كشفت شركة جوجل عن معايير جديدة لإدارة استهلاك المياه في مراكز البيانات، في محاولة لاحتواء الانتقادات المتزايدة التي تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى بسبب التأثير البيئي للتوسع الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتأتي الخطوة في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل العديد من المجتمعات المحلية في الولايات المتحدة وخارجها من استهلاك مراكز البيانات لكميات كبيرة من المياه والطاقة، بالتزامن مع الزيادة الهائلة في الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
وقالت جوجل إن الإرشادات الجديدة تهدف إلى وضع إطار يمكن أن يتحول إلى معيار أوسع داخل قطاع التكنولوجيا، عبر تحسين الشفافية وتقليل الضغط على الموارد المائية في المناطق التي تستضيف هذه المنشآت العملاقة.
وتتضمن المبادئ التي طرحتها الشركة التزاماً بإعادة كميات من المياه إلى الأحواض والمصادر المحلية تفوق ما تستهلكه مراكز بياناتها بحلول عام 2030، إضافة إلى تجنب أنظمة التبريد كثيفة الاستخدام للمياه في المناطق التي تعاني من ندرة الموارد.
كما تشمل الخطة دعم تطوير البنية التحتية المحلية للمياه، والاعتماد بشكل أكبر على مصادر بديلة مثل المياه المعالجة، إلى جانب نشر تقارير سنوية تكشف حجم استهلاك المياه داخل عمليات الشركة.
ورغم تقديم هذه المبادئ باعتبارها خطوة جديدة، أوضحت جوجل أن معظم هذه الإجراءات ليست التزامات مستحدثة بالكامل، بل تمثل جمعاً وتنظيماً لممارسات بدأت الشركة بالفعل بتطبيقها خلال السنوات الماضية.
وبحسب بيانات الشركة، استهلكت مراكز بيانات جوجل خلال عام 2024 نحو 7.2 مليار جالون من المياه العذبة، بينما تمكنت من إعادة وتجديد نحو 4.5 مليار جالون، بما يعادل قرابة 64% من إجمالي الاستهلاك.
وقال بيكاش كولي، نائب رئيس البنية التحتية العالمية في جوجل، إن المخاوف الشعبية بشأن استهلاك مراكز البيانات للمياه مشروعة، خصوصاً مع دخول شركات كثيرة إلى القطاع دون اتباع أفضل الممارسات.
وأضاف أن نقص المعلومات والشفافية يزيد حالة عدم الثقة بين الشركات والمجتمعات المحلية، مؤكداً أن المياه من الملفات التي يؤدي غياب الوضوح بشأنها إلى إثارة القلق سريعاً.
وتأتي مبادرة جوجل في سياق أوسع تتحرك فيه شركات التكنولوجيا العملاقة مثل مايكروسوفت وأمازون وميتا لوضع أهداف أكثر صرامة لإدارة الموارد المائية المستخدمة في تشغيل مراكز البيانات.
وتحتاج هذه المنشآت إلى أنظمة تبريد ضخمة بسبب الحرارة الكبيرة التي تنتجها الرقائق الإلكترونية المتقدمة المستخدمة في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وتعتمد الشركات على عدة تقنيات، بينها التبريد السائل بالقرب من الرقائق، حيث تنتقل الحرارة عبر أنظمة مغلقة تعيد استخدام المياه باستمرار، إضافة إلى أنظمة تبريد المباني نفسها.
لكن التحدي الأكبر يتمثل في المفاضلة بين استهلاك المياه والطاقة؛ إذ يحتاج التبريد التبخيري إلى كميات أكبر من المياه لكنه يقلل استهلاك الكهرباء، بينما يقلل التبريد الهوائي الاعتماد على المياه لكنه يزيد الضغط على شبكات الطاقة.
وأكد مسؤولو جوجل أن نحو ثلثي مراكز بيانات الشركة تعتمد حالياً على التبريد التبخيري، بينما يستخدم الثلث المتبقي مزيجاً من التبريد الهوائي والمياه المعاد تدويرها أو المصادر غير التقليدية.
وترى الشركة أن اختيار تقنية التبريد يجب أن يعتمد على ظروف كل منطقة، معتبرة أن استخدام المياه قد يكون الخيار البيئي الأفضل في المناطق التي لا تعاني من ضغط مائي إذا كان ذلك يقلل استهلاك الكهرباء.
في المقابل، تشير زيادة الاعتماد على التبريد الهوائي داخل مراكز بيانات جوجل إلى أن المخاوف المرتبطة بالمياه أصبحت عاملاً رئيسياً في تصميم البنية التحتية الجديدة التي تقف خلف سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.





