فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على أفراد وكيانات متهمة بالانخراط في الحرب الدائرة في السودان، في خطوة تعكس تصعيداً في الضغوط الدولية على الشبكات المرتبطة بالنزاع المستمر منذ عام 2023.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، إدراج خمسة أشخاص وكيانات على قائمة العقوبات، على خلفية اتهامات بتجنيد وإرسال عسكريين كولومبيين سابقين للمشاركة في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع.
وأكدت الوزارة في بيان أن هذه الشبكة لعبت دوراً مباشراً في تأجيج النزاع، مشيرة إلى أن نشاطها ساهم في تعميق واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم.
وجاء في البيان أن عمليات التجنيد والنقل “غذت الصراع وساهمت في تفاقم المجاعة والانهيار الإنساني”، في إشارة إلى التداعيات الواسعة للحرب المستمرة.
ودعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الأطراف المتحاربة إلى “إنهاء هذه الأزمة الإنسانية فوراً”، في موقف يعكس القلق الدولي المتزايد من اتساع رقعة العنف.
وشملت العقوبات ثلاثة مواطنين كولومبيين هم: خوسيه ليباردو كويخانو توريس، وخوسيه أوسكار غارسيا باتي، وعمر فرناندو غارسيا باتي، إلى جانب شركتين مقرهما كولومبيا هما “فينيكس للموارد البشرية” و”جلوبال قوة البشرية”.
وتتهم واشنطن هذه الأطراف بالعمل كوسيط لتجنيد مقاتلين وإرسالهم إلى السودان، في إطار عمليات منظمة لدعم أحد أطراف النزاع.
وتأتي هذه العقوبات امتداداً لإجراءات سابقة، إذ كانت الولايات المتحدة قد فرضت في ديسمبر الماضي عقوبات على الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا، بتهمة لعب دور محوري في هذا النشاط.
وأوضحت وزارة الخزانة أن مئات الجنود الكولومبيين السابقين سافروا منذ عام 2024 إلى السودان، حيث شاركوا في عمليات قتالية وفنية في مناطق مختلفة، بما في ذلك معارك في مدينة الفاشر.
واندلع الصراع في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ليتحول سريعاً إلى حرب مفتوحة ألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية وأدت إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية.
وتعد الفاشر، آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، من أبرز بؤر القتال، حيث شهدت معارك عنيفة خلال الأشهر الماضية.
وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية في يناير أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في الفاشر، في ظل تقارير عن عمليات قتل جماعي وعنف جنسي ونهب واختطاف.
وتشير هذه التطورات إلى تصاعد خطير في مستوى الانتهاكات، ما يزيد من تعقيد المشهد ويضع ضغوطاً إضافية على المجتمع الدولي للتحرك.
ووصفت الأمم المتحدة الوضع في السودان بأنه أكبر أزمة إنسانية على مستوى العالم حالياً، مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية لملايين المدنيين.
وتشير تقديرات إلى مقتل نحو 100 ألف شخص منذ اندلاع الحرب، في حين تجاوز عدد النازحين 14 مليوناً، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية.
وتعكس العقوبات الأمريكية محاولة لقطع خطوط الإمداد البشرية واللوجستية التي تغذي النزاع، خصوصاً تلك المرتبطة بالمقاتلين الأجانب.
كما تحمل رسالة تحذير للشبكات الدولية المتورطة في الصراع، بأن واشنطن مستعدة لتوسيع دائرة العقوبات لتشمل أطرافاً إضافية.
ورغم هذه الخطوة، لا تبدو مؤشرات التهدئة قريبة، في ظل استمرار القتال وتعدد الأطراف المتورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في النزاع.
وتشير المعطيات إلى أن الحرب في السودان تحولت إلى ساحة تتقاطع فيها مصالح إقليمية ودولية، ما يجعل إنهاءها أكثر تعقيداً.





