فرضت الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات على الحكومة السودانية المرتبطة بالجيش، بعد اتهامها باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة مع قوات الدعم السريع، في خطوة تزيد الضغوط الدولية على الخرطوم مع استمرار النزاع المسلح للعام الرابع على التوالي.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن العقوبات الجديدة دخلت حيز التنفيذ، وتشمل فرض قيود على وصول السودان إلى التمويل الأمريكي، وتشديد القيود على الصادرات الأمريكية إلى البلاد، إضافة إلى حظر استخدام شركات الطيران السودانية المملوكة للدولة للمجال الجوي الأمريكي.
وأوضحت الوزارة أن الإجراءات جاءت بعد توصلها إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية خلال عام 2024، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكاً لالتزامات السودان بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي انضم إليها عام 1999.
ولم تكشف وزارة الخارجية الأمريكية في بيانها عن نوع المادة الكيميائية المستخدمة أو توقيت ومكان الهجوم، إلا أن تقارير إعلامية سابقة أشارت إلى أن مادة الكلور استخدمت في إحدى الهجمات خلال المعارك التي شهدتها العاصمة الخرطوم.
وبحسب روايات لسكان محليين، وقعت الهجمات في مدينة بحري، إحدى المدن الثلاث التي تشكل العاصمة السودانية الكبرى إلى جانب الخرطوم وأم درمان، حيث أفاد شهود بأن المنطقة كانت تضم قوات الجيش السوداني ومجموعات متحالفة معه، إضافة إلى مقاتلي قوات الدعم السريع، بعد نزوح معظم السكان المدنيين منها.
ولم تصدر قوات الدعم السريع تعليقاً رسمياً بشأن هذه الاتهامات، فيما يرى مراقبون أن الصمت قد يرتبط باعتبارات ميدانية وسياسية تتعلق بسير العمليات العسكرية.
وتأتي العقوبات الجديدة في وقت يواجه فيه الجيش السوداني اتهامات أخرى تتعلق بتنفيذ عمليات قصف عشوائي خلال الحرب المستمرة، إلى جانب اتهامات سابقة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال نزاعات شهدتها البلاد في العقود الماضية، بما في ذلك النزاع في دارفور والحرب الأهلية في جنوب السودان قبل انفصاله.
في المقابل، تواجه قوات الدعم السريع بدورها اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات واسعة، تشمل عمليات قتل على أساس عرقي في إقليم دارفور، وأعمال عنف جنسي، وإعدامات خارج نطاق القانون، وهي اتهامات سبق أن وثقتها منظمات حقوقية وتقارير دولية.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في وقت سابق عقوبات على قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة خلال النزاع.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 20 مليون شخص يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، فيما أجبر القتال قرابة 14 مليون شخص على النزوح داخل البلاد وخارجها، في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.
وأسفرت الحرب، التي اندلعت في أبريل 2023 إثر خلافات بين الجيش وقوات الدعم السريع حول ترتيبات المرحلة الانتقالية، عن مقتل عشرات الآلاف وتدمير واسع للبنية التحتية والخدمات الأساسية.
ومع دخول الصراع عامه الرابع، يواصل الجيش السوداني السيطرة على العاصمة الخرطوم ومعظم الولايات الشمالية والشرقية وأجزاء واسعة من وسط البلاد، بينما تحتفظ قوات الدعم السريع بسيطرتها على معظم إقليم دارفور وأجزاء من ولايتي كردفان والنيل الأزرق، حيث تتواصل المعارك.
ورغم تعدد المبادرات الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف إطلاق النار، لم تحقق جهود الوساطة أي اختراق حقيقي، في ظل تمسك الجيش بمواصلة العمليات العسكرية حتى هزيمة قوات الدعم السريع أو استسلامها، مقابل رفض الأخيرة أي تسوية تعترف بشرعية الحكومة الحالية أو بقيادة البرهان.
ويرى مراقبون أن العقوبات الأمريكية الجديدة ستضيف مزيداً من الضغوط السياسية والاقتصادية على الحكومة السودانية، لكنها قد لا تكون كافية لتغيير مسار الحرب في المدى القريب، في ظل استمرار المواجهات العسكرية وتعثر جهود التسوية، بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية وتزداد معاناة ملايين المدنيين في مختلف أنحاء البلاد.





