حرب إيران تهدد الاقتصاد العالمي: صدمة طاقة ممتدة وتضخم يطرق أبواب الأسواق

مضيق هرمز

شارك

تدفع احتمالات تحول المواجهة مع إيران إلى حرب طويلة الأمد الاقتصاد العالمي نحو مرحلة اضطراب حاد، مع تصاعد المخاوف من صدمة طاقة ممتدة تضرب النمو وترفع معدلات التضخم في مختلف الأسواق.

وتشير تقديرات اقتصادية حديثة إلى أن الأسواق التي راهنت في البداية على تأثير قصير الأمد للصراع، بدأت تعيد تقييم مواقفها مع استمرار التصعيد، وارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، إلى جانب تضاعف أسعار الغاز في أوروبا.

ويحذر خبراء من أن استمرار الحرب يفتح الباب أمام سيناريو “ركود تضخمي”، يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار، وهو ما يعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة الكبرى التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي.

ويوضح محللون أن حالة عدم اليقين التي تحيط بمسار الحرب، خاصة مع تضارب التصريحات السياسية بشأن مدتها وأهدافها، خلقت ما يشبه “ضباباً اقتصادياً” يربك قرارات المستثمرين والشركات.

وتؤكد بنوك مركزية كبرى، من بينها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، أن تداعيات الحرب باتت ملموسة على مؤشرات التضخم، مع تزايد احتمالات تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى الاتجاه نحو رفعها.

ويمتد تأثير الأزمة إلى قطاعات واسعة، حيث سجلت أسعار الوقود ارتفاعاً ملحوظاً، وتزايدت تكاليف النقل والشحن، كما شهد قطاع الطيران اضطرابات كبيرة مع إلغاء رحلات وارتفاع أسعار التذاكر.

وتتسع دائرة التأثير لتشمل سلاسل الإمداد العالمية، مع ارتفاع حاد في أسعار الأسمدة نتيجة زيادة تكاليف الغاز، ما يهدد بإضعاف الإنتاج الزراعي ورفع أسعار الغذاء عالمياً، خاصة في الدول ذات الدخل المنخفض.

وتشير تقديرات إلى أن منطقة الخليج، التي تمثل محوراً أساسياً لإمدادات الطاقة والمواد الأولية، تواجه اضطرابات غير مسبوقة، ما ينعكس على صناعات متعددة تشمل البتروكيماويات والبلاستيك والأدوية.

ويلفت خبراء إلى أن تراجع إنتاج الهيليوم، المرتبط بصناعة الغاز، قد يؤثر على قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك تصنيع الرقائق الإلكترونية، ما يضيف بعداً جديداً للأزمة الصناعية العالمية.

ويحذر محللون من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة ممتدة سيؤدي إلى اضطرابات واسعة تتجاوز قطاع الطاقة، لتشمل الغذاء والصناعة والتجارة الدولية، في سيناريو يشبه تداخل أزمات كبرى مثل جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا.

وتظهر التقديرات أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد يخفض النمو العالمي بنحو 0.2 نقطة مئوية، ويرفع التضخم إلى قرابة 3.8%، مع مخاطر أكبر في حال تصاعد الأسعار إلى مستويات قياسية تتجاوز 150 دولاراً للبرميل.

ويرى اقتصاديون أن الدول المستوردة للطاقة، خاصة في أوروبا، ستكون الأكثر تضرراً، رغم محاولاتها تنويع مصادر الإمداد منذ أزمة 2022، في حين قد تكون الولايات المتحدة أقل تأثراً بفضل اكتفائها النسبي من الطاقة.

ويشير مراقبون إلى أن الأسواق المالية لا تزال في مرحلة استيعاب الصدمة، مع تقلبات حادة وعمليات بيع محتملة قد تكشف عن نقاط ضعف في النظام المالي، خاصة في قطاعات الائتمان وأسهم التكنولوجيا.

وتواجه الحكومات تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء التضخم ودعم النمو، في وقت ترتفع فيه تكاليف الاقتراض نتيجة السياسات النقدية المشددة، ما يحد من قدرتها على التدخل الفعال.

وتخلص التقديرات إلى أن الحرب، في حال استمرارها، لن تكون مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل صدمة هيكلية قد تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، مع تداعيات تمتد لسنوات على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد ومستويات المعيشة حول العالم.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً