تصاعدت الخلافات داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي قبل تصويت مرتقب في مجلس النواب على مشروع قرار يهدف إلى تقييد قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على الانخراط في الحرب الإسرائيلية في لبنان، وسط غضب عدد من النواب من مبادرة تقودها النائبة الديمقراطية رشيدة طليب.
وكشف موقع “أكسيوس” أن تحرك طليب أثار توتراً داخل صفوف الديمقراطيين، إذ يرى بعض أعضاء الحزب أنها تدفعهم إلى مواجهة تصويت سياسي حساس يتعلق بإسرائيل ولبنان وصلاحيات الحرب للرئيس الأمريكي.
ونقل الموقع عن نائب ديمقراطي بارز في مجلس النواب قوله إن “الناس غير سعداء لأنها تجبر الأعضاء على خوض هذا التصويت”، في إشارة إلى مشروع القرار الذي تقدمت به طليب.
ويهدف المشروع إلى إلزام ترامب بسحب القوات المسلحة الأمريكية من لبنان خلال سبعة أيام من إقرار النص، وسط استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد حزب الله في جنوب لبنان والتهديدات السابقة بتوسيع الضربات نحو العاصمة بيروت.
وقالت طليب إن الولايات المتحدة أصبحت طرفاً في هذا التصعيد عبر تقديم الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي والغطاء الدبلوماسي للحكومة الإسرائيلية، معتبرة أن الكونغرس يمتلك السلطة والمسؤولية لوقف ما وصفته بـ”الغزو غير القانوني”.
ويأتي التصويت في وقت يحاول فيه الديمقراطيون التعامل مع ملف بالغ الحساسية، إذ يخشى بعضهم الظهور بمظهر المتساهل تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية، بينما يؤكد آخرون أنه لا توجد مؤشرات على تخطيط الولايات المتحدة لإرسال قوات برية واسعة إلى لبنان.
وبحسب أكسيوس، عبّر قادة ديمقراطيون عن مخاوفهم من أن يؤدي قرار طليب إلى إرباك الجهود الأمريكية المرتبطة بالتعامل مع حزب الله، في ظل استمرار المناقشات الداخلية بشأن الموقف من الحرب.
وأبدى عدد من أبرز الديمقراطيين في لجان الأمن القومي تحفظهم على القرار، بينهم جريج ميكس كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية، وآدم سميث في لجنة القوات المسلحة، وجيم هايمز في لجنة الاستخبارات.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز إنه لم يراجع النص بشكل كامل بعد، فيما أشار مساعدون إلى وجود اعتراضات على صياغة القرار يمكن تعديلها لجعله أكثر قبولاً داخل الحزب.
وأكد نائب ديمقراطي آخر أنه يميل إلى رفض المشروع، معتبراً أنه “ليس قراراً حقيقياً بشأن صلاحيات الحرب، بل مجرد بيان سياسي”.
في المقابل، دافعت طليب عن مبادرتها، مؤكدة أن الرأي العام الأمريكي لم يعد يقبل استمرار تقديم دعم عسكري غير محدود لإسرائيل في ظل سقوط المدنيين وتدمير المدن والمجتمعات.
وقالت طليب إن على أعضاء الكونغرس الاستماع إلى مطالب المواطنين، خصوصاً مع استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان وما تسببه من مخاطر توسيع الحرب الإقليمية وزيادة الضغوط الاقتصادية على الأمريكيين.
كما دعمت النائبة الديمقراطية ديليا راميريز مشروع القرار، معتبرة أن استمرار الصمت أمام العمليات الإسرائيلية في لبنان يعني المشاركة في استمرار الانتهاكات.
وقالت راميريز إن قرار صلاحيات الحرب يهدف إلى وقف سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإدارة ترامب، داعية أعضاء الكونغرس إلى التحرك بدلاً من البحث عن مبررات لعدم اتخاذ موقف.
ويعكس الخلاف الجديد حجم الانقسام المتزايد داخل الحزب الديمقراطي بشأن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، خصوصاً بعد اتساع نطاق المواجهات في الشرق الأوسط وارتفاع الأصوات المطالبة بتقييد الدعم العسكري الأمريكي.
وبحسب أكسيوس، فإن بقاء مشروع القرار بصيغته الحالية قد يؤدي إلى معارضة ديمقراطية أوسع من المعتاد، لا تقتصر فقط على النواب المعروفين بدعمهم القوي لإسرائيل.





