تقرير دولي: الحوثيون يعززون ترسانتهم بأسلحة إيرانية متطورة ويهددون الملاحة في البحر الأحمر

جماعة الحوثي

شارك

كشف تقرير دولي حديث عن تسارع وتيرة تسليح جماعة الحوثيون، مع حصولها على منظومات صاروخية وطائرات مسيّرة متقدمة يُعتقد أن مصدرها إيران، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وأوضح التحقيق، الذي أجرته منظمة مركز أبحاث تسليح النزاعات، أنه تم توثيق أكثر من 800 قطعة سلاح جرى ضبطها في عمليات بحرية في البحر الأحمر، بينها أنظمة صاروخية متطورة وطائرات بدون طيار، ما يشير إلى تحول نوعي في قدرات الجماعة العسكرية.

وبيّن التقرير أن الحوثيين باتوا يمتلكون أسلحة لم تكن معروفة سابقًا ضمن مخزونهم، تشمل صواريخ مضادة للسفن وصواريخ أرض–جو، إضافة إلى أنظمة تحت الماء، ما يعزز قدرتهم على استهداف السفن والمنشآت الحيوية.

وتُعد هذه التطورات قفزة مقارنة بترسانتهم السابقة، التي كانت تعتمد بشكل كبير على صواريخ قديمة تعود إلى الحقبة السوفيتية، إذ تشير البيانات إلى امتلاك الجماعة حاليًا ما لا يقل عن 10 أنواع مختلفة من الصواريخ.

وأشار التقرير إلى أن الأسلحة تصل إلى الحوثيين على شكل مكونات مفككة تحمل رموزًا خاصة، تُستخدم لإعادة تجميعها داخل اليمن، في ما وصفه الخبراء بـ”نظام التجميع الذاتي”.

وقال الباحث روب هنتر-بيركنز إن هذه الطريقة تجعل اكتشاف الشحنات أكثر صعوبة، وتعكس مستوى عاليًا من التنظيم والتنسيق في شبكات الإمداد. وأضاف أن هذه المنظومات “مصممة لتكون معقدة، لكنها قابلة للتجميع محليًا”، ما يشير إلى امتلاك الحوثيين خبرات تقنية متقدمة.

ورغم أن التقرير أشار إلى أن نحو 5% فقط من المكونات موثقة كمصدرها إيران، فإن أسماء الأنظمة الصاروخية نفسها ذات أصل إيراني، ما يعزز فرضية استمرار الدعم العسكري والتقني من طهران.

وفي المقابل، كشفت البيانات أن بقية المكونات جاءت من 16 دولة مختلفة، ما يعكس اعتماد إيران نفسها على شبكة توريد دولية للحصول على التكنولوجيا اللازمة لصناعة الأسلحة، قبل إعادة توجيهها إلى حلفائها.

ويرى خبراء أن هذا التطور يشكل تهديدًا مباشرًا للملاحة في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة الدولية.

كما يحذر مراقبون من أن هذه القدرات قد تُستخدم لفرض ضغوط على حركة الشحن أو استهداف البنية التحتية النفطية، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ورغم الأدلة المتزايدة على الدعم الإيراني، تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كحليف مستقل وليس كوكيل مباشر لطهران، حيث اتخذت مواقف سياسية وعسكرية تُظهر هامشًا من الاستقلالية.

ومع ذلك، يؤكد التقرير أن حجم ونوعية الأسلحة المضبوطة يكشفان اعتمادًا كبيرًا على شبكة الإمداد المرتبطة بإيران، خصوصًا في ظل وجود مكونات حديثة تم تصنيعها خلال العامين الماضيين.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا عسكريًا مرتبطًا بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما يرفع من أهمية الأذرع الإقليمية في معادلة الصراع.

كما أشار التقرير إلى أن الحوثيين لعبوا دورًا أقل في المواجهة المباشرة خلال هذه الحرب، مقارنة بهجماتهم السابقة في البحر الأحمر، إلا أن تعزيز قدراتهم العسكرية يفتح الباب أمام تصعيد محتمل في أي لحظة.

ويرى محللون أن تحول الحوثيين نحو امتلاك أنظمة متقدمة يعكس استراتيجية إيرانية أوسع تقوم على تعزيز قدرات الحلفاء في مناطق استراتيجية، بهدف توسيع نطاق النفوذ الإقليمي وخلق أدوات ضغط متعددة.

وفي المقابل، يطرح هذا التطور تحديات أمنية متزايدة أمام الدول المطلة على البحر الأحمر، وكذلك القوى الدولية التي تعتمد على استقرار هذا الممر الحيوي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً