ديرشبيغل الألمانية: مذهب جديد اسمه المتعة في السعودية

ديرشبيغل الالمانية: مذهب جديد اسمه المتعة في السعودية

شارك

يشرح الخبير الاقتصادي الرياضي سايمون تشادويك لماذا لا يوجد هناك علاقة لاستثمارات السعودية المليارية في كرة القدم والفورمولا وان والغولف بعملية غسيل الأموال من خلال الرياضة، ولماذا يتعين على أوروبا أن تعتاد على النظام العالمي الجديد؟

جاء ذلك في مقابلة أجرته صحيفة ديرشبيغل الالمانية مع تشادويك الذي تحدث عن “مذهب جديد اسمه المتعة” في السعودية.

وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

شبيجل: سيد تشادويك، من المرجح أن تحصل السعودية على حق تنظيم كأس العالم 2034؛ في ظل عدم وجود منافس، كما بدأت المملكة مؤخرًا رسميًا عملية تقديم الطلب بهذا الشأن.. شعار الحملة السعودية هو “ننمو معًا”، فماذا يعني لك هذا الشعار؟

تشادويك: إنه يعكس شيئين، فمن ناحية، تريد المملكة أن تفتح أبوابها أمام المستثمرين الأجانب من خلال الأحداث الرياضية الكبرى مثل كأس العالم لكي تصبح أكثر استقلالية عن قطاع النفط في المستقبل، ومن ناحية أخرى، فإن مثل هذه الأحداث الرياضية الكبرى تشكل جزءاً من استراتيجية سياسية محلية تتعلق بالحفاظ على السلطة وقمع الحركات السياسية الراديكالية.

 

شبيغل: نريدك أن تشرح ذلك.

تشادويك: تريد العائلة المالكة المحيطة بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أو MBS، منع الربيع العربي الثاني بأي ثمن، فهي لا تخشى شيئاً أكثر من انتفاضة شعبها، والتمرد ضد النظام الملكي وسياساته، كما حصل في العديد من الدول العربية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط في بداية عام 2010.

 

شبيغل: هل تستطيع الرياضة أن تمنع ذلك؟

تشادويك: الرياضة جزء من استراتيجية الترفيه، فأكثر من 60% من سكان السعودية تقل أعمارهم عن 35 عامًا مما يجعلهم جزءًا من الجيل Z الذي نشأ مع وسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب والألعاب.

هذه المجموعة تريد الاستمتاع بالحياة وتريد أن تقول ما تريد وتسافر أينما تريد، وولي العهد نفسه يبلغ من العمر 38 عاما فقط، وهو يفهم هذه الميول ولهذا السبب يوجد الآن “عقد اجتماعي” جديد بين الدولة والشعب في المملكة.

 

شبيغل: والعقد مفاده؟

تشادويك: يمكنك مشاهدة بطل العالم للوزن الثقيل تايسون فيوري وهو يمارس الملاكمة أو الرقص على أنغام النجم الأغاني ديفيد غويتا في المهرجانات، ولهذا عليك البقاء خارج السياسة ولا تشكك في أي من قراراتنا.

 

شبيجل: كيف تفسر العدد المتزايد من عمليات الإعدام والاعتقال لمنتقدي الحكومة أو المنشقين في عهد ولي العهد الأمير محمد؟

تشادويك: على سبيل المثال لا يكاد أي شاب يرغب في الحديث عن تورط السعودية في الحرب في اليمن أو عن حقيقة أن المسؤولين السعوديين قتلوا مئات المهاجرين الإثيوبيين لماذا؟ لان الشباب يحتفلون بالحياة التي طالما أرادوا أن يعيشوها.

 

شبيجل: يبدو أن تكتيكات العائلة المالكة ناجحة؟

تشادويك. نعم وأنا أسميها “مذهب المتعة الذي تسيطر عليه الدولة” بالاستثمار في الفعاليات والترفيه بدلاء من شراء الولاءات السياسية.

 

شبيغل: يبدو أن الرياضة منتشرة في كل مكان في المملكة كما توجد أيضًا استوديوهات للياقة البدنية في كل زاوية تقريبًا بالرياض والمزيد والمزيد منها مخصص للنساء.

تشادويك: الفكرة وراء ذلك هي تشجيع الناس ليس على مشاهدة الألعاب الرياضية فحسب، ولكن أيضًا على ممارسة الرياضة حيث يعاني الكثير من الرجال والنساء في البلاد من الوزن الزائد؛ فهم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ومشاكل في القلب، والسكري، وهذا يضع ضغطا على نظام الرعاية الصحية ويكلف المال.

 

شبيغل: لا بد أن القوى الأكثر محافظة في المملكة تشعر بالإهانة من الانفتاح الاجتماعي في البلاد في عهد ولي العهد الأمير محمد.

تشادويك: لم يختف التقليديون الدينيون المتشددون؛ ولا تزال الشرطة الدينية موجودة، ومع ذلك، يتم الدفع للمسؤولين على وجه التحديد لابقاء الأمور تحت السيطرة.

بالنسبة لمحمد بن سلمان، تعد هذه واحدة من أصعب المهام: قيادة الشباب إلى مستقبل رقمي مع إبقاء المحافظين تحت السيطرة.

 

شبيجل: الغرب، بدوره، يتهم المملكة بـ “بالغسيل الرياضي” عمدًا – أي تلميع صورتها الخاصة – من خلال استثماراتها بالمليارات، في جولة ليف للغولف، وسباقات الفورمولا وان، والتنس، وأحداث الرياضات الإلكترونية وهو تلميع يحصل في الخارج.

تشادويك: لقد عدت مؤخرًا إلى منطقة الخليج ولم أسمع قط بمصطلح “الغسيل الرياضي” هناك.

هذه التسمية تأتي من أوروبا اكثر، اما أنا فيمكنني وصفه بأنه “إدارة الصورة المحلية” لأن ولي العهد محمد يريد في المقام الأول إرضاء شعبه وتأمين سلطته وثروات البلاد.

 

شبيجل: هل يستطيع الكاسبون  عبر الاستثمار في الأحداث الرياضية تعويض الخسائر الناجمة عن قطاع النفط؟

تشادويك: لا، وحتى سوق الرياضة في الولايات المتحدة، وهو الأكبر في العالم، لا يساهم إلا بنحو ثلاثة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، ولا يمكن أن يكون ذلك في السعودية سوى جزء صغير من “رؤية 2030” الكبيرة، التي يريد محمد بن سلمان من خلالها أن يجعل مملكته صالحة للمستقبل.

 

شبيجل: تلعب كرة القدم دورًا مهمًا في هذا الأمر، فقد استثمرت الأندية الأربعة الكبرى في البلاد، والتي يملك معظمها صندوق الثروة السيادية السعودي PIF، الملايين في نجوم مثل كريستيانو رونالدو ونيمار وكريم بنزيمة.

تشادويك: وبالتالي شراء النفوذ في كرة القدم العالمية.

يمكنك القول إن هؤلاء النجوم هم أيضًا بيادق سياسية ويجب أن يُظهر التعاقد معهم أيضًا أن لدى المملكة المال والقوة ويمكنها التنافس مع أفضل الأندية الأوروبية.

 

شبيجل: لكن هل سيكون هؤلاء النجوم كافيين لجعل الدوري السعودي للمحترفين من أفضل الدوريات الدولية على المدى الطويل؟

تشادويك: سيعتمد ذلك على ما إذا كان بإمكانهم جذب الناس خارج مدينتي الرياض أو جدة إلى المشاركة في كرة القدم.

في بعض الأحيان يأتي بضع مئات فقط من المشجعين لحضور المباريات في المدن والمقاطعات خارج هاتين المدينتين لكن السعودية تحتاج إلى مشجعين يرغبون في تجربة كرة القدم ليس فقط عبر الإنترنت، ولكن في الملعب.

