المغرب: عقد على حراك الريف وقادته ما زالوا في السجون ومطالبه معلّقة

الريف

شارك

بعد عشر سنوات على احتجاجات الريف شمالي المغرب، لا تزال آثار التهميش الاقتصادي والقمع حاضرة في المنطقة، فيما يقضي ستة من أبرز قادة الحراك أحكاماً بالسجن، بينهم زعيمه ناصر الزفزافي المحكوم عليه بالسجن 20 عاماً.

وانطلقت الاحتجاجات في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2016، عقب وفاة بائع السمك محسن فكري في مدينة الحسيمة، بعدما سحقته شاحنة نفايات بينما كان يحاول استعادة أسماك صودرت منه. وسرعان ما اتسع الحراك من احتجاج على الحادثة إلى حركة تطالب بإنهاء الفقر والتهميش ونقص التنمية في المنطقة.

وقال محمد أحمجيك، شقيق الناشط نبيل أحمجيك المحكوم بالسجن 20 عاماً، لموقع «ميدل إيست آي» إن العائلة واجهت سنوات قاسية، وإن صحة والدته تدهورت، لكنه واصل المطالبة بقضية شقيقه. ونبيل، الذي اعتُقل عام 2017، محتجز حالياً في طنجة.

وكتب من محبسه رسالة ماجستير عن علاقة الريف بالدولة في جامعة محمد الأول بوجدة، وحصل على 18 من 20 وتوصية بنشرها. وهو طالب دكتوراه، وقد خاض إضراباً عن الطعام لمدة عشرة أيام الشهر الماضي بعدما رفضت السلطات، بحسب التقرير، توفير مكان مناسب له للعمل على أطروحته.

ووفق المؤرخ المغربي معطي منجب، كان حراك الريف من أبرز الحركات الاجتماعية في المغرب منذ تولي الملك محمد السادس العرش عام 1999. وسمحت السلطات للاحتجاجات بالاستمرار عدة أشهر، قبل أن تبدأ حملة اعتقالات واسعة أواخر مايو/أيار.

ووصف منجب اتهام الحراك بالانفصال بأنه ادعاء يهدف إلى تشويه مطالبه، قائلاً إن قادة الحركة المعتقلين لم يدعوا إلى الانفصال، رغم تعبير أقلية صغيرة من الناشطين عن آراء من هذا النوع في مجموعات على فيسبوك.

وفي 20 يوليو/تموز 2017، استخدمت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق متظاهرين في الحسيمة، ما أدى إلى إصابة عماد العتابي، البالغ 22 عاماً، بجروح خطيرة؛ وتوفي في الشهر التالي. وأعقبت ذلك احتجاجات تضامنية في مناطق مختلفة من المغرب خلال صيف 2017.

ولم يقتصر التضييق على المشاركين في الاحتجاجات، بحسب التقرير، بل شمل صحفيين غطّوا الحراك وناشطين مغاربة في الخارج.

وقال سعيد العمراني، الصحفي السابق والناشط الحقوقي المقيم في بلجيكا، إن ما لا يقل عن 11 ناشطاً اعتُقلوا عند عودتهم إلى المغرب منذ بداية الحراك، وحُكم على اثنين منهم بالسجن، ولا يزال أحدهما معتقلاً.

وأضاف أنه تعرض لحملة استهداف عبر الإنترنت شملت التلاعب بصور مأخوذة من حسابه، بينها صور لابنته الصغرى، ونشر صور ذات طابع جنسي مصطنعة. وقال إن المنطقة لا تزال تخضع لإجراءات أمنية مشددة، وإن خمسة مراكز شرطة جديدة على الأقل بُنيت منذ الاحتجاجات.

ويربط التقرير ما جرى في الريف بتاريخ طويل من المقاومة والقمع. فقد شهدت المنطقة حرباً ضد الاستعمار الإسباني والفرنسي بين عامي 1921 و1926، قادها عبد الكريم الخطابي، قبل أن تُسحق الانتفاضة بتدخل القوات الفرنسية والإسبانية.

وبعد استقلال المغرب عام 1956، قمع الجيش انتفاضات في مناطق عدة، بينها الريف. وروى جمال الخطابي، الناشط المقيم في هولندا، تعرضه للاعتقال والتعذيب في عهد الحسن الثاني، وفراره من المغرب بعد اعتقاله للمرة الثانية.

وبعد وعود الإصلاح التي رافقت تولي محمد السادس الحكم عام 1999 والتعديلات الدستورية عام 2011، تراجعت الآمال بالتغيير، وفق التقرير. وأشار إلى تقارير عن استخدام المراقبة، بينها برنامج «بيغاسوس»، وحملات التشهير والمحاكمات التي وصفتها جهات حقوقية بالجائرة.

كما رصد التقرير استمرار التفاوت بين مناطق المغرب. ففيما تتركز الاستثمارات والبنية التحتية في مدن مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش، يواجه شباب الريف البطالة وضعف الخدمات الصحية والتعليمية.

ونقل التقرير عن ناشطين أن مستشفى جديداً افتُتح في المنطقة، لكن نقص الكوادر الطبية يحد من خدماته، فيما يضطر كثير من الشباب إلى الانتقال لمدن أخرى أو محاولة الوصول إلى أوروبا.

وامتدت الاحتجاجات خلال العام الماضي إلى مظاهرات شبابية على خلفية البطالة والفساد وتعثر الخدمات العامة. ووفق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، اعتُقل نحو ستة آلاف شخص، ولا يزال قرابة 700 منهم في السجن، بينهم عشرات القاصرين.

وقال منجب إن القمع أضعف حراك الريف وحوّل تركيزه نحو المطالبة بالإفراج عن المعتقلين، لكن مطلب المساواة والكرامة لا يزال قائماً.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً