اقترب مشروع قانون أمريكي لتشديد العقوبات على روسيا من اجتياز مجلس الشيوخ، بعدما حصل على دعم أكثر من 60 عضواً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو عدد يمنحه القدرة على تجاوز إجراءات المماطلة البرلمانية ويفتح الطريق أمام طرحه للتصويت.
ويقود مشروع القانون السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال، بعدما كان السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام من أبرز الداعمين له، في حين لا يزال التشريع بحاجة إلى موافقة مجلس النواب قبل إرساله إلى الرئيس الأمريكي للتوقيع عليه.
وبحسب معلومات متداولة داخل الكونغرس، بلغ عدد الرعاة المشاركين في المشروع 61 عضواً، بينهم 39 جمهورياً و22 ديمقراطياً، ما يعكس توافقاً واسعاً بين الحزبين على تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.
ويفرض مشروع القانون عقوبات جديدة تستهدف الدول التي تواصل شراء النفط والغاز الروسي، من خلال منح الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية ثانوية تصل إلى 100% على واردات تلك الدول إلى الولايات المتحدة، في محاولة لتقليص العائدات التي تعتمد عليها روسيا في تمويل عملياتها العسكرية.
ويستهدف التشريع بصورة خاصة أكبر الدول المستوردة للطاقة الروسية، وفي مقدمتها الصين والهند، إذ يهدف إلى زيادة كلفة استمرار التعامل مع قطاع الطاقة الروسي ودفع هذه الدول إلى تقليص مشترياتها من النفط والغاز القادمين من موسكو.
كما يتضمن المشروع إجراءات تستهدف ما يعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، وهو شبكة من ناقلات النفط القديمة التي تستخدمها موسكو لنقل صادراتها النفطية بعيداً عن القيود والعقوبات الغربية المفروضة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويعد استهداف هذا الأسطول أحد أبرز بنود التشريع، إذ ترى واشنطن أن تلك الناقلات لعبت دوراً محورياً في استمرار تدفق النفط الروسي إلى الأسواق العالمية رغم العقوبات الغربية، الأمر الذي ساعد موسكو على الحفاظ على جزء كبير من إيراداتها النفطية.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يدرس مشروع القانون بجدية، مشيراً إلى أن موقفه يأتي أيضاً تقديراً للسيناتور الراحل ليندسي غراهام، الذي كان يعتبر تمرير هذه العقوبات أحد أبرز أولوياته السياسية.
وقال ترامب إن الإدارة تنظر بجدية إلى المشروع، مؤكداً أن غراهام كان حريصاً على إقراره أكثر من أي ملف آخر، وهو ما جعل البيت الأبيض منفتحاً على دعمه بعد وفاة السيناتور الجمهوري.
وتشير المعلومات إلى أن غراهام كان يعتقد قبل وفاته أنه حصل على دعم الإدارة الأمريكية للمشروع، ونقل هذا الانطباع إلى عدد من زملائه في مجلس الشيوخ خلال الساعات الأخيرة التي سبقت وفاته.
وفي إطار تسريع الإجراءات، بدأ القادة الجمهوريون في مجلس الشيوخ اتخاذ الخطوات البرلمانية اللازمة لطرح المشروع على جدول الأعمال، من خلال اختبار وجود أي اعتراضات داخل الكتلة الجمهورية قبل تحديد موعد التصويت.
ويعتبر هذا التحرك مؤشراً على رغبة قيادة المجلس في تسريع إقرار التشريع، خاصة بعد توافر أغلبية مريحة تتيح تمريره داخل مجلس الشيوخ.
ويرى مؤيدو المشروع أن العقوبات الثانوية ستزيد الضغوط الاقتصادية على موسكو عبر استهداف الدول والشركات التي تواصل شراء النفط والغاز الروسي، بينما يتوقع أن يثير التشريع نقاشاً واسعاً بشأن تأثيره المحتمل على العلاقات التجارية الأمريكية مع عدد من الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين.
ويأتي المشروع ضمن سلسلة من الإجراءات التي يناقشها الكونغرس بهدف تشديد العقوبات على روسيا وتقليص قدرتها على تمويل الحرب، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون البحث عن وسائل جديدة لزيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو، مع استمرار الصراع في أوكرانيا ودون مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية سياسية.





