تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإطلاق المرحلة التالية من برنامجها الطموح لتصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الحلفاء والشركاء حول العالم، في خطوة تهدف إلى تعزيز النفوذ التكنولوجي الأمريكي في مواجهة المنافسة العالمية المتصاعدة في هذا المجال.
وأعلنت وزارة التجارة الأمريكية أن المرحلة الجديدة من برنامج تصدير الذكاء الاصطناعي ستبدأ في الأول من أبريل، حيث ستمنح الشركات والائتلافات الصناعية مهلة 90 يوماً لتقديم مقترحاتها للمشاركة في البرنامج.
ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية أوسع للبيت الأبيض تهدف إلى تحويل التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى أدوات نفوذ اقتصادي وجيوسياسي، عبر توفير أنظمة متكاملة يمكن نشرها في دول حليفة.
ويعتمد البرنامج على فكرة تصدير “حزم ذكاء اصطناعي متكاملة” تجمع بين البنية التحتية التقنية والبرمجيات والنماذج الرقمية ضمن منظومة واحدة قابلة للاستخدام مباشرة في قطاعات مختلفة.
وتشمل هذه الحزم أجهزة حوسبة عالية الأداء مصممة خصيصاً لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أنظمة تخزين بيانات لمراكز البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إلى جانب أدوات الأمن السيبراني والتطبيقات البرمجية المخصصة لمختلف القطاعات الاقتصادية.
ووفق إعلان وزارة التجارة، فإن البرنامج يسعى إلى دعم نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي الأمريكية في مجالات متعددة تشمل الصناعة والخدمات الحكومية والطاقة والرعاية الصحية والبنية التحتية الرقمية.
وستُطلب المقترحات من مجموعات صناعية تقودها شركات تكنولوجيا أمريكية بالتعاون مع شركاء تقنيين ومؤسسات بحثية، بحيث تقدم تصورات متكاملة للحزم التقنية التي يمكن تصديرها إلى الدول الشريكة.
وحددت الوزارة نموذجين رئيسيين للحزم التكنولوجية التي يمكن تقديمها ضمن البرنامج.
ويتمثل النموذج الأول في حزم شاملة تغطي جميع طبقات بنية تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بدءاً من الأجهزة والبنية التحتية وصولاً إلى البرمجيات والنماذج والتطبيقات، بحيث تكون جاهزة للنشر عند الحاجة في الدول المستهدفة.
أما النموذج الثاني فيتمثل في حزم “عند الطلب”، يتم تصميمها خصيصاً استجابة لفرص محددة تحددها الحكومة الأمريكية في دولة أو قطاع معين.
وستقوم وزارة التجارة بمراجعة المقترحات المقدمة واختيار المشاريع التي سيتم إدراجها في البرنامج، بالتشاور مع وزارات الخارجية والدفاع والطاقة، في مؤشر على الأبعاد الاستراتيجية والأمنية للمبادرة.
كما ستمنح الحكومة الفيدرالية دعماً واسعاً للمجموعات الصناعية التي يتم اختيارها للمشاركة في البرنامج.
ويشمل هذا الدعم تسريع إجراءات مراجعة تراخيص تصدير التكنولوجيا الخاضعة للرقابة، إضافة إلى توفير أولوية الوصول إلى برامج التمويل والائتمان الفيدرالية التي تدعم المشاريع التكنولوجية في الخارج.
كما ستقدم الحكومة الأمريكية دعماً دبلوماسياً للشركات المشاركة عبر التنسيق مع الحكومات الأجنبية لتسهيل نشر أنظمة الذكاء الاصطناعي الأمريكية في الأسواق المستهدفة.
ويتضمن البرنامج أيضاً آلية تنسيق خاصة بين الوكالات الحكومية المختلفة لضمان تسريع تنفيذ المشاريع وتجاوز العقبات البيروقراطية.
ويعكس هذا التحرك إدراكاً متزايداً داخل واشنطن لأهمية الذكاء الاصطناعي كأداة رئيسية في المنافسة العالمية على التكنولوجيا والنفوذ الاقتصادي.
ففي السنوات الأخيرة، تحولت تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى محور أساسي في الصراع التكنولوجي بين القوى الكبرى، خصوصاً بين الولايات المتحدة والصين.
ويرى صناع القرار في واشنطن أن تصدير الأنظمة الأمريكية المتقدمة في هذا المجال يمكن أن يعزز اعتماد الدول الحليفة على التكنولوجيا الأمريكية بدلاً من البدائل المنافسة.
لكن إطلاق البرنامج واجه تأخيرات في مراحله الأولى، كما شابته بعض الارتباكات التنظيمية خلال عملية التصميم والتنسيق بين الوكالات الحكومية المختلفة.
وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال المرحلة الجديدة إلى اختبار قدرتها على تحويل هذه الرؤية الطموحة إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.





