صدمة الطاقة تدفع نحو تسريع تبني الطاقة المتجددة عالميًا

أزمة الطاقة

شارك

تُظهر مؤشرات أولية أن تداعيات الحرب الإيرانية بدأت تُحدث تحولًا في أسواق الطاقة العالمية، مع تسجيل دفعة ملحوظة في اعتماد مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب البطاريات والسيارات الكهربائية.

وأفاد تقرير أمريكي بأن اضطراب إمدادات النفط والغاز وارتفاع الأسعار أعادا تشكيل حسابات الدول بشأن أمن الطاقة، ما دفع العديد منها إلى تسريع البحث عن بدائل محلية وأكثر استقرارًا.

وتكمن أهمية هذا التحول في أن تقليص تدفقات الوقود الأحفوري، سواء بسبب القيود الجيوسياسية أو ارتفاع التكاليف، لا يقتصر على التأثيرات قصيرة الأجل، بل يمتد ليعيد رسم مزيج الطاقة العالمي على المدى الطويل.

وتشير البيانات المبكرة إلى أن الاتجاه السائد خالف التوقعات التقليدية التي رجّحت عودة قوية للفحم باعتباره الخيار الأسرع لتعويض نقص الإمدادات. فقد سجّل إنتاج الطاقة العالمي من الوقود الأحفوري انخفاضًا خلال الشهر الأول من الحرب، في حين ارتفع إنتاج الطاقة من مصادر متجددة.

وأوضحت لوري ميليفيرتا، كبيرة المحللين في مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تمكنتا من تعويض جزء أكبر من تراجع إنتاج الطاقة المعتمدة على الغاز مقارنة بالفحم، ما يعكس تسارع التحول نحو البدائل النظيفة.

على مستوى الدول، سُجلت زيادات كبيرة في استخدام الفحم في كل من اليابان وكوريا الجنوبية، في حين شهدت دول مثل الهند وجنوب إفريقيا تراجعًا ملحوظًا في الاعتماد عليه. وفي المقابل، حققت عدة اقتصادات، بينها ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي واليابان والمملكة المتحدة والهند، قفزات سنوية في إنتاج الطاقة من الشمس والرياح خلال شهر مارس.

وتعكس هذه المؤشرات تحولًا تدريجيًا في أولويات الدول، حيث لم يعد الهدف مقتصرًا على تأمين الإمدادات، بل بات يشمل تقليل الاعتماد على طرق التجارة المعرضة للمخاطر، من خلال الاستثمار في مصادر طاقة محلية، سواء كانت نظيفة أو تقليدية.

في هذا السياق، أكد باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنيرجيز، أن الأولوية ستُمنح لأي مصادر طاقة محلية، بما في ذلك الطاقة المتجددة، في ظل تصاعد المخاوف بشأن استقرار الأسواق العالمية.

من جهته، وصف إيثان زيندلر، المحلل في بلومبرغ إن إي إف، الوضع الحالي بأنه “اختبار حقيقي لأمن الطاقة”، مشيرًا إلى أن استجابة الدول ستختلف بحسب مواردها، حيث ستلجأ الدول الغنية بالفحم إلى استخدامه، بينما ستتجه الدول الأخرى إلى استيراد تقنيات الطاقة النظيفة.

وتدعم هذه الاتجاهات عوامل إضافية، من بينها وفرة الطاقة الإنتاجية في قطاع الطاقة الشمسية عالميًا، خصوصًا في الصين، ما أدى إلى انخفاض تكاليف التكنولوجيا، وسهّل على الدول تسريع مشاريع الطاقة المتجددة.

حتى في الولايات المتحدة، التي تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، ساهم ارتفاع أسعار الوقود في زيادة الاهتمام بالسيارات الكهربائية، في مؤشر على تأثير الأسعار في تغيير سلوك المستهلكين.

ورغم هذا الزخم، لا تزال التحديات قائمة، إذ تشير بعض البيانات إلى ارتفاع مؤقت في استخدام الفحم، خاصة في الصين، نتيجة محدودية إمدادات الغاز الطبيعي وارتفاع أسعاره، وهو ما يدفع بعض الدول إلى حلول سريعة حتى لو كانت أكثر تلويثًا.

كما أن التحول الكامل نحو الطاقة النظيفة يتطلب وقتًا واستثمارات ضخمة، حيث يرى محللون أن إحداث تغيير جذري في مزيج الطاقة العالمي يحتاج إلى سنوات من ارتفاع أسعار النفط والغاز، وليس مجرد صدمة قصيرة الأجل.

في هذا الإطار، يستعد الاتحاد الأوروبي لطرح خطط جديدة لتعزيز الكهرباء النظيفة، بعد أن تكبدت دوله نحو 26 مليار دولار إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف استيراد الوقود الأحفوري منذ اندلاع الحرب.

في المقابل، تواصل بعض السياسات دعم الوقود التقليدي، إذ يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو زيادة صادرات النفط والغاز كأداة ضغط اقتصادي، ما يعكس التباين في الاستراتيجيات بين الدول.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً