أعلنت السلطات السورية الجديدة اعتقال اللواء جايز الموسى، أحد أبرز قادة سلاح الجو في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، والمتهم بالتورط في هجمات كيميائية خلال سنوات الحرب الأهلية السورية.
وقالت وزارة الداخلية السورية إن قوات مكافحة الإرهاب نفذت “عملية دقيقة” انتهت بإلقاء القبض على الموسى، الذي يُعد أحدث شخصية رفيعة المستوى من النظام السابق يتم توقيفها منذ سقوط الأسد أواخر عام 2024.
وشغل جايز الموسى منصب رئيس أركان القوات الجوية السورية خلال الحرب، قبل أن يُدرج على قوائم العقوبات الدولية بسبب اتهامات تتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.
وكان محققون تابعون للأمم المتحدة قد توصلوا إلى أدلة تفيد بأن القوات الجوية السورية استخدمت غازي السارين والكلور خلال العمليات العسكرية التي نفذها النظام السابق في عدد من المناطق السورية.
وارتبط اسم الموسى بشكل خاص بالعمليات العسكرية الواسعة في مدينة حلب، حيث لعب سلاح الجو السوري دورًا رئيسيًا في الحملة التي شنها نظام الأسد، بدعم مباشر من الطيران الروسي، لاستعادة المدينة من فصائل المعارضة المسلحة.
وبعد مغادرته منصبه العسكري، عيّن الأسد اللواء الموسى محافظًا لمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، قبل أن يغادر المنصب عام 2020.
وخلال سنوات الحرب، لم تكن الحكومة السورية تسيطر فعليًا على معظم مناطق الحسكة، التي خضعت بصورة واسعة لنفوذ قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية.
وتواصل السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع حملة واسعة لتعقب المسؤولين والضباط المرتبطين بالنظام السابق، منذ وصولها إلى السلطة عقب الإطاحة ببشار الأسد.
وكان الأسد قد فرّ إلى روسيا أواخر عام 2024، ولم يظهر علنًا منذ ذلك الحين، فيما بدأت السلطات الجديدة بفتح ملفات الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات الحرب.
وفي الشهر الماضي، انطلقت أولى محاكمات شخصيات بارزة من عهد الأسد، من بينها عاطف نجيب، الرئيس السابق لجهاز الأمن السياسي في درعا.
ويواجه نجيب اتهامات تتعلق بقتل وتعذيب متظاهرين خلال احتجاجات عام 2011، التي شكلت شرارة اندلاع الحرب الأهلية السورية.
كما أعلنت السلطات السورية الشهر الماضي اعتقال اللواء السابق عدنان عبود حلاوة للاشتباه في تورطه بالهجوم الكيميائي على الغوطة عام 2013.
وقبل ذلك بأيام، أُعلن أيضًا توقيف أمجد يوسف، الضابط السابق في المخابرات العسكرية، والمتهم بالضلوع في مجزرة أخرى وقعت عام 2013.
وتأتي هذه الاعتقالات في ظل تصاعد الدعوات المحلية والدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية والقصف العشوائي والتعذيب داخل السجون.
ويرى مراقبون أن توقيف شخصيات عسكرية وأمنية بارزة يمثل محاولة من السلطة الجديدة لإظهار التزامها بمسار العدالة الانتقالية، في وقت لا تزال فيه ملفات آلاف الضحايا والمفقودين مفتوحة دون حسم.
كما يُنظر إلى ملف الأسلحة الكيميائية باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ الحرب السورية، بعدما وثقت منظمات دولية وحقوقية استخدام غازات سامة في عدة هجمات أدت إلى مقتل وإصابة آلاف المدنيين.
ويشكل اعتقال جايز الموسى تطورًا لافتًا في مسار الملاحقات القضائية الجارية، خصوصًا أنه كان من أبرز القادة العسكريين المرتبطين مباشرة بعمليات سلاح الجو السوري خلال سنوات الحرب الأكثر دموية في البلاد.





