ستارمر يواجه أزمة قيادة داخل حزب العمال بعد صعود بورنهام وازدياد الضغوط لتنحيه

شارك

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واحدة من أصعب الأزمات السياسية داخل حزب العمال، بعد تصاعد الضغوط عليه لوضع جدول زمني لمغادرته منصبه، عقب الفوز الكبير الذي حققه عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام في الانتخابات الفرعية بدائرة ماكرفيلد، ما أعاده إلى البرلمان وفتح الباب أمام مواجهة مباشرة على قيادة الحزب.

وبدأ ستارمر مشاورات مع كبار أعضاء حكومته بشأن مستقبله السياسي، وسط تقييمات متشائمة بشأن قدرته على الاستمرار في قيادة الحزب بعد سلسلة من الانتكاسات السياسية والخسائر الانتخابية التي أضعفت موقعه.

وبحسب مصادر مطلعة على النقاشات الداخلية، أجرى وزير الأعمال جوناثان رينولدز محادثات مباشرة مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت، تناولت مستقبل رئيس الوزراء وحجم المعارضة المتزايدة لاستمراره.

وأكدت المصادر أن رينولدز قدم تقييماً صريحاً للوضع السياسي، وسط قناعة متزايدة داخل الحزب بأن استمرار ستارمر في منصبه من دون خطة انتقال واضحة قد يزيد الأزمة تعقيداً.
وقال أحد المطلعين على أجواء النقاشات إن الإصرار على البقاء رغم تراجع الدعم الداخلي سيجعل موقف رئيس الوزراء يبدو منفصلاً عن الواقع السياسي، في ظل تصاعد الأصوات المطالبة بالتغيير.

وأشارت مصادر أخرى إلى أن رينولدز حث ستارمر على الاستجابة للمطالب المتزايدة داخل الحزب بتحديد موعد واضح للتنحي، رغم وجود روايات مختلفة بشأن طبيعة الرسالة التي نقلها خلال الاجتماع.

ولم تقتصر الضغوط على رينولدز، إذ أبلغت وزيرة النقل هايدي ألكسندر رئيس الوزراء خلال اجتماع حكومي بضرورة التفكير في جدول زمني لمغادرته، في موقف لافت باعتبارها كانت من الشخصيات القريبة والداعمة له.

كما سبق أن دعا عدد من الوزراء البارزين، بينهم وزيرة الداخلية شبانة محمود ووزير الطاقة إد ميليباند، إلى التعامل مع أزمة القيادة عبر انتقال منظم بدلاً من الدخول في صراع طويل داخل الحزب.

ومن المتوقع أن يجري ستارمر سلسلة اتصالات مع كبار الوزراء خلال الأيام المقبلة في محاولة لتقييم حجم الدعم المتبقي له داخل الحكومة والحزب.

وتفاقمت الأزمة بعد فوز آندي بورنهام الساحق في انتخابات ماكرفيلد الفرعية، وهي النتيجة التي أعادته إلى مجلس العموم ومنحته منصة سياسية لمنافسة ستارمر على القيادة الوطنية لحزب العمال.

وكان بورنهام، الذي يتمتع بشعبية داخل قطاعات واسعة من الحزب، قد حقق فوزاً بفارق تجاوز 9 آلاف صوت، متفوقاً على مرشح حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج.

ويرى أنصار بورنهام أن عودته إلى البرلمان تمثل بداية مرحلة جديدة، خصوصاً بعد تراجع شعبية ستارمر نتيجة قرارات سياسية مثيرة للجدل وخسائر قاسية تعرض لها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.

وأكد مقربون من بورنهام أنه سيطلب إجراء محادثات مع ستارمر بهدف بحث انتقال منظم للسلطة وتجنب مواجهة داخلية قد تزيد انقسامات حزب العمال.

في المقابل، حاول ستارمر حشد أنصاره، مؤكداً خلال اجتماع افتراضي مع موظفي الحزب أن فتح معركة قيادة في الوقت الحالي سيؤدي إلى حالة من الفوضى السياسية داخل الحزب والبلاد.

وقال ستارمر إن المرحلة تتطلب وحدة الصف والعمل المشترك، داعياً أعضاء الحزب إلى تجنب الانقسامات الداخلية والتركيز على الاستقرار.

ويراهن حلفاء رئيس الوزراء على تأجيل أي تحرك رسمي ضد قيادته، معتبرين أن بورنهام لا يزال بحاجة إلى ترتيب انتقاله السياسي بعد ترك منصبه كعمدة لمانشستر الكبرى.
لكن فريق بورنهام بدأ بالفعل التواصل مع نواب حزب العمال لقياس حجم الدعم داخل الكتلة البرلمانية، تمهيداً للخطوات المقبلة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن حزب العمال يتجه نحو اختبار سياسي حاسم، مع اتساع الفجوة بين تيار يرى ضرورة انتقال القيادة سريعاً قبل تدهور الوضع الانتخابي، وفريق آخر يحذر من أن تغيير رئيس الوزراء في هذه المرحلة قد يدفع الحزب إلى أزمة أعمق.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً