تصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بعد تصريحات مثيرة للجدل قال فيها ترامب إن ميلوني “توسلت” إليه من أجل التقاط صورة مشتركة خلال قمة مجموعة السبع، وهو ما دفع الزعيمة الإيطالية إلى الرد بقوة ونفي الرواية بشكل كامل.
وجاءت تصريحات ترامب عقب مشاركتهما في قمة مجموعة السبع التي عُقدت في فرنسا، حيث قال خلال حديث مع وسائل إعلام إيطالية إن ميلوني “ربما كانت سعيدة لأنه تحدث معها”، مضيفاً: “لم يكن عليّ فعل ذلك”.
وتابع الرئيس الأمريكي قائلاً إن رئيسة الوزراء الإيطالية “كانت تريد بشدة التقاط صورة معي. لم أكن سأفعل ذلك، لكنني شعرت بالأسف تجاهها”، في تعليق أثار موجة انتقادات داخل إيطاليا واعتُبر تقليلاً من مكانة رئيسة الحكومة.
وردت ميلوني بشكل مباشر عبر مقطع فيديو نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفت تصريحات ترامب بأنها “مختلقة تماماً”، مؤكدة أنها لم تطلب منه التقاط أي صورة.
وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية: “أنا وإيطاليا لا نتوسل أبداً”، مضيفة أنها شعرت بالدهشة من تصريحات الرئيس الأمريكي.
وأضافت ميلوني أن الأمر “ليس المرة الأولى” التي تصدر فيها مثل هذه التصريحات، معتبرة أنه من المؤسف أن ترامب لا يستخدم “العزم نفسه ضد أعداء الغرب”.
وجاء الخلاف الجديد رغم محاولات سابقة من الطرفين لإظهار أن العلاقات بينهما لا تزال مستقرة، خصوصاً بعد لقاءات متعددة جمعتهما على هامش قمة مجموعة السبع.
وكانت العلاقة بين ترامب وميلوني قد شهدت توتراً سابقاً في أبريل الماضي، بعدما انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية تصريحات ترامب المتعلقة بالبابا ليو ووصفتها بأنها “غير مقبولة”، ما دفع الرئيس الأمريكي حينها إلى القول إن ميلوني “لم تعد الشخص نفسه” الذي عرفه سابقاً.
وخلال قمة مجموعة السبع، حاول الطرفان تخفيف الانطباع بوجود خلافات بينهما، إذ عقدا لقاءات جانبية وصفها دبلوماسيون إيطاليون بأنها كانت بهدف “توضيح المواقف”.
وفي إحدى الجلسات، حاول رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا المزاح بشأن عودة العلاقة بينهما، قائلاً إنهما يبدوان “صديقين مجدداً”، قبل أن يرد ترامب بأنه “تُرك وحيداً”، لتجيبه ميلوني ضاحكة: “لا، لم تُترك وحيداً”.
وفي ختام القمة، أكدت ميلوني للصحفيين أنها لم تلاحظ تغيراً في علاقتها بالرئيس الأمريكي، مشيرة إلى أن الخلافات بينهما تعكس طبيعة شخصيتين قويتين تدافعان عن مصالح بلديهما.
وقالت: “أنا ودونالد ترامب لدينا شخصيتان قويتان، وندافع عن مصالحنا الوطنية. عندما نختلف في أمر ما لا نحتاج إلى توضيحات طويلة، لأن كل طرف يفهم موقف الآخر في النهاية”.
لكن التصريحات الأخيرة لترامب دفعت عدداً من كبار المسؤولين الإيطاليين إلى الدفاع عن ميلوني علناً.
وقال وزير الداخلية ماتيو سالفيني إن “من يهاجم جورجيا ميلوني يهاجمنا جميعاً”، في إشارة إلى التضامن الحكومي معها.
كما وصف وزير الخارجية أنطونيو تاجاني تصريحات ترامب بأنها “خطيرة ومسيئة لجميع الإيطاليين”، وأعلن إلغاء زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة.
أما وزير الدفاع غيدو كروسيتو فانتقد أسلوب ترامب، قائلاً إنه لا يستطيع تصور أن ميلوني يمكن أن تطلب من أي شخص التقاط صورة معه، معتبراً أن تصريحات الرئيس الأمريكي أظهرت “افتقاراً للأناقة”.
ويعكس الخلاف العلني بين الزعيمين تحولاً في علاقة كانت تُوصف سابقاً بأنها واحدة من أقرب العلاقات بين ترامب والقادة الأوروبيين، خصوصاً في ظل التقارب السياسي بينهما في عدد من الملفات، قبل أن تظهر الخلافات الشخصية والسياسية إلى العلن خلال الأشهر الأخيرة.





