آندي بورنهام ينتقل من رئاسة بلدية مانشستر إلى قيادة الحكومة البريطانية بعد صعود سياسي سريع

شارك

يستعد زعيم حزب العمال البريطاني آندي بورنهام لتولي رئاسة وزراء المملكة المتحدة، في تحول سياسي سريع نقله من قيادة مدينة مانشستر الكبرى إلى مقر الحكومة في داونينغ ستريت خلال أسابيع قليلة، بعد انتخابه زعيماً للحزب خلفاً لكير ستارمر.

ومن المقرر أن يتولى بورنهام منصبه رسمياً رئيساً للوزراء يوم الاثنين، عقب فوزه بقيادة حزب العمال دون منافسة، بعد حصوله على العدد الكافي من ترشيحات نواب الحزب، في وقت يسعى فيه العمال إلى إعادة ترتيب صفوفه وسط تحديات سياسية واقتصادية متزايدة.

ويعد صعود بورنهام إلى رئاسة الحكومة من أسرع التحولات السياسية في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، إذ أمضى سبع سنوات رئيساً لبلدية مانشستر الكبرى قبل أن يعود إلى مجلس العموم نائباً عن دائرة ماكرفيلد في يونيو الماضي، ليجد نفسه بعد فترة وجيزة على رأس الحزب والحكومة.

وجاء انتقاله إلى قيادة حزب العمال في ظل تراجع شعبية رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، الأمر الذي أثار مخاوف داخل الحزب بشأن مستقبله السياسي، ودفع قياداته إلى البحث عن شخصية تحظى بحضور جماهيري أوسع وقادرة على مواجهة صعود حزب الإصلاح اليميني بقيادة نايجل فاراج.

ويرى مراقبون أن الخطاب الذي تبناه بورنهام، والقريب من قضايا الطبقة العاملة، ساهم في تعزيز مكانته داخل الحزب، خصوصاً بعد النجاح الذي حققه خلال سنوات توليه رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، حيث اكتسب شعبية واسعة بسبب مواقفه في الدفاع عن مصالح شمال إنجلترا.

وبدأ بورنهام مسيرته البرلمانية عام 2001 بعد انتخابه نائباً في مجلس العموم، قبل أن يتولى عدداً من المناصب الوزارية في حكومتي توني بلير وغوردون براون، وصولاً إلى منصب وزير الصحة عام 2009.

واستمر عضواً في البرلمان بعد خسارة حزب العمال الانتخابات عام 2010، كما خاض سباق قيادة الحزب مرتين في عامي 2010 و2015، إلا أنه لم ينجح في الوصول إلى الزعامة، قبل أن يغادر وستمنستر عام 2017 للترشح لرئاسة بلدية مانشستر الكبرى.

وخلال رئاسته للبلدية، برز اسمه على المستوى الوطني، ولا سيما أثناء جائحة كورونا، عندما دخل في مواجهة سياسية مع حكومة بوريس جونسون مطالباً بزيادة الدعم المالي للمناطق الشمالية التي تأثرت بإجراءات الإغلاق، وهو ما أكسبه لقب “ملك الشمال” في الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية.

وأعيد انتخاب بورنهام رئيساً لبلدية مانشستر في عامي 2021 و2024، مستفيداً من شعبيته المحلية وسياسته القائمة على تعزيز صلاحيات الحكومات المحلية وتحسين خدمات النقل والإسكان.

ويطرح رئيس الوزراء الجديد برنامجاً يقوم على نقل مزيد من السلطات من الحكومة المركزية في لندن إلى الأقاليم البريطانية، معلناً عزمه نقل أجزاء من مكتب رئاسة الوزراء إلى مانشستر في إطار خطته لإعادة توزيع مراكز صنع القرار داخل البلاد.

كما تعهد بإطلاق أكبر برنامج لبناء المساكن الاجتماعية منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، مستهدفاً توسيع دور السلطات المحلية في توفير السكن، إلى جانب تعزيز سيطرة القطاع العام على الخدمات الأساسية، بما يشمل المياه والطاقة والإسكان والنقل.

ويستند بورنهام في رؤيته إلى التجربة التي طبقها في مانشستر، حيث عمل على إنشاء نظام نقل عام موحد يضم الحافلات والترام، مع خطط لضم خدمات السكك الحديدية المحلية إلى إدارة عامة موحدة.

وأشار أيضاً إلى رغبته في مراجعة حدود ضريبة الدخل الشخصي، إلا أنه لم يقدم حتى الآن تفاصيل بشأن كيفية تمويل برامجه الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل التزام حزب العمال خلال الانتخابات الأخيرة بعدم رفع معدلات الضرائب الرئيسية.

وأكد بورنهام أنه سيحكم وفق البرنامج الانتخابي الذي قدمه حزب العمال في انتخابات عام 2024، مستبعداً الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة، ومشدداً على أن أولويته ستكون تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والخدمية التي تعهد بها الحزب.

ويواجه رئيس الوزراء الجديد منذ اليوم الأول تحديات كبيرة، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي، والضغوط على المالية العامة، وأزمة الإسكان، وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الحاجة إلى الحفاظ على تماسك حزب العمال بعد مرحلة انتقال القيادة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة بورنهام على تحويل نجاحه المحلي في مانشستر إلى تجربة حكم على مستوى المملكة المتحدة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً