أزمة السمنة تضغط على المصاعد الأوروبية وتدفع خبراء للمطالبة بتغيير معايير السلامة

المصاعد الأوروبية

شارك

حذر خبراء صحيون من أن معايير الطاقة الاستيعابية للمصاعد في أوروبا أصبحت غير ملائمة للواقع الحالي، في ظل تفاقم أزمة السمنة عالميًا وارتفاع متوسط أوزان السكان بصورة تفوق التقديرات التي تعتمد عليها شركات تصنيع المصاعد منذ عقود.

وجاء التحذير خلال المؤتمر الأوروبي للسمنة المنعقد في إسطنبول، حيث أكد باحثون أن اللافتات الحالية الخاصة بعدد الركاب والأوزان داخل المصاعد تعتمد على متوسطات سكانية تعود إلى القرن العشرين، ولم تعد تعكس التغيرات الكبيرة في أحجام وأوزان الأفراد.

وقال البروفيسور نيك فاينر، رئيس المنظمة الدولية لمتلازمة برادر ويلي، إن العالم يواجه “جائحة سمنة” حقيقية، مشيراً إلى أن نحو ثلاثة مليارات شخص يعانون حاليًا من زيادة الوزن أو السمنة.

وأوضح فاينر أن استمرار استخدام معايير قديمة لتحديد سعة المصاعد قد يؤدي إلى مشكلات تتعلق بالسلامة والراحة، إضافة إلى زيادة الضغط على أنظمة المصاعد في المباني الحديثة والفنادق والأبراج الشاهقة.

وأضاف: “عدم قدرة مصنعي المصاعد على التكيف مع ارتفاع معدلات السمنة وزيادة أحجام الجسم يؤدي إلى المبالغة في تقدير السعة الحقيقية للمصاعد، ما قد يطيل أوقات الرحلات ويعرض السلامة للخطر”.

وبحسب الدراسة، ما تزال المعايير الأوروبية تعتمد متوسط وزن يبلغ نحو 75 كيلوغرامًا للفرد عند حساب السعة القصوى للمصاعد.
لكن الباحثين أشاروا إلى أن متوسط الأوزان الفعلية ارتفع بشكل كبير خلال العقود الأخيرة.

ففي المملكة المتحدة مثلًا، كان متوسط وزن الرجل خلال سبعينيات القرن الماضي يبلغ نحو 75 كيلوغرامًا، ومتوسط وزن المرأة نحو 65 كيلوغرامًا، بينما ارتفع متوسط الوزن الحالي لكلا الجنسين بنحو 10 كيلوغرامات إضافية.

ويرى الباحثون أن هذا الارتفاع يفرض ضغطًا متزايدًا على المصاعد الأوروبية، خاصة في المباني القديمة التي صُممت وفق معايير سابقة.

دراسة شملت أكثر من 100 مصعد أوروبي

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 112 مصعدًا في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا والنمسا وفنلندا.

وشملت العينة مصاعد صُنعت بين عامي 1970 و2024 بواسطة 21 شركة مختلفة.

وقام الباحثون بجمع معلومات تتعلق بسنة تصنيع المصعد والحمولة القصوى وعدد الركاب المسموح بهم، استنادًا إلى بيانات السلامة المعروضة داخل المصاعد.

وأظهرت النتائج أن متوسط الوزن المعتمد لكل راكب داخل المصاعد ارتفع بشكل ملحوظ بين عامي 1972 و2002، حيث تراوح بين 55 كيلوغرامًا و91.7 كيلوغرامًا.

وأشار الباحثون إلى أن هذا الارتفاع كان مرتبطًا بصورة مباشرة بزيادة معدلات السمنة داخل المجتمعات الأوروبية، ما يعني أن بعض الشركات المصنعة حاولت بالفعل تعديل معاييرها مع مرور الوقت.

لكن الدراسة أوضحت أنه منذ عام 2002 لم تسجل زيادة كبيرة في متوسط الوزن المفترض لمستخدمي المصاعد، رغم استمرار ارتفاع متوسط أوزان السكان في أوروبا.

وقال فاينر إن بعض الشركات انتقلت خلال السنوات الأخيرة من احتساب الوزن إلى احتساب مساحة الأرضية التي يشغلها الركاب داخل المصعد، عبر نماذج تعتمد أشكالًا بيضاوية ثنائية الأبعاد.

لكنه اعتبر أن هذا التحول لم يواكب التغيرات الحقيقية في أحجام الجسم ومحيط الخصر وانتشار السمنة.

وأضاف: “هناك بيانات ممتازة حول الزيادة في متوسط محيط الخصر وحجم الجسم، لكن هذه المعطيات لا تنعكس بشكل كافٍ في تصميم المصاعد الحديثة”.

كما حذر الباحثون من أن المبالغة في عدد الركاب المسموح بهم داخل المصاعد لا تؤثر فقط على السلامة التقنية، بل تخلق أيضاً مشكلات تتعلق بالراحة والوصمة الاجتماعية.

وقال فاينر إن الإيحاء بأن المصعد يتسع لعدد أكبر من الأشخاص مما هو مريح فعليًا قد يكون “وصمًا غير مباشر للأشخاص الذين يعانون من السمنة”.

وأشار إلى أن إعادة تصميم المصاعد وفق معايير أكثر واقعية يمكن أن يوفر مساحة شخصية أفضل وراحة أكبر للمستخدمين.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن دولة الإمارات تطبق قواعد صارمة تتعلق بسلامة المصاعد والطاقة الاستيعابية لها.

وتُلزم الأنظمة الإماراتية بإجراء فحوصات دورية للمعدات القادرة على رفع أكثر من 100 كيلوغرام كل ستة إلى 12 شهرًا، بينما تُفحص المصاعد التي تتجاوز قدرتها 1000 كيلوغرام كل ثلاثة إلى ستة أشهر.

كما يجب أن تعرض المصاعد بوضوح الحد الأقصى للركاب أو الحمولة، حيث تتراوح السعات القياسية لمصاعد الركاب في الإمارات عادة بين 630 و1250 كيلوغرامًا.

ويرى خبراء الصحة والهندسة أن أزمة السمنة العالمية بدأت تفرض نفسها على قطاعات لم تكن مرتبطة بها سابقًا، بما في ذلك تصميم المباني والمصاعد ووسائل النقل والبنية التحتية العامة.

وأكد الباحثون أن إعادة النظر في معايير تصميم المصاعد باتت ضرورة ملحة، ليس فقط لضمان السلامة، بل أيضاً لمواكبة التغيرات الصحية والديموغرافية المتسارعة التي يشهدها العالم.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً