أعلنت مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي تأجيل الدورة السادسة من المهرجان، التي كان مقرراً إقامتها في مدينة جدة بين 3 و12 ديسمبر/كانون الأول 2026، إلى الربع الأخير من عام 2027، في خطوة تأتي وسط تصاعد التوترات الإقليمية واتساع تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران ووصول المواجهة إلى الأراضي والمصالح السعودية.
وقالت المؤسسة إن القرار جاء بعد مراجعة شاملة لمجموعة من الاعتبارات المرتبطة بتوقيت الدورة المقبلة، وفي مقدمتها المتطلبات اللوجستية اللازمة لتنظيم حدث دولي بهذا الحجم، مؤكدة أن المهرجان سيعود في 2027 “برؤية متجددة” وبرنامج يواصل الاحتفاء بالسينما وصناع الأفلام من السعودية والمنطقة والعالم.
ولم تربط المؤسسة في بيانها بصورة مباشرة بين تأجيل المهرجان والحرب الدائرة في المنطقة، إلا أن القرار جاء في ظل ظروف أمنية واستراتيجية متوترة في الخليج، مع استمرار الحرب على إيران وتصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن، وهي عوامل تناولتها تقارير إعلامية دولية باعتبارها خلفية أساسية للقرار.
ويأتي تأجيل المهرجان ليشكل ضربة جديدة لمساعي السعودية لتقديم نفسها مركزاً عالمياً للترفيه والسياحة وصناعة السينما، بعدما أصبحت الفعاليات الدولية جزءاً أساسياً من خططها لتنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط.
وكان مهرجان البحر الأحمر قد تحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أبرز الفعاليات السينمائية في المنطقة، واستقطب نجوماً عالميين وصناع أفلام وشركات إنتاج ومنصات ترفيهية كبرى، بالتزامن مع سعي المملكة إلى بناء صناعة سينمائية محلية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
وشهدت دورات سابقة حضور أسماء عالمية بارزة، فيما جذب سوق البحر الأحمر التابع للمهرجان مسؤولين وتنفيذيين من شركات دولية بينها نتفليكس وأمازون وديزني، إلى جانب شركة إم بي سي الإقليمية.
ولا يأتي تأجيل مهرجان البحر الأحمر بمعزل عن اضطرابات أصابت فعاليات دولية أخرى في السعودية خلال العام الجاري، إذ كان سباق الجائزة الكبرى السعودي للفورمولا 1، المقرر إقامته في جدة بين 17 و19 أبريل/نيسان، قد أُلغي في ظل تداعيات الحرب على إيران، ما أضاف فعالية دولية كبرى إلى قائمة الأحداث التي تأثرت بالتطورات الأمنية في المنطقة.
وتواجه السعودية في الوقت نفسه تصعيداً عسكرياً مع جماعة الحوثيين في اليمن، مع تبادل الهجمات عبر الحدود واستهداف منشآت وبنى تحتية ومصالح مرتبطة بالطاقة والملاحة، في ظل اتساع نطاق المواجهة الإقليمية.
ويكتسب قرار التأجيل أهمية خاصة بالنسبة إلى السعودية، لأن مهرجان البحر الأحمر لم يكن مجرد فعالية فنية، بل أصبح جزءاً من مشروع أوسع لبناء قطاع سينمائي وترفيهي متكامل.
وأُسس المهرجان في 2019، قبل أن تنطلق دورته الأولى في ديسمبر/كانون الأول 2021، بعد سنوات من إنهاء السعودية حظر دور السينما التجارية. ومنذ ذلك الوقت، تحول الحدث إلى منصة لاستقطاب الأفلام العربية والدولية وربط صناع السينما السعوديين بالأسواق العالمية.
وكان من المقرر أن تشهد دورة 2026 فعاليات المهرجان وسوق البحر الأحمر في جدة، قبل أن تقرر المؤسسة تأجيل الدورة بكاملها إلى أواخر 2027.
وأكدت المؤسسة أن برامجها السنوية لن تتوقف خلال فترة التأجيل، مشيرة إلى استمرار صندوق البحر الأحمر ومختبرات البحر الأحمر وبرامجها الأخرى الداعمة لصناع الأفلام.
كما أعلنت عن إطلاق برامج سينمائية وثقافية على مدار العام في “ساحة الثقافة” بجدة التاريخية ابتداءً من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، بهدف الحفاظ على النشاط السينمائي والثقافي في المدينة خلال فترة غياب المهرجان.
ويعيد تأجيل مهرجان البحر الأحمر رسم خريطة المنافسة السينمائية في المنطقة، خصوصاً مع الإعلان عن عودة مهرجان دبي السينمائي الدولي في ديسمبر/كانون الأول 2027 بعد غياب استمر عقداً من الزمن.
وبذلك ستشهد المنطقة في العام المقبل عودة أحد أبرز المهرجانات العربية إلى جانب استئناف مهرجان البحر الأحمر نشاطه، في وقت ستكون فيه صناعة السينما الخليجية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على الحفاظ على الفعاليات الدولية وسط اضطرابات إقليمية متواصلة.
ولا تزال مؤسسة مهرجان البحر الأحمر ملتزمة بعودة الدورة السادسة خلال الربع الأخير من 2027، من دون تحديد موعد نهائي حتى الآن، مؤكدة أن التأجيل يهدف إلى ضمان إقامة المهرجان في “الوقت المناسب وتحت الظروف المناسبة”.





