اختبارات الحمض النووي تتحول إلى الملاذ الأخير لتحديد مصير ضحايا الغارات في لبنان

الحرب على لبنان

شارك

تكشف التطورات الميدانية في لبنان عن واحدة من أكثر المآسي الإنسانية تعقيدًا في سياق التصعيد العسكري الأخير، حيث تتحول اختبارات الحمض النووي إلى الوسيلة الأخيرة أمام العائلات لمعرفة مصير أقاربها الذين قضوا أو فُقدوا في الغارات الجوية الواسعة.

وتواصل السلطات اللبنانية جهودها لتحديد هوية الضحايا الذين سقطوا في الهجوم الإسرائيلي المنسق الذي وقع في 8 أبريل، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصًا خلال دقائق، في واحد من أكثر الأيام دموية في تاريخ البلاد الحديث.

وتشير المعطيات إلى أن نحو ثلث الضحايا كانوا من الأطفال وكبار السن، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفتها الضربات.

ومع تعذر التعرف على عدد كبير من الجثث بسبب شدة الانفجارات، لجأت الجهات المختصة إلى إجراء فحوصات الحمض النووي، عبر مطابقة عينات مأخوذة من رفات الضحايا مع عينات يقدمها أقاربهم.

وبحسب مصادر أمنية، بدأت عدة عائلات بالفعل تقديم هذه العينات، في حين تم تأكيد أول حالة تطابق، بينما لا يزال عشرات الأشخاص في عداد المفقودين.

وتشير بيانات الصليب الأحمر اللبناني إلى أن ما لا يقل عن 18 شخصًا، بينهم طفل، لا يزالون مفقودين، وسط تقديرات بأن بعض العائلات لم تبدأ بعد إجراءات الفحص، إما بسبب الصدمة أو صعوبة الوصول إلى الجهات المختصة.

وتُظهر شهادات طبية أن قوة الضربات الجوية أدت إلى تمزيق وتشويه الجثث بشكل كبير، ما جعل التعرف البصري شبه مستحيل في العديد من الحالات. وأفاد أطباء بأن فرق الإنقاذ نقلت رفاتًا بشرية في أكياس إلى المستشفيات، حيث تم حفظها في وحدات تبريد بانتظار تحديد هويتها.

وأكد مسعفون أن غالبية الضحايا كانوا داخل منازلهم عند استهدافهم، في ضربات مباشرة لم تراعِ، وفق شهاداتهم، أي إجراءات لتقليل الخسائر بين المدنيين. ووصف أطباء ميدانيون ما جرى بأنه “مجزرة”، في ظل الكثافة النارية العالية التي استهدفت مناطق سكنية مكتظة.

وأدت هذه الهجمات إلى انهيار شبه كامل في قدرة المستشفيات على الاستيعاب، حيث امتلأت المشارح بسرعة، واضطرت الطواقم الطبية إلى التعامل مع أعداد هائلة من القتلى والمصابين في وقت قصير.

في مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، تم إنشاء وحدة طوارئ مخصصة للمفقودين، حيث بدأت عمليات جمع وتحليل عينات الحمض النووي منذ اليوم التالي للهجمات. وأوضح مدير المستشفى أن العملية قد تستغرق أيامًا أو حتى أسابيع، نظرًا لتعقيد الحالات.

وتشير النتائج الأولية إلى أن عدداً من مجموعات الرفات التي تم حفظها في المستشفيات تعود لأشخاص أقل من العدد الفعلي، ما يعكس حجم التدمير الذي أدى إلى اختلاط الأشلاء وصعوبة تحديد عدد الضحايا بدقة.

وتزامن ذلك مع تدفق مئات العائلات إلى المستشفيات في محاولة للتعرف على أقاربها، حيث كانت المشاهد داخل المشارح تعكس حالة من الصدمة الجماعية، مع عائلات تتنقل بين الجثث المشوهة بحثًا عن أي علامة تدل على أحبائها.

في موازاة ذلك، واجهت المستشفيات ضغطًا غير مسبوق نتيجة الإصابات الخطيرة التي توافدت بشكل متزامن من عدة مناطق. وأفاد أطباء بأن الإصابات شملت بتر أطراف، ونزيفًا داخليًا حادًا، وكسورًا متعددة، وإصابات دماغية خطيرة، ما استدعى تفعيل خطط الطوارئ القصوى.

في أحد المستشفيات في بيروت، تم تعليق العمليات غير الطارئة، وإعادة توزيع الطواقم الطبية للتعامل مع الحالات الحرجة. وأشار أطباء إلى أن بعض المرضى توفوا على طاولة العمليات نتيجة شدة الإصابات.

ووصف أطباء هذا اليوم بأنه من “أصعب الأيام” التي شهدها لبنان، حيث تزامنت الضربات مع غياب أي إنذار مسبق، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا في وقت قياسي.

في الجنوب، أكد أطباء أن جميع المصابين تقريبًا احتاجوا إلى تدخل جراحي عاجل، فيما توفي بعضهم قبل تلقي العلاج، نتيجة النزيف الحاد أو الإصابات البالغة في الرأس والبطن.

يأتي هذا التصعيد في سياق تجدد المواجهات منذ مارس، حيث تبادل الطرفان الهجمات، ما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الوضع الإنساني. وقد أدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان حجم الهجمات، واصفًا إياها بأنها “غير قابلة للتصديق”.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً