تدفع القيود الأمنية المشددة على حركة الطيران في إسرائيل شركات الطيران إلى البحث عن بدائل خارجية، في ظل استمرار الحرب وتزايد المخاطر، حيث أعلنت شركة “أركيا”، ثاني أكبر شركة طيران في البلاد، نقل جزء من عملياتها إلى مطارات في الأردن ومصر، في خطوة تعكس حجم الاضطراب الذي أصاب قطاع الطيران الإسرائيلي.
وتكشف هذه الخطوة عن تراجع غير مسبوق في قدرة مطار بن غوريون على العمل بكامل طاقته، بعد فرض قيود صارمة على عدد الركاب، حيث تم تحديد سقف لا يتجاوز 50 راكبًا لكل رحلة، وهو ما اعتبرته إدارة الشركة بمثابة إغلاق فعلي للمجال الجوي.
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة أركيا بأن هذه القيود تجعل من المستحيل الحفاظ على جدول رحلات منتظم، في ظل بيئة تشغيلية تتسم بعدم الاستقرار، وتزايد المخاطر المرتبطة بالوضع الأمني.
وبموجب الترتيبات الجديدة، ستنطلق رحلات الشركة من مطار العقبة في الأردن ومطار طابا في مصر، اعتبارًا من يوم الثلاثاء، دون تحديد سقف زمني لهذه الإجراءات، ما يعكس غياب أفق واضح لعودة النشاط الطبيعي في الداخل الإسرائيلي.
وتعكس هذه الخطوة تحولًا استراتيجيًا في نمط التشغيل، حيث تلجأ شركات الطيران إلى استخدام مطارات إقليمية قريبة كبديل مؤقت، لتأمين استمرارية الرحلات وتلبية الطلب، خاصة في ظل القيود المفروضة داخل إسرائيل.
في المقابل، ستظل العمليات الجوية من مطار بن غوريون محدودة للغاية، حيث ستقتصر على رحلات محدودة نحو وجهات قريبة مثل لارنكا في قبرص وأثينا في اليونان، وبشكل أساسي لأغراض إنسانية.
يأتي ذلك في ظل وجود آلاف الإسرائيليين العالقين خارج البلاد، والذين يسعون للعودة، ما يجعل هذه الرحلات المحدودة بمثابة شريان حيوي، رغم عدم قدرتها على تلبية كامل الطلب.
وتُظهر هذه التطورات حجم التأثير الذي خلفته الحرب على قطاع الطيران، الذي يعد من أكثر القطاعات حساسية للتوترات الأمنية، حيث تتراجع حركة السفر بشكل حاد مع تصاعد المخاطر.
وتجد شركات الطيران نفسها أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على استمرارية التشغيل من جهة، وضمان سلامة الركاب والطواقم من جهة أخرى، في ظل بيئة غير مستقرة تتسم بتهديدات مباشرة.
وأكدت شركة أركيا أنها ستواصل الالتزام بجميع الحجوزات المسبقة، والعمل على توفير بدائل للركاب، رغم التحديات التشغيلية الكبيرة، في محاولة للحفاظ على ثقة العملاء وتقليل الخسائر.
وتشير هذه التحركات إلى أن الأزمة لم تعد ظرفية أو قصيرة الأمد، بل بدأت تأخذ طابعًا هيكليًا، يفرض إعادة تنظيم كاملة لقطاع الطيران، سواء من حيث المسارات أو مراكز التشغيل.
في هذا السياق، تبدو المطارات الإقليمية في الدول المجاورة مستفيدة من هذا التحول، حيث تتحول إلى نقاط انطلاق بديلة، ما يعزز دورها في شبكة الطيران الإقليمية.
لكن هذا الحل لا يخلو من التحديات، إذ يتطلب تنسيقًا لوجستيًا وأمنيًا معقدًا، إضافة إلى ترتيبات خاصة لنقل الركاب بين الحدود، وهو ما يزيد من كلفة العمليات.
في موازاة ذلك، تبرز مؤشرات على تغييرات محتملة في ملكية الشركة، حيث تتحدث تقارير عن اهتمام مستثمر أمريكي بالاستحواذ على “أركيا”، في صفقة قد تعكس إعادة تقييم أوسع للقطاع في ظل الأزمة.
وتُقدّر قيمة الشركة بنحو 50 مليون دولار، إلا أن القيود المفروضة على الملكية الأجنبية في إسرائيل تفرض شروطًا خاصة على أي صفقة محتملة، ما قد يعقد عملية البيع.
وتعكس هذه التطورات حالة من عدم اليقين التي تسيطر على قطاع الطيران الإسرائيلي، في ظل استمرار الحرب، وغياب مؤشرات واضحة على التهدئة.





