أكدت إيران أن الأوضاع الداخلية تسير بشكل طبيعي، مع إقرار رسمي بوجود “صعوبات” يواجهها المواطنون، بالتزامن مع مراجعة طهران مقترحاً أمريكياً لإنهاء الحرب المستمرة منذ فبراير.
وأعلنت السلطات الإيرانية سلسلة إجراءات داخلية، تشمل دعوة الموظفين في العاصمة إلى العودة للعمل الكامل، وبدء إعادة إعمار جسر دمرته الضربات الأمريكية، إلى جانب الكشف عن أول لقاء بين الرئيس مسعود بيزشكيان والمرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
ويأتي هذا التحرك بعد يوم من اعتراف رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بوجود “صعوبات” داخلية، في رسالة موجهة إلى الشعب وسط ضغوط اقتصادية متزايدة.
وتشير إفادات من داخل طهران إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، مع تقديرات بوصول التضخم إلى نحو 70%، وارتفاع أسعار السلع بشكل مضاعف خلال الفترة الأخيرة، ما يعكس تأثير العقوبات والحرب على الاقتصاد.
وتواجه الحكومة تحديات إضافية مرتبطة باحتجاجات سابقة شهدتها البلاد في يناير، حيث لا تزال بعض الفئات الاجتماعية تطالب بإجراءات لتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، بعد قمع تلك الاحتجاجات.
وتواصل طهران دراسة المقترح الأمريكي الذي يتضمن إطاراً من 14 نقطة لإنهاء الحرب، في وقت تتسارع فيه المفاوضات حول إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف التصعيد العسكري.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن المقترح لا يزال قيد المراجعة، مشيراً إلى أن الموقف النهائي سيتم إعلانه لاحقاً، مع اطلاع باكستان، التي تلعب دور الوسيط، على النتائج.
وأعربت باكستان عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، مع تأكيد استمرار الجهود الدبلوماسية بين الأطراف، في ظل تقدم المحادثات إلى مراحل متقدمة.
وتتضمن الخطة الأمريكية خفضاً تدريجياً للتصعيد، مقابل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات، إضافة إلى معالجة التوتر في الممرات البحرية الحيوية.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن المقترح يمثل ترتيبات مؤقتة تهدف إلى وقف القتال وفتح نافذة تفاوض لمدة 30 يوماً، دون تأكيد رسمي نهائي على تفاصيله.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب قد تنتهي مع إعادة فتح المضيق في حال التزام إيران بالاتفاق، محذراً من تصعيد عسكري في حال عدم التوصل إلى تفاهم.
وعبر ترامب عن قلقه من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن إغلاق المضيق على الوضع السياسي الداخلي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
في المقابل، رفض نواب إيرانيون المقترح الأمريكي، حيث يصفه النائب إبراهيم رضائي بأنه غير واقعي، معتبراً أنه يعكس “قائمة أمنيات أمريكية” لا تتناسب مع مواقف طهران.
وتشير المؤشرات إلى تصاعد دور قاليباف داخل مؤسسات الحكم، في ظل غياب المرشد الأعلى عن المشهد العام، وتراجع الحضور السياسي للرئيس بيزشكيان.
وكشف بيزشكيان عن عقد اجتماع استمر نحو ساعتين ونصف مع المرشد الأعلى، واصفاً اللقاء بالإيجابي، دون تقديم تفاصيل إضافية حول الوضع الداخلي للقيادة.
ودعا قاليباف المواطنين إلى ترشيد الموارد والتعاون لمواجهة الضغوط الاقتصادية، كما يوجه نداءً للإيرانيين في الخارج للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني.
وقررت الحكومة الإيرانية إنهاء نظام الدوام الجزئي الذي فُرض خلال الحرب، مع عودة الموظفين إلى العمل الكامل، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط الاقتصاد.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى احتمال انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6.1% خلال العام الجاري، نتيجة تداعيات الحرب والعقوبات.
وفي السياق الدولي، تعمل الولايات المتحدة ودول خليجية على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إيران إلى وقف الهجمات على السفن وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.





