كشف تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن دولة الإمارات العربية المتحدة شاركت بصورة مباشرة في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منذ الأيام الأولى للصراع، ونفذت عشرات الضربات الجوية على أهداف إيرانية، في تطور يسلط الضوء على دور عسكري إماراتي أوسع بكثير مما كان معلناً خلال الأشهر الماضية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن أبوظبي لم تكتف بدعم العمليات السياسية أو اللوجستية للحملة العسكرية، بل انخرطت فعلياً كطرف ثالث إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في تنفيذ عمليات هجومية ضد أهداف داخل إيران.
وبحسب التقرير، بدأت الإمارات شن غاراتها الجوية منذ الساعات الأولى للحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، واستمرت في تنفيذ العمليات حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في أبريل، ما يشير إلى مشاركة ممتدة في الحملة العسكرية.
وأكدت المصادر أن الضربات الإماراتية جرى تنسيقها بشكل مباشر مع واشنطن وتل أبيب، اللتين وفرتا المعلومات الاستخباراتية والدعم العملياتي اللازم لتحديد الأهداف ومتابعة تنفيذ الهجمات.
وشملت قائمة الأهداف التي تعرضت للقصف مواقع استراتيجية في جزيرتي قشم وأبو موسى الواقعتين في مضيق هرمز، إلى جانب منشآت أخرى في مدينة بندر عباس الساحلية، ومصفاة النفط في جزيرة لافان، فضلاً عن مجمع عسلوية الضخم للبتروكيماويات.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من الضربات استهدف بشكل مباشر البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة للضغط على طهران وإضعاف قدراتها الاقتصادية خلال الحرب.
وأثارت إحدى الهجمات التي استهدفت مجمع عسلوية للبتروكيماويات ردود فعل دولية واسعة، خاصة بعد ورود معلومات تفيد بأن الضربة نُفذت بالتنسيق مع إسرائيل واستهدفت منشأة حيوية مرتبطة بقطاع الطاقة الإيراني.
وذكرت الصحيفة أن تداعيات تلك الضربة دفعت الإدارة الأمريكية إلى مطالبة إسرائيل بوقف استهداف منشآت الطاقة، خشية انعكاس ذلك على أسواق النفط العالمية وارتفاع المخاطر الاقتصادية المرتبطة بإمدادات الطاقة الدولية.
ويكشف التقرير تحولاً لافتاً في الموقف الإماراتي مقارنة بالمواقف المعلنة لدول الخليج قبل اندلاع الحرب، حيث كانت الحكومات الخليجية قد أكدت بصورة رسمية أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في أي عمليات عسكرية تستهدف إيران.
إلا أن المعطيات التي أوردتها وول ستريت جورنال تشير إلى أن أبوظبي تخلت عملياً عن هذا الموقف مع بدء العمليات العسكرية، وانخرطت بصورة مباشرة في الحملة التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية.
وفي المقابل، ردت إيران على الضربات باستهداف مدن ومنشآت خليجية عبر موجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة، في محاولة لرفع كلفة الحرب على الأطراف المشاركة فيها.
وبحسب التقرير، كانت الإمارات الهدف الرئيسي للهجمات الإيرانية بين دول الخليج، إذ تعرضت لأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة استهدفت مدناً ومطارات ومنشآت للطاقة والبنية التحتية الحيوية.
كما أشار التقرير إلى أن التدخل الإماراتي ساهم في تعميق الخلافات داخل مجلس التعاون الخليجي، حيث أبدت السعودية اعتراضات على استمرار العمليات العسكرية ضد إيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن الرياض اشتكت سراً للإدارة الأمريكية خلال أبريل الماضي من أن الضربات الإماراتية قد تدفع طهران إلى توسيع دائرة ردها العسكري واستهداف منشآت الطاقة في الخليج، الأمر الذي قد يهدد استقرار أسواق النفط العالمية.
وأضافت المصادر أن المسؤولين السعوديين مارسوا ضغوطاً على واشنطن لدفع أبوظبي نحو وقف عملياتها العسكرية والتركيز على المسار الدبلوماسي بدلاً من توسيع نطاق المواجهة.
كما كشف التقرير عن توترات سياسية بين قيادات خليجية على خلفية الحرب، إذ نقل عن مسؤولين خليجيين أن رئيس الإمارات محمد بن زايد أبدى استياءً من موقف ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد رفض الرياض الانضمام إلى العمل العسكري المنسق ضد إيران.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أظهرت تداعيات الحرب تأثيرات واسعة على الإمارات، حيث تضررت قطاعات النقل الجوي والسياحة والعقارات نتيجة الهجمات المتبادلة والتوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة.
وأفادت الصحيفة بأن شركات عدة اضطرت إلى تسريح موظفين بصورة مؤقتة وتقليص نشاطها نتيجة الانعكاسات الاقتصادية للحرب على الأسواق المحلية.
وأظهرت البيانات الواردة في التقرير أن بورصتي دبي وأبوظبي فقدتا أكثر من 120 مليار دولار من قيمتهما السوقية حتى نهاية أبريل، فيما تم إلغاء أكثر من 18 ألفاً و400 رحلة جوية نتيجة الاضطرابات التي شهدها المجال الجوي وحركة النقل في المنطقة.
ويعد التقرير من أكثر الروايات تفصيلاً بشأن طبيعة الدور الإماراتي في الحرب، إذ يقدم صورة عن مشاركة عسكرية مباشرة إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، ويكشف عن تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية امتدت إلى داخل منطقة الخليج خلال أشهر الصراع.





