كشفت وكالة “بلومبيرغ” أن دولة الإمارات تعمل على تنفيذ خطة استراتيجية واسعة النطاق تهدف إلى الوصول إلى مرحلة “صفر اعتماد” على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وذلك في أعقاب الأزمة التي كشفت هشاشة خطوط الإمداد البحرية خلال التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
ونقلت الوكالة عن وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية، ثاني الزيودي، قوله إن أبوظبي تمضي نحو تقليص اعتمادها بالكامل على المضيق، بغض النظر عن مستقبل حركة الملاحة فيه.
وقال الزيودي: “نتجه نحو الوصول إلى صفر اعتماد على هرمز، سواء كان المضيق مفتوحاً أم لا. المضيق سيفتح ونأمل أن يحدث ذلك سريعاً، لكننا لن نوقف الخطة الجديدة”.
وبحسب تقرير بلومبيرغ، فإن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ بداية الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير الماضي أعاد تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر البحري، الذي تعتمد عليه الأسواق العالمية في نقل النفط والغاز الطبيعي المسال وسلع حيوية أخرى تشمل الأسمدة والهيليوم والألمنيوم.
وكان نحو خمس صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً يمر عبر المضيق قبل اندلاع الأزمة، ما جعل أي اضطراب فيه ينعكس سريعاً على أسعار الطاقة وسلاسل التوريد العالمية ويزيد الضغوط التضخمية.
ووفق بلومبيرغ، استفادت الإمارات خلال الأزمة من بنيتها الحالية التي تسمح لها بتجاوز المضيق جزئياً عبر خط أنابيب ينقل النفط إلى ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي خارج الخليج العربي، كما تمكنت من استمرار بعض الشحنات عبر هرمز وسط ظروف أمنية معقدة.
وأوضح الزيودي أن جوهر الخطة الإماراتية الجديدة يقوم على توسيع قدرات الموانئ الشرقية، خصوصاً دبا والفجيرة وخورفكان المطلة على خليج عمان، إضافة إلى إنشاء ميناء جديد واحد على الأقل خارج نطاق مضيق هرمز.
وتشمل الخطة استثمارات ضخمة في خطوط أنابيب إضافية وشبكات طرق وسكك حديدية لتعزيز الربط بين مراكز إنتاج النفط والغاز والمنشآت الصناعية والموانئ الواقعة خارج المضيق.
وتدرس الإمارات إنشاء خط أنابيب نفطي ثالث، إلى جانب تسريع تنفيذ خط ثانٍ يهدف إلى مضاعفة قدرة تصدير النفط الخام عبر الفجيرة، وهو المشروع الذي جرى الإعلان عنه في مايو الماضي.
كما تبحث أبوظبي خيارات إضافية لضمان استمرار صادرات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات البتروكيماوية ومختلف منتجات الطاقة في حال تكرار أزمات الملاحة.
ولم يحدد الوزير الإماراتي التكلفة النهائية أو الجدول الزمني لتنفيذ هذه المشاريع، مؤكداً أنها لا تزال في مرحلة الدراسات، لكنه أشار إلى أنها ستحتاج على الأرجح إلى استثمارات بمليارات الدولارات.
وأضاف الزيودي: “الاتجاه أصبح واضحاً بالفعل، ونحن نجري دراسات الجدوى كافة للمضي قدماً. خلال الأوقات الصعبة تكتشف دائماً نقاط الضعف لديك وتبدأ العمل على معالجتها”.
لكن بلومبيرغ أشارت إلى أن التخلص الكامل من الاعتماد على مضيق هرمز لن يكون مهمة سهلة، إذ يمكن لخطوط الأنابيب الجديدة توفير بدائل لصادرات النفط الخام والمنتجات النفطية، إلا أن إعادة توجيه قطاعات أخرى مثل الغاز الطبيعي المسال والألمنيوم ستبقى أكثر تعقيداً.
كما تواجه الإمارات تحدياً مرتبطاً باعتمادها الكبير على موانئ الخليج العربي، وفي مقدمتها ميناء جبل علي في دبي، الذي يعد أكبر مركز لمناولة الحاويات خارج آسيا، ويلعب دوراً رئيسياً في حركة الواردات.
ومن المتوقع أن يؤدي تحويل جزء كبير من حركة البضائع إلى موانئ الساحل الشرقي ثم نقلها براً نحو دبي وأبوظبي إلى زيادة التكاليف مقارنة بالمسارات البحرية الحالية.
وأبرزت الأزمة الأخيرة حجم التحديات التي تواجه اقتصاداً اعتمد لعقود على التجارة المفتوحة وحركة الملاحة الحرة، بعدما تحولت التوترات العسكرية في المنطقة إلى تهديد مباشر لسلاسل الإمداد.
وبحسب التقرير، تمكنت الإمارات من تقليل جزء من تداعيات الأزمة عبر زيادة استخدام ميناء خورفكان ورفع صادرات النفط من الفجيرة، بينما أثبت خط الأنابيب الحالي البالغة طاقته 1.5 مليون برميل يومياً أهميته كمسار بديل.
كما لعب الشحن الجوي دوراً إضافياً في نقل بعض السلع رغم ارتفاع تكلفته مقارنة بالشحن البحري، إلى جانب استخدام ترتيبات لوجستية عبر موانئ دول أخرى.
ورغم خطتها طويلة المدى لتقليل الاعتماد على هرمز، تؤكد الإمارات استمرار دعمها لحرية الملاحة في المضيق، معتبرة أن التدفق غير المنقطع لحركة السفن يمثل عاملاً أساسياً لاستقرار الاقتصادين الإقليمي والعالمي.