إن استمرار ثقافة كرة القدم في المملكة في النمو سيتحدد أيضًا من خلال نجاح المنتخب الوطني.

 

شبيغل: قبل بضع سنوات، حاولت الصين أيضاً أن تصبح قوة كبرى في كرة القدم، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً، ما الذي يفعله السعوديون بشكل مختلف؟

تشادويك: أولا وقبل كل شيء، هذه المقارنة تزعج الحكومة السعودية حقا – وهي محقة في ذلك، في رأيي لأنه على العكس من الصين، تتمتع المملكة بتاريخ كروي وتعرف البلاد إلى أين تريد أن تذهب بالرياضة.

لقد استعانت السعودية بمستشارين خارجيين واشترت مدربين ومشرفين، خاصة من الدوريات الأوروبية الكبرى بينما لم تكن لدى الصين رؤية ولا استراتيجية.

 

شبيغل: في أوروبا هناك استغراب من المبالغ الفلكية التي تدفعها الأندية السعودية لضم المحترفين الأجانب أو قيام صندوق الثروة السيادية PIF بشراء حصة أغلبية في نادي الدرجة الأولى الإنجليزي نيوكاسل يونايتد مقابل 350 مليون يورو.

تشادويك: أفسر ذلك على أنه صرخة خوف، صدرت في المقام الأول من رجال بيض، بشأن المستثمر “الشرير المجهول” القادم من الخارج.

إن الخوف من تحول ميزان القوى في كرة القدم العالمية لصالح الأوروبيين هو نوع من “القومية المحلية” وهناك نوع من التفكير المحدود وراء هذا.

 

شبيغل: من أين يأتي هذا الموقف؟

تشادويك: ينشأ من الجهل ونقص التعليم. نحن نعيش في عالم معولم أصبح مترابطا بشكل متزايد وفي المستقبل، ستقوم السعودية بتزويد ألمانيا بالليثيوم اللازم لبطاريات سيارات BMW الإلكترونية وهي تستورد المواد الخام من أفريقيا.

هذه هي الطريقة التي يعمل بها العالم ويتعين على مشجعي كرة القدم في هذا الجزء من العالم أيضاً أن يعتادوا على حقيقة مفادها أن الهيمنة الأوروبية تنهار وأن السعودية أصبحت أيضاً لاعباً عالمياً.

 

شبيغل: يبدو أنك تشاهد كل هذا بشيء من اللامبالاة.

تشادويك: أوه، لا على الإطلاق. أنا أوروبي من القلب، وأشعر بالقلق إزاء عدم قيام الاتحاد الأوروبي بأي شيء لحماية صناعة الرياضة التاريخية لديه بل تراقب وهي مكتوفة الأيدي بينما تشتري إمارة قطر نادي باريس سان جيرمان الفرنسي التقليدي.

 

شبيغل: ما الذي يمكن أن يفعله الاتحاد الأوروبي فعلياً ضد مثل هذه الاستثمارات؟

تشادويك: أولاً وقبل كل شيء، يجب أن تكون أكثر إبداعًا في إيجاد طرق لإدارة مثل هذه الصفقات بشكل أفضل في المستقبل.

لا تزال الدول الأوروبية من بين الأفضل على مستوى العالم في العديد من الألعاب الرياضية، سواء في كرة القدم أو ركوب الدراجات أو التزلج، وإذا كان للأمور أن تبقى على هذا النحو، فيتعين على الاتحاد الأوروبي أن يحمي المؤسسات الرياضية بشكل أفضل من مصالح المستثمرين الأجانب وأن يتخذ الإجراءات اللازمة بشأن ذلك. ولم يفت الأوان بعد.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً

