متاجر الإمارات تؤكد استقرار الإمدادات الغذائية رغم اضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف النقل

شارك

أكدت كبرى سلاسل متاجر التجزئة في الإمارات استمرار توافر السلع والمنتجات الأساسية في الأسواق، رغم التحديات التي فرضتها الاضطرابات المستمرة في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وإطالة فترات وصول البضائع إلى المنطقة.

وأوضحت شركات التجزئة أن خطط الطوارئ، وزيادة المخزون الاحتياطي، وتنويع مصادر التوريد، ساهمت في الحد من تأثير الأزمة على المستهلكين، مع استمرار توفير معظم المنتجات والحفاظ على استقرار الأسواق.

وتشهد سلاسل الإمداد العالمية ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار التوترات الإقليمية التي أثرت على أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة والبضائع، ما دفع شركات النقل إلى تغيير مسارات السفن والاعتماد على موانئ بديلة، الأمر الذي انعكس على تكاليف الخدمات اللوجستية وسرعة وصول الشحنات.

وأكد مسؤولون في قطاع التجزئة أن بعض المنتجات شهدت زيادات في تكاليف النقل، إلا أن الشركات فضلت في كثير من الحالات تحمل جزء كبير من هذه الزيادات بدلاً من تحميلها مباشرة للمستهلكين، حفاظاً على استقرار الأسعار وتعزيز القدرة الشرائية.

وأشاروا إلى أن بعض الأصناف تعرضت لنقص مؤقت نتيجة تأخر الشحنات، غير أن البدائل ظلت متاحة في معظم الفئات، بفضل مرونة خطط التوريد وإدارة المخزون.

ورجحت شركات التجزئة أن تستغرق عودة سلاسل الإمداد إلى طبيعتها بعض الوقت، نظراً لأن كثيراً من البضائع المتداولة حالياً شُحنت خلال فترة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهو ما يعني استمرار تأثير الأزمة على الأسواق لفترة قبل استقرار الأسعار والخدمات اللوجستية.

وأكدت أن التوترات الإقليمية أدت إلى زيادة فترات انتظار السفن في الموانئ، وارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين، ما فرض تحديات إضافية على عمليات الاستيراد، خاصة بالنسبة للسلع التي تعتمد بصورة كبيرة على النقل البحري.

وفي مواجهة هذه التحديات، رفعت بعض الشركات مستويات المخزون الاحتياطي للسلع الأساسية، لضمان استمرار الإمدادات وتقليل مخاطر حدوث نقص في الأسواق، خصوصاً في المنتجات التي يصعب توفيرها بسرعة عبر وسائل النقل البديلة.

من جانبها، أوضحت شركات الخدمات اللوجستية أن تحويل مسارات السفن إلى موانئ خارج مضيق هرمز أدى إلى زيادة كبيرة في مسافات النقل البري داخل المنطقة، حيث أصبحت بعض الشحنات تقطع مئات أو آلاف الكيلومترات الإضافية للوصول إلى الإمارات، مقارنة بالمسارات التقليدية.

وأشارت إلى أن هذه التحويلات رفعت استهلاك الوقود، وزادت تكاليف النقل البري وعمليات المناولة والتخليص الجمركي، إضافة إلى ارتفاع أقساط التأمين المرتبطة بالشحن إلى المنطقة.

وأكدت شركات النقل أنها فعّلت منذ بداية الأزمة خطط استمرارية الأعمال، وشكلت فرقاً متخصصة لمراقبة التطورات في الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية بصورة مستمرة، بما يسمح بإعادة توجيه الشحنات واختيار المسارات الأكثر أماناً وكفاءة.

وفي المقابل، عززت شركات الأغذية اعتمادها على المخزون الاستراتيجي، حيث أشارت بعض المؤسسات إلى امتلاك احتياطي يكفي لعدة أشهر من المنتجات المستوردة غير القابلة للتلف السريع، مع متابعة مستمرة لتطورات أسواق الشحن والطاقة والتأمين.

كما دفعت الأزمة العديد من الشركات إلى تسريع خططها لزيادة الاعتماد على الموردين المحليين وتنويع مصادر الاستيراد، بهدف تقليل الاعتماد على مسارات النقل البحرية الأكثر عرضة للاضطرابات.

وأكد مسؤولون في القطاع أن الشركات التي نجحت في بناء شبكات توريد محلية وإقليمية قبل الأزمة كانت الأقل تأثراً بالتقلبات الحالية، بفضل قدرتها على التحول بين النقل البحري والجوي والبري وفقاً لطبيعة الظروف.

وفي الوقت نفسه، تواصل شركات التجزئة البحث عن أسواق وموردين جدد، بالتنسيق مع الجهات الحكومية، لتوسيع قاعدة الإمدادات وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على عدد محدود من خطوط النقل أو الدول الموردة.

ويرى مسؤولون في القطاع أن استمرار التقلبات في أسواق الشحن والتأمين قد يفرض ضغوطاً إضافية على بعض السلع منخفضة القيمة، إلا أنهم يؤكدون أن استراتيجيات التخزين، وتنوع مصادر الاستيراد، ومرونة الخدمات اللوجستية، ستبقى عوامل رئيسية في الحفاظ على استقرار الأسواق وضمان استمرار توافر المنتجات للمستهلكين خلال المرحلة المقبلة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً