فيضانات الفرات تضرب شرق سوريا.. آلاف النازحين وفتح بوابات السدود لأول مرة منذ 30 عاماً

فيضانات سوريا

شارك

كشفت السلطات السورية عن تضرر آلاف السكان في محافظة دير الزور شرقي البلاد، بعد ارتفاع غير مسبوق في منسوب مياه نهر الفرات تسبب بفيضانات واسعة غمرت قرى ومناطق زراعية، ودفعت عشرات العائلات إلى مغادرة منازلها، وسط استنفار حكومي للسيطرة على تداعيات الأزمة.

وأعلنت الجهات الرسمية السورية أن أكثر من 2400 عائلة تضررت نتيجة الفيضانات التي اجتاحت مناطق واسعة في دير الزور ومناطق مجاورة بمحافظة الرقة، بعدما ارتفع مستوى المياه بشكل حاد منذ 26 مايو/أيار 2026.

وأوضحت وزارة الطاقة السورية أن زيادة منسوب نهر الفرات جاءت نتيجة وفرة الأمطار خلال الموسم الحالي، إضافة إلى فتح بوابات تصريف المياه في السدود الواقعة على امتداد النهر داخل الأراضي التركية، ما أدى إلى تدفقات مائية كبيرة باتجاه الأراضي السورية.

ووصفت الوزارة حجم المياه القادمة عبر الحدود بأنه “غير مسبوق”، مؤكدة أنها اضطرت لاتخاذ إجراءات طارئة لحماية السدود والمناطق المحيطة بها.

وكشفت الوزارة أنها فتحت ثلاث بوابات لتصريف المياه في سد الفرات السوري للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، بهدف تخفيف الضغط المتزايد على جسم السد ومنع حدوث مخاطر أكبر نتيجة ارتفاع مستويات المياه.

وأكدت السلطات السورية أن التنسيق مع الجانب التركي ساهم في خفض كميات المياه المتدفقة نحو الأراضي السورية، بعد اتصالات فنية ورسمية للسيطرة على الأزمة وتقليل الأضرار.

وقال وزير الطاقة السوري محمد البشير إن مستويات المياه على طول مجرى نهر الفرات بدأت بالتحسن تدريجياً بعد الإجراءات الفنية التي تم تنفيذها في السدود.

وأضاف البشير أن الفرق المختصة تواصل مراقبة الوضع بشكل مستمر إلى حين عودة مستويات المياه إلى معدلاتها الطبيعية وضمان عدم حدوث موجات فيضان جديدة.

وتسببت الفيضانات في أضرار واسعة داخل عدد من التجمعات السكانية، حيث غمرت المياه أراضي زراعية ومنازل ومرافق محلية، كما قطعت بعض الطرق والمعابر النهرية، ما أدى إلى عزل قرى بشكل جزئي وصعوبة وصول السكان إلى الخدمات الأساسية.

وسجلت الساعات الأولى للأزمة وفاة ثلاثة أطفال غرقاً بعد دخولهم إلى مياه نهر الفرات رغم التحذيرات الرسمية المتكررة من الاقتراب من المناطق الخطرة.

وكان وزير إدارة الطوارئ والكوارث السوري رائد الصالح قد دعا السكان إلى تجنب مجرى النهر والمناطق المنخفضة، محذراً من سرعة تدفق المياه وارتفاعها المفاجئ خلال فترة التصريف.

ونشرت السلطات فرق الطوارئ والإنقاذ في المناطق المتضررة، حيث عملت على تعزيز ضفاف النهر، وإجلاء السكان الموجودين في مواقع معرضة للخطر، ومتابعة أوضاع العائلات المتضررة.

كما بدأت الفرق الفنية عمليات تقييم للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، خاصة الطرق والمنشآت العامة وشبكات الخدمات التي تأثرت بارتفاع المياه.

وأعلن الصالح لاحقاً أن مستويات المياه عادت تدريجياً إلى وضعها الطبيعي، مؤكداً عدم تسجيل موجات فيضانية جديدة بعد الإجراءات التي تم اتخاذها.

وأشار إلى استمرار عمليات المتابعة الميدانية لضمان سلامة السكان، خصوصاً في القرى الواقعة قرب مجرى نهر الفرات.

وفي إطار متابعة الأزمة، زار الرئيس السوري أحمد الشرع محافظة دير الزور برفقة وفد وزاري للاطلاع على حجم الأضرار وتقييم الظروف الإنسانية للعائلات المتضررة.

وبحث الوفد الحكومي أوضاع المناطق التي تعرضت للغمر، إضافة إلى الاحتياجات العاجلة للسكان المتضررين وخطط إعادة تأهيل الخدمات.

وتعد هذه الفيضانات من أبرز الحوادث المرتبطة بنهر الفرات خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً أنها جاءت بعد سنوات من انخفاض مستويات المياه والجفاف الذي أثر على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا.

وأعادت الأزمة تسليط الضوء على أهمية إدارة الموارد المائية المشتركة بين دول حوض الفرات، وضرورة التنسيق المستمر بشأن تشغيل السدود وتصريف المياه، لتجنب تأثير التغيرات المفاجئة في مستويات النهر على المناطق السكنية والزراعية.

وتواصل السلطات السورية مراقبة تطورات الوضع في دير الزور والرقة، وسط تأكيدات بأن الخطر المباشر بدأ بالتراجع، مع استمرار العمل لمعالجة آثار الفيضانات وتعويض المتضررين وإعادة الحياة تدريجياً إلى المناطق المنكوبة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً