دعا رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى إنشاء “إطار أمني إقليمي” جديد يجمع دول الخليج وإيران، معتبراً أن الحرب الحالية يجب أن تكون “جرس إنذار” يدفع دول المنطقة إلى إعادة التفكير في منظومة الأمن والاستقرار القائمة.
وقال آل ثاني خلال منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن إيران “جارتنا”، مشدداً على ضرورة أن تتعامل دول المنطقة مع الواقع الجغرافي والسياسي القائم من خلال إقامة علاقات جيدة مع طهران.
وأضاف أن وجود إطار أمني يجمع دول الخليج وإيران ويضمن عدم تشكيل أي طرف تهديداً للآخر يمثل ضرورة لاستقرار المنطقة.
وأكد رئيس الوزراء القطري أن تداعيات الحرب تجاوزت حدود الدول التي تشارك فيها بصورة مباشرة، وأثرت في أمن المنطقة واقتصاداتها وحركة التجارة والطاقة، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية أظهرت الحاجة إلى مقاربة مختلفة للأمن الإقليمي.
وجاءت تصريحات آل ثاني في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متواصلاً على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وسط تقارير عن احتمال استئناف الولايات المتحدة هجمات مباشرة جديدة على الجمهورية الإسلامية بعد أشهر من تراجع مستوى العمليات العسكرية.
وتزامنت التطورات مع تحذيرات أمنية أمريكية لمواطني الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، في وقت نقلت تقارير عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوله إن أمامه خيارات عدة بشأن إيران، بينها مواصلة التصعيد أو ترك الضغوط الاقتصادية تؤثر في طهران أو التوصل إلى اتفاق.
وتحملت دول الخليج خلال الأشهر الماضية جانباً كبيراً من تداعيات الحرب، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي، بعدما تعرضت منشآت وقواعد ومصالح أمريكية في المنطقة لهجمات إيرانية، بينما امتدت آثار الصراع إلى حركة الملاحة وإمدادات الطاقة والأسواق العالمية.
وتعرض مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إلى اضطرابات كبيرة خلال الحرب، ما أدى إلى انخفاض حاد في حركة السفن. وأظهرت بيانات أولية لتتبع السفن أن عدداً محدوداً من سفن البضائع عبر المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مقارنة بالمعدلات المعتادة قبل الحرب.
وأكد وزير الطاقة القطري سعد الكعبي في المنتدى نفسه أن بلاده لا تعتزم إنشاء خطوط أنابيب للغاز بهدف تجاوز مضيق هرمز، رافضاً تصريحات أمريكية اعتبرت أن الاستثمارات في خطوط بديلة يمكن أن تجعل المضيق غير ذي أهمية خلال عامين.
وقال الكعبي إن هذا التقدير “خطأ تماماً”، موضحاً أن قرار قطر عدم إنشاء خطوط أنابيب جديدة يستند إلى اعتبارات تجارية وتقنية، وأن بلاده ستواصل الاعتماد على المضيق في عمليات تصدير الغاز الطبيعي المسال.
ويكتسب موقف الدوحة أهمية خاصة لأن قطر تعتمد بصورة كبيرة على مضيق هرمز لتصدير الغاز الطبيعي المسال، فيما أدى إغلاق المضيق وتعطل حركة الملاحة إلى اضطرابات واسعة في صادرات الطاقة.
وأعلنت قطر للطاقة، في أحدث تطور، أن أزمة المضيق قد تؤخر بعض مراحل توسعة حقل الشمال الشرقي، رغم بقاء أولى مراحل المشروع على المسار المستهدف مبدئياً.
وتعرضت منشآت الغاز القطرية أيضاً لأضرار خلال الحرب، ما أدى إلى تعطيل جزء من القدرة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال، بينما تواجه أعمال الإصلاح تحديات مرتبطة باستمرار الاضطرابات في حركة النقل البحري ووصول المعدات.
وقال الكعبي إن قطر اتخذت قرارها بشأن خطوط الأنابيب على أساس تجاري وتقني، مؤكداً أن الدوحة لا ترى في الوقت الراهن جدوى من الاستثمار في مسارات برية بديلة لصادرات الغاز.
وتواجه دول الخليج خيارات مختلفة للتعامل مع الأزمة، إذ تعتمد قطر والكويت والبحرين والعراق والإمارات بدرجات متفاوتة على مضيق هرمز في حركة صادرات الطاقة والواردات. وفي المقابل، تمتلك بعض الدول خيارات محدودة لتجاوز المضيق عبر خطوط الأنابيب أو موانئ بديلة.
وتعرض خط الأنابيب السعودي بين الشرق والغرب، الذي يمثل أحد أبرز المسارات البديلة لنقل النفط بعيداً عن هرمز، لهجوم بطائرات مسيرة أدى إلى تعطيل أجزاء منه، فيما أثرت الهجمات أيضاً في عمليات التصدير عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأفادت وكالة رويترز بأن الهجوم أصاب ثلاث محطات ضخ على الخط، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر، وتقدر طاقته بنقل ملايين البراميل يومياً.
وتشير هذه التطورات إلى أن الاعتماد على مسارات بديلة لا يلغي المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية والطاقة في المنطقة، خصوصاً مع تعرض البحر الأحمر وباب المندب أيضاً لاضطرابات أمنية.
وفي هذا السياق، دعا مستشار رئيس دولة الإمارات للشؤون الدبلوماسية أنور قرقاش إلى “عقلية جديدة” في التعامل مع الأزمة، وقال إن أي مفاوضات لإنهاء الحرب ينبغي أن تتضمن عنصراً للحوار العربي الإيراني.





