تراجع مفاجئ في محتجزي الهجرة الأمريكية رغم توسع حملة ترامب

تراجع مفاجئ في محتجزي الهجرة الأمريكية رغم توسع حملة ترامب

شارك

سجل عدد المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية تراجعا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، رغم الإنفاق الكبير لتوسيع مراكز الاحتجاز ضمن حملة الرئيس دونالد ترامب لتشديد إجراءات الهجرة.

وكشفت بيانات نقلتها مصادر مطلعة أن متوسط عدد الأشخاص المحتجزين يوميا لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية انخفض إلى نحو 58 ألف مهاجر، بعدما وصلت الأعداد في وقت سابق إلى مستويات قياسية خلال بداية الولاية الجديدة لترامب.

ويأتي التراجع رغم تخصيص مليارات الدولارات لتوسيع قدرة مراكز الاحتجاز وزيادة عدد الأسرّة المتاحة، في إطار خطة واسعة لرفع وتيرة الاعتقالات والترحيلات المتعلقة بالمهاجرين غير النظاميين.

وكانت إدارة الهجرة والجمارك قد أنفقت نحو 38 مليار دولار ضمن عملية توسع كبيرة لزيادة الطاقة الاستيعابية لمراكزها، بعدما كانت محدودية أماكن الاحتجاز واحدة من أبرز العقبات أمام تنفيذ سياسة الهجرة الصارمة.

لكن الأرقام الأخيرة أظهرت تغيرا واضحا في الاتجاه، إذ أصبحت لدى الوكالة مساحات شاغرة داخل منشآت الاحتجاز بعد أشهر فقط من تسجيل ارتفاع حاد في أعداد المحتجزين.

وبحسب بيانات داخلية، بلغ عدد المهاجرين المحتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك ذروته في يناير عندما وصل إلى نحو 72 ألف شخص، قبل أن يبدأ بالتراجع تدريجيا.

ولم تصدر الإدارة بيانات رسمية محدثة عن أعداد المحتجزين منذ أوائل أبريل، عندما كان الرقم لا يزال يتجاوز 60 ألف شخص.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن القدرة الاستيعابية الحالية لمراكز الاحتجاز أصبحت أكبر من عدد الأشخاص الموجودين داخلها، في تحول واضح مقارنة بالأشهر الأولى من تطبيق الإجراءات المشددة.

وقال مفوض الجمارك وحماية الحدود رودني سكوت إن إدارة الهجرة والجمارك تمتلك حاليا قدرة احتجاز أكبر من حاجتها الفعلية، مشيرا إلى وجود أماكن غير مستخدمة داخل المرافق.

كما أكد مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي أن بعض مراكز الاحتجاز، بما في ذلك المنشآت المخصصة للعائلات، ليست قريبة من الوصول إلى طاقتها القصوى.

ويمثل هذا الوضع تحولا كبيرا مقارنة ببداية الولاية الثانية لترامب، عندما كانت الحكومة تواجه أزمة نقص في أماكن الاحتجاز نتيجة ارتفاع أعداد الاعتقالات.

وخلال تلك الفترة، أدى الضغط على المرافق إلى احتجاز بعض المهاجرين في مبان إدارية ومحاكم ومنشآت اتحادية غير مخصصة للإقامة الطويلة، وفق دعاوى قضائية وتقارير حقوقية.

كما اضطرت السلطات في بعض الحالات إلى إطلاق سراح مهاجرين بسبب عدم توفر أماكن كافية داخل مراكز إدارة الهجرة والجمارك.

وسعت الإدارة الأمريكية حينها إلى البحث عن حلول سريعة، شملت محاولة استئجار مساحات داخل سجون محلية وزيادة التعاون مع سلطات إنفاذ القانون في الولايات المختلفة.

ويأتي انخفاض أعداد المحتجزين بعد تعديل بعض أساليب تنفيذ حملات الهجرة، خصوصا عقب الانتقادات والجدل المرتبطين بالعمليات واسعة النطاق داخل المدن الأمريكية.

ورغم هذا التراجع، تشير البيانات إلى أن معدلات الاعتقال والاحتجاز والترحيل لا تزال أعلى بكثير مقارنة بالفترة السابقة خلال إدارة الرئيس جو بايدن.

إلا أن الأرقام الحالية تبقى دون الأهداف الطموحة التي وضعها بعض مسؤولي البيت الأبيض، والتي كانت تسعى للوصول إلى آلاف الاعتقالات اليومية.

ويرى مراقبون أن انخفاض عدد المحتجزين يسلط الضوء على التعقيدات العملية التي تواجه تنفيذ سياسات الهجرة المشددة، حتى مع توفر التمويل والبنية التحتية.

وتكشف التطورات الأخيرة عن مفارقة داخل سياسة الهجرة الأمريكية، إذ انتقلت السلطات خلال أشهر قليلة من أزمة نقص أماكن الاحتجاز إلى امتلاك طاقة فائضة غير مستخدمة.

ومن المتوقع أن يستمر ملف الهجرة في صدارة النقاش السياسي الأمريكي، مع استمرار الخلاف بين مؤيدي تشديد الإجراءات ضد الهجرة غير النظامية والمدافعين عن إصلاح شامل للنظام.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً