اتجهت أسعار النفط العالمية نحو تسجيل أول مكاسب أسبوعية لها منذ ثلاثة أسابيع، وسط مخاوف متزايدة من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة بسبب تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
واستقرت الأسواق نسبيا يوم الجمعة، رغم تسجيل انخفاض محدود في الأسعار خلال التداولات، إذ تراجع خام برنت، المعيار العالمي لنحو ثلثي إنتاج النفط، بنسبة 0.61% ليصل إلى 94.45 دولارا للبرميل.
كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.99% ليصل إلى 92.12 دولارا للبرميل، لكنه ظل في مسار تحقيق مكاسب أسبوعية مدفوعة بعلاوة المخاطر الجيوسياسية.
وكانت أسعار النفط قد تراجعت يوم الخميس، بعدما هبط خام برنت بنسبة 2.8% إلى 95.03 دولارا للبرميل، بينما فقد خام غرب تكساس الوسيط 3.1% ليصل إلى 93.04 دولارا، إلا أن الاتجاه العام بقي مدعوما بمخاوف نقص الإمدادات.
وقالت فاندانا هاري، الرئيسة التنفيذية لشركة فاندا إنسايتس في سنغافورة، إن أسعار الخام تلقت دعما من استمرار تعثر التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، إضافة إلى استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
وتسببت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط، في اضطرابات واسعة داخل أسواق النفط العالمية، خصوصا بعد إغلاق مضيق هرمز والهجمات التي طالت منشآت الطاقة في منطقة الخليج.
وكان مضيق هرمز يمثل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره أكثر من 20% من إمدادات النفط قبل اندلاع الحرب.
ودفع توقف الملاحة عبر المضيق وتصاعد المخاطر الأمنية أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة، إذ اقترب خام برنت من حاجز 120 دولارا للبرميل خلال مارس/آذار، قبل أن يدخل في موجة تقلبات حادة.
ورغم إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان، فإن المحادثات الرامية لإنهاء الحرب لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي.
وتجددت المخاوف هذا الأسبوع بعد تبادل ضربات جديدة بين الجانبين، ما أعاد الضغوط إلى أسواق الطاقة العالمية.
وشهدت المنطقة تطورات إضافية بعد إعلان الكويت تعرض مطارها الدولي لهجوم، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في حادث زاد المخاوف من اتساع رقعة التصعيد وتأثيره على البنية التحتية الحيوية في الخليج.
وفي سلطنة عمان، توقفت عمليات تحميل النفط لفترة قصيرة في ميناء الفحل عقب انفجار، قبل أن تعلن السلطات استئناف العمليات بشكل طبيعي.
ويعد ميناء الفحل أحد المرافق المهمة لصادرات النفط العمانية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من الخام يوميا.
وتزامنت اضطرابات الطاقة مع استمرار التوتر في لبنان، حيث رفض حزب الله اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة مع إسرائيل، واعتبره “وهميا”.
وأكد الأمين العام للحزب نعيم قاسم أن حزب الله سيواصل الرد على الهجمات الإسرائيلية إلى حين التوصل إلى هدنة شاملة.
وفي ظل هذه التطورات، رفع محللون توقعاتهم لأسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة بسبب استمرار حالة عدم اليقين في المنطقة.
وقالت شركة BMI التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز إن متوسط سعر خام برنت، الذي بلغ 69 دولارا للبرميل في عام 2025، من المتوقع أن يرتفع إلى 81.5 دولارا للبرميل خلال عام 2026.
كما رفعت الشركة توقعاتها لخام برنت المؤرخ، متوقعة أن يبلغ متوسطه 88 دولارا للبرميل خلال العام في حال استمرار النزاع لفترة طويلة.
وامتدت آثار الأزمة إلى أسواق الغاز، حيث توقعت الشركة ارتفاع متوسط أسعار الغاز الهولندي في سوق العقود الآجلة إلى 38.5 يورو لكل ميغاواط ساعة في 2026، مقارنة بـ36.4 يورو خلال العام السابق.
كما رجحت أن يصل متوسط سعر وقود الطائرات عالميا إلى 107 دولارات للبرميل خلال 2026.
وأكد محللون أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يمنح شركات الطاقة الكبرى دفعة قوية من حيث الأرباح، لكنه في المقابل يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والتضخم.
وتبقى أسواق النفط رهينة مسارين متناقضين، الأول مرتبط بفرص التهدئة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، والثاني بمخاطر توسع الصراع وما قد يحمله من اضطرابات إضافية لإمدادات الطاقة العالمية.