المزيد من المقالات

مضيق هرمز

اقتصادات الكويت وقطر الأكثر تضرراً إذا استمرت الحرب في الخليج حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحرب في الخليج قد يوجه ضربة قوية لاقتصادات المنطقة، مع توقعات بأن تكون الكويت وقطر الأكثر تضرراً في حال استمرار الصراع وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة. وأفادت تقديرات صادرة عن بنك غولدمان ساكس، نقلتها وكالة بلومبرغ، بأن استمرار الحرب حتى شهر أبريل مع توقف الملاحة في مضيق هرمز لمدة شهرين قد يؤدي إلى انكماش اقتصاد كل من قطر والكويت بنسبة تصل إلى 14 في المئة خلال العام الحالي. وقال الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك فاروق سوسة إن هذا السيناريو قد يمثل أسوأ ركود اقتصادي تشهده الدولتان منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن تلك الفترة شهدت اضطرابات كبيرة في أسواق النفط بعد غزو العراق للكويت وما تبعه من اندلاع حرب الخليج، وهو ما أدى آنذاك إلى هزة اقتصادية واسعة في المنطقة. وأوضح التقرير أن استمرار الحرب الحالية يهدد بتعطيل قطاع الطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى في الخليج، ما يخلق ما وصفه الخبراء بـ”سيناريو اقتصادي شديد الخطورة” لدول المنطقة. وتمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في الاقتصاد العالمي. وبحسب التقرير، فإن توقف الملاحة في هذا الممر الحيوي لمدة طويلة قد يؤدي إلى تعطيل صادرات الطاقة من الخليج، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصادات الدول المنتجة للنفط والغاز. وأوضح التقرير أن التأثير الاقتصادي للحرب لن يكون متساوياً بين دول الخليج. ففي حين يُتوقع أن تتعرض قطر والكويت لأشد الضربات الاقتصادية، فإن وضع السعودية والإمارات قد يكون أقل تضرراً نسبياً. ويرجع ذلك إلى قدرة البلدين على تصدير النفط عبر طرق بديلة بعيداً عن مضيق هرمز، ما يسمح لهما بالحفاظ على جزء من صادرات الطاقة حتى في حال تعطل الملاحة في المضيق. ورغم ذلك، يتوقع الخبراء أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو ثلاثة في المئة في السعودية وخمسة في المئة في الإمارات إذا استمر الصراع، وهو ما يمثل أكبر تراجع اقتصادي منذ أزمة جائحة كوفيد عام 2020. وأشار سوسة إلى أن التأثير الاقتصادي للحرب قد يكون في المدى القصير أكبر من تأثير جائحة كورونا، موضحاً أن التعافي الاقتصادي سيبقى ممكناً بعد انتهاء الصراع، لكن حجم الضرر الذي قد يلحق بثقة المستثمرين لا يزال غير واضح. وسجلت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة نتيجة الحرب، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 103 دولارات للبرميل مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق بعض الإنتاج النفطي في دول خليجية. كما تأثرت أسواق الغاز العالمية بسبب تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أحد أكبر موردي الغاز في العالم. وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الصناعات الثقيلة في المنطقة تتأثر بالأزمة، إذ خفضت البحرين إنتاجها في أحد أكبر مصانع الألمنيوم في العالم نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالملاحة في المضيق. ويرى عدد من الاقتصاديين أن السعودية قد تكون الأفضل أداءً إذا طال أمد الحرب، خاصة في ظل استمرار قدرتها على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية من الهجمات. كما قد تستفيد المملكة من ارتفاع أسعار النفط، ما قد يساعدها على تقليص العجز المالي المتوقع في السنوات المقبلة. ورغم هذه التحديات، تشير التقديرات إلى أن أسواق الدين العالمية لا تزال تتعامل مع الأزمة بهدوء نسبي، إذ لم يظهر مستثمرو السندات حتى الآن قلقاً كبيراً من تداعيات الحرب على الوضع المالي لدول الخليج. لكن محللين حذروا من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يغير هذه الحسابات، ويضع اقتصادات المنطقة أمام ضغوط مالية واقتصادية أكبر خلال المرحلة المقبلة.