبلاً.

وترفض الولايات المتحدة والدول الأوروبية أي ترتيبات تمنح طرفاً واحداً سلطة فرض رسوم أو قيود على الملاحة الدولية، مؤكدة ضرورة ضمان حرية الحركة دون شروط.

ورغم هذه الضبابية، انعكس الإعلان سريعاً على أسواق الطاقة، حيث تراجعت أسعار النفط بفعل الآمال في عودة الاستقرار إلى أحد أهم طرق التجارة العالمية.

لكن محللين حذروا من أن عودة قطاع الطاقة إلى وضعه الطبيعي قد تحتاج وقتاً أطول، بسبب الأضرار التي لحقت ببعض البنى التحتية، إضافة إلى مخاوف شركات الشحن والتأمين من المخاطر الأمنية.

ويبرز لبنان كأحد الملفات الغامضة الأخرى في الاتفاق. فقد أعلن مسؤولون إيرانيون أن وقف الحرب يشمل جميع الجبهات بما فيها لبنان، وهو الموقف ذاته الذي أعلنه الوسطاء المشاركون في التوصل إلى الاتفاق.

لكن ترامب لم يذكر لبنان بشكل مباشر في تصريحاته الأولى، مركزاً بشكل أساسي على مضيق هرمز والجانب الاقتصادي من الاتفاق.

ويفتح هذا الغموض الباب أمام تساؤلات بشأن موقف إسرائيل، التي لم تكن طرفاً مباشراً في المفاوضات مع إيران، خصوصاً في ظل استمرار التوتر مع حزب الله والعمليات العسكرية السابقة داخل لبنان.

وكانت ضربات إسرائيلية على بيروت قد هددت في وقت سابق بتعطيل الإعلان عن الاتفاق، بعدما أدت إلى سقوط ضحايا وإثارة مخاوف من توسع جديد للصراع.

أما القضية الأكثر تعقيداً فتظل مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إذ لم يقدم الاتفاق الحالي حلاً نهائياً لهذا الملف الذي شكل أحد أبرز أسباب التصعيد العسكري.

وأكد ترامب أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، لكنه أقر بأن المفاوضات حول البرنامج النووي ستستمر خلال مرحلة لاحقة، محذراً من احتمال عودة الخيار العسكري إذا فشلت المحادثات.

ومن المنتظر أن تركز المفاوضات المقبلة على مستويات تخصيب اليورانيوم والمخزون الإيراني الحالي وآليات الرقابة الدولية، وهي ملفات تسببت سابقاً في انهيار الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

وتؤكد طهران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، فيما تطالب الولايات المتحدة وحلفاؤها بضمانات واضحة وقابلة للتحقق.

وأعلنت الدول الأوروبية استعدادها لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران مقابل خطوات عملية بشأن برنامجها النووي، في محاولة لإعادة بناء مسار دبلوماسي طويل الأمد.

لكن الطريق أمام اتفاق شامل يبدو صعباً، في ظل تراكم سنوات من انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، إضافة إلى ضغوط داخلية يتعرض لها الطرفان من معارضي تقديم أي تنازلات.

وبذلك، نجح الاتفاق الجديد في وقف الحرب مؤقتاً وتهدئة الأسواق، لكنه ترك الملفات الأكثر حساسية مفتوحة أمام مفاوضات قد تحدد ما إذا كان يمثل بداية مرحلة استقرار جديدة أو مجرد هدنة مؤقتة قبل أزمة أخرى.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً