سعى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى طمأنة أعضاء التحالف الجمهوري اليهودي بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تزال تمنح إسرائيل أولوية كبيرة، في وقت يواجه فيه الحزب الجمهوري تصاعداً ملحوظاً في الانتقادات الموجهة للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، ولا سيما بين المحافظين الشباب.
وألقى فانس خطاباً مغلقاً أمام مؤتمر للتحالف الجمهوري اليهودي في لاس فيغاس، الاثنين، في محاولة لمعالجة المخاوف بشأن مواقفه السابقة وانتقاداته لبعض السياسات الإسرائيلية وتأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة.
وبحسب تسجيل صوتي حصل عليه موقع “بوليتيكو”، قوبل نائب الرئيس بـ”تصفيق صاخب” من الحضور، رغم وجود شكوك لدى بعض المشاركين بشأن مواقفه، خصوصاً في ضوء استعداده خلال الأشهر الماضية لطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
كما ارتبط فانس سياسياً وإعلامياً بشخصيات جمهورية باتت من أبرز المنتقدين لإسرائيل، من بينها المذيع السابق في قناة “فوكس نيوز” تاكر كارلسون، الذي أصبح أحد الأصوات الجمهورية الأكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية.
ويواجه التحالف الجمهوري اليهودي، المعروف بدعمه القوي لإسرائيل، تحدياً متزايداً مع تصاعد الانتقادات لإسرائيل داخل الأوساط المحافظة، وخاصة بين الجمهوريين الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً.
وقال فانس، وفق التسجيل الذي نشر موقع “بوليتيكو” تفاصيله، إن هناك “شكوكاً متزايدة” لدى الجمهوريين الشباب بشأن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية بحاجة إلى توضيح أسباب اعتبار هذه العلاقة تصب في مصلحة الولايات المتحدة، قائلاً إن المطلوب هو “الخروج والتحدث عن الطرق التي تجعلها في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية”.
وتأتي تصريحات فانس في ظل تغير ملحوظ في الخطاب داخل بعض الأوساط الجمهورية، حيث لم تعد العلاقة مع إسرائيل بمنأى عن الانتقادات كما كانت في السابق.
وبينما تتركز بعض الانتقادات على الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، يتساءل عدد متزايد من المحافظين الشباب عن سبب استمرار تقديم مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية سنوياً لإسرائيل.
وخلال المؤتمر، تطرق فانس إلى ردود الفعل التي أثارها ظهوره في بودكاست جو روغان الشهر الماضي، مؤكداً أن مشاركته في منصات إعلامية مثيرة للجدل تأتي في إطار محاولة الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الشخصيات المؤثرة والجمهور.
وقال إن أفضل طريقة لمواجهة الأفكار المخالفة هي الذهاب إلى أصحابها والتحدث إليهم وتقديم الحجج بصورة مباشرة.
وفي الوقت نفسه، أدان فانس معاداة السامية وما وصفه بـ”فرية الدم”، مؤكداً أن تبني مثل هذه المعتقدات يتعارض مع المبادئ المسيحية.
غير أن تصريحاته السابقة بشأن إسرائيل أثارت جدلاً واسعاً، إذ قال خلال إحدى حلقات بودكاست جو روغان إن هناك أشخاصاً داخل المؤسسة الإسرائيلية، حسب تعبيره، يحاولون التأثير في الرأي العام الأمريكي بهدف إبقاء الحرب مع إيران مستمرة لفترة طويلة.
وقال فانس آنذاك إن الولايات المتحدة تعلم “بلا أدنى شك” أن بعض الجهات داخل النظام الإسرائيلي تعمل على التأثير في الرأي العام الأمريكي.
لكن رئيس التحالف الجمهوري اليهودي مات بروكس قلل من المخاوف بشأن خطاب فانس، وقال لموقع “بوليتيكو” إن المجتمع اليهودي الجمهوري يمتلك “قدرة رائعة على كشف الزيف”، مؤكداً أن الحاضرين في المؤتمر لا ينظرون إلى تصريحات نائب الرئيس باعتبارها مجرد محاولة لاستمالتهم.
ويعد فانس من أبرز الشخصيات السياسية التي يُنظر إليها باعتبارها مرشحة لخلافة ترامب داخل الحزب الجمهوري، الأمر الذي يمنح مواقفه بشأن إسرائيل والسياسة الخارجية أهمية متزايدة.
وفي يونيو/حزيران الماضي، وجه فانس رسالة حادة إلى إسرائيل خلال الجدل بشأن الاتفاق النووي مع إيران، محذراً المسؤولين الإسرائيليين من مهاجمة إدارة ترامب.
وقال نائب الرئيس آنذاك إن ترامب هو “الحليف القوي الوحيد المتبقي” لإسرائيل على الساحة الدولية، داعياً أعضاء الحكومة الإسرائيلية إلى التفكير جيداً قبل انتقاد الاتفاق الأمريكي مع طهران.
وأضاف في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض أن “دونالد جيه ترامب هو رئيس الدولة الوحيد في العالم بأسره الذي يتعاطف مع دولة إسرائيل في هذه اللحظة”.
وتابع: “لو كنت في مجلس الوزراء الإسرائيلي، لما كنت لأهاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم أجمع”.
وكان فانس قد لعب دوراً بارزاً في الاتصالات والمفاوضات الأمريكية مع إيران، وقاد الوفد الأمريكي في محادثات عقدت في إسلام أباد ولوسيرن، كما تحدث عن فتح “صفحة جديدة” في علاقة واشنطن بالشعب الإيراني.
وأثارت مذكرة التفاهم التي أبرمتها الولايات المتحدة مع إيران غضباً في إسرائيل، حيث اعتبرتها تل أبيب، بحسب التقارير، مكسباً سياسياً لطهران.
لكن التفاهمات بين الطرفين انهارت إلى حد كبير لاحقاً، قبل أن تعود الولايات المتحدة وإيران إلى التصعيد العسكري، مع شن القوات الأمريكية غارات على أهداف إيرانية.





