يواجه طالبو لجوء أكراد خطر الترحيل من المملكة المتحدة، بعد تطور قانوني وإجرائي جديد تمثل في بدء السفارة العراقية في لندن إصدار بطاقات الهوية البيومترية، ما أزال أحد أبرز العوائق التي كانت تحول دون إعادتهم إلى العراق.
وقضت محكمة بريطانية برفض طعون ثلاثة طالبي لجوء أكراد، كانوا يستندون في طلب بقائهم إلى عدم قدرتهم على الحصول على وثائق هوية رسمية، وهو شرط كانت المحاكم تعتمد عليه سابقاً لتعليق قرارات الترحيل.
ويمثل بدء إصدار بطاقة الهوية الوطنية العراقية الموحدة (INID) من داخل لندن تحولاً مهماً في تعامل السلطات البريطانية مع قضايا اللجوء العراقية، إذ لم يعد غياب الوثائق عائقاً قانونياً يمنع الترحيل.
وكان القانون البريطاني يأخذ في الاعتبار المخاطر الأمنية داخل العراق، خاصة انتشار نقاط التفتيش، حيث كان يُنظر إلى عدم امتلاك بطاقة هوية سارية كخطر محتمل على العائدين.
لكن هذا الأساس القانوني تراجع بعد أن أصبحت الوثائق متاحة من خلال السفارة العراقية، ما غيّر تقييم المحاكم لمخاطر الترحيل.
وجاء هذا التطور بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى لندن في عام 2025، حيث تم التوصل إلى تفاهمات مع الحكومة البريطانية لتسريع عمليات إعادة طالبي اللجوء المرفوضين.
ويعكس ذلك تنسيقاً متزايداً بين البلدين في ملف الهجرة، خاصة في ظل الضغوط الداخلية التي تواجهها بريطانيا للحد من أعداد طالبي اللجوء.
وتقدم طالبو اللجوء الثلاثة، الذين لم يُكشف عن هوياتهم الكاملة، بطعون ضد قرارات وزارة الداخلية بترحيلهم، مؤكدين أنهم غير قادرين على الحصول على بطاقات هوية.
لكن المحكمة رفضت هذه الادعاءات، معتبرة أن الحصول على الوثائق أصبح ممكناً من داخل بريطانيا، وأن الإجراءات لا تستغرق سوى أسابيع قليلة.
وفي إحدى الحالات، اعتبرت المحكمة أن والد أحد المتقدمين “من المرجح جداً” أنه يمتلك وثائق رسمية في العراق، ما يسهل إصدار بطاقة جديدة لابنه.
كما رفضت المحكمة ادعاءات طالب آخر بعدم قدرة أسرته على تزويده بالوثائق، مؤكدة أن الأدلة المقدمة غير كافية لإثبات ذلك.
واستمعت المحكمة إلى شهادة حول آلية عمل السفارة العراقية في لندن، حيث تم إنشاء مراكز متخصصة لإصدار بطاقات الهوية البيومترية، تشمل أخذ البصمات ومسح العين والتقاط الصور.
وتتم عملية التحقق خلال فترة قصيرة، قبل إرسال البيانات إلى بغداد لإصدار البطاقة، التي تُعاد إلى السفارة خلال مدة تتراوح بين شهر وشهرين.
ووفق المعطيات، عالجت السفارة آلاف الطلبات منذ إطلاق الخدمة، بمعدل يومي يتراوح بين 40 و60 طلباً.
وأكدت وزارة الداخلية البريطانية أن العائدين إلى العراق، حتى في حال عدم امتلاكهم وثائق، يمكنهم الحصول على بطاقات هوية مؤقتة في مطاري أربيل أو السليمانية، في إقليم كردستان.
ويعزز هذا الطرح موقف الحكومة البريطانية، التي ترى أن المخاطر المرتبطة بعدم وجود وثائق لم تعد قائمة بالشكل السابق.
وينتمي طالبو اللجوء الثلاثة إلى مناطق تُصنف ضمن “الأراضي المتنازع عليها” بين حكومة بغداد وإقليم كردستان، وهو عامل كان يُستخدم سابقاً لتبرير صعوبة الحصول على الوثائق.
غير أن المحكمة اعتبرت أن هذا العامل لم يعد كافياً لوقف الترحيل، في ظل توفر آليات بديلة لإصدار الهوية.
ويمهد هذا الحكم الطريق أمام توسيع عمليات الترحيل بحق عراقيين مرفوضة طلباتهم، خاصة الأكراد الذين كانوا يستفيدون من ثغرة غياب الوثائق.





