أبدت دول الاتحاد الأوروبي مخاوف متزايدة من اندلاع موجة هجرة جديدة نحو القارة، مع استمرار الحرب في إيران، في ظل تقديرات بأن أي تدهور واسع قد يدفع ملايين الأشخاص إلى النزوح باتجاه أوروبا.
ودفعت هذه المخاوف مسؤولين أوروبيين إلى بدء مشاورات دبلوماسية مبكرة مع تركيا، التي تُعد نقطة عبور رئيسية بين الشرق الأوسط وأوروبا، وذلك في محاولة لتجنب تكرار سيناريو أزمة اللاجئين التي شهدتها القارة قبل نحو عقد.
وأكد هاكان فيدان خلال اتصال مع مفوض الهجرة الأوروبي ماغنوس برونر أن أنقرة شددت إجراءات الرقابة على حدودها مع إيران، وتعهدت بالتعاون مع أوروبا لمنع تدفق جديد للاجئين، وفق ما نقلته مصادر مطلعة على المحادثات.
وأفاد مسؤولون أوروبيون وأتراك أن تقييمهم المشترك يشير إلى أن احتواء تداعيات الحرب ممكن في حال بقيت العمليات العسكرية محدودة، لكن توسع الصراع أو انهيار الاستقرار الداخلي في إيران قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة يصعب السيطرة عليها.
وتتزامن هذه المخاوف مع قلق أوروبي أوسع من التداعيات الاقتصادية للحرب، بما يشمل ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد، إلا أن ملف الهجرة يبقى الأكثر حساسية سياسياً داخل القارة.
وحذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من تكرار تجربة اللجوء السوري، مؤكداً أن بلاده “لا تريد رؤية سيناريو مشابه”، في إشارة إلى موجة الهجرة التي أعقبت الحرب في سوريا وأسهمت في صعود التيارات اليمينية.
كما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة للتعامل مع احتمالات النزوح، مشيرة إلى أن الصراع أدى بالفعل إلى نزوح داخلي واسع في إيران ولبنان، رغم عدم تسجيل تدفقات كبيرة نحو أوروبا حتى الآن.
ورغم هذه التحذيرات، تشير المعطيات الحالية إلى عدم وجود مؤشرات فورية على تحركات جماعية للاجئين عند الحدود التركية، وهو ما يخفف مؤقتاً من حدة القلق، إلا أن التجارب السابقة تظهر أن موجات الهجرة قد تتأخر لسنوات قبل أن تبلغ ذروتها.
وتستحضر أوروبا في هذا السياق أزمة اللجوء بين عامي 2014 و2016، عندما وصل أكثر من مليون مهاجر إلى القارة، ما تسبب في تحولات سياسية عميقة وصعود الأحزاب اليمينية المناهضة للهجرة في عدة دول.
وتحاول الدول الأوروبية اليوم تفادي تكرار تلك التجربة عبر تشديد الرقابة الحدودية والتنسيق مع دول العبور، وعلى رأسها تركيا، التي لعبت دوراً محورياً في الحد من تدفقات اللاجئين مقابل دعم مالي أوروبي خلال السنوات الماضية.
ورغم تراجع أعداد المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا في السنوات الأخيرة، فإن تصاعد النزاعات الإقليمية يعيد هذا الملف إلى الواجهة، خاصة في ظل هشاشة التوازنات السياسية داخل عدد من الدول الأوروبية.
وتشير تقديرات إلى أن أي موجة لجوء جديدة قد تعيد تنشيط الخطاب الشعبوي وتزيد الضغوط على الحكومات، ما يجعل من ملف الهجرة أحد أبرز التحديات المرتبطة بالحرب الدائرة في إيران.





