كشف تقرير نشرته “إيران إنترناشيونال” أن نظام الرسوم الذي فرضته إيران لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال الحرب تسبب في ضغوط مباشرة على صادرات النفط السعودية، خصوصاً الشحنات المتجهة إلى الصين، عبر زيادة تكاليف النقل والتأمين وتقليل قدرة الخام السعودي على المنافسة.
وذكر التقرير أن إدارة إيران للمضيق أنشأت نظاماً متدرجاً للتحكم بحركة السفن، لا يقوم على الإغلاق الكامل للممر البحري، وإنما يعتمد على تصنيف حركة الملاحة وفق مسارات مختلفة تحدد طبيعة التعامل مع السفن والدول.
وبحسب التقرير، فرضت ما تسمى “هيئة مضيق الخليج العربي” الإيرانية رسوماً تصل إلى مليوني دولار على السفن المرتبطة بالصين التي تنقل النفط الخام السعودي عبر مضيق هرمز، بينما سُمح لناقلات ترفع العلم الهندي بالعبور دون رسوم بموجب ترتيبات ثنائية بين طهران ونيودلهي.
وأوضح التقرير أن النظام الإيراني الجديد يعتمد على ثلاثة مسارات رئيسية تشمل منح استثناءات لدول مثل الهند والعراق وباكستان، وفرض رسوم إضافية على بعض المشغلين المرتبطين بالصين، إضافة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد السفن التي تخالف القواعد التي أعلنتها طهران.
وأشار إلى أن التأثير الأكبر لهذه الإجراءات ظهر في العلاقات النفطية بين السعودية والصين، إذ أدى ارتفاع تكاليف عبور الشحنات إلى إضعاف تنافسية الخام السعودي داخل السوق الصينية.
ونقل التقرير عن بيانات سوقية أن صادرات النفط السعودية إلى الصين سجلت تراجعاً كبيراً منذ بداية الحرب، في ظل بحث المصافي الصينية عن بدائل أقل تكلفة وأكثر استقراراً.
وبحسب التقييمات الواردة، أصبح النفط السعودي يواجه أعباء إضافية مرتبطة بالرسوم الجديدة وارتفاع تكاليف التأمين ومخاطر العقوبات، مقارنة بمصادر أخرى للطاقة لا تمر عبر مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن النفط الروسي المتجه إلى الصين عبر خطوط الأنابيب استفاد من هذه التطورات، كونه يتجنب المرور بالممر البحري الذي يشهد توترات متزايدة.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعل أي تغيير في قواعد الملاحة داخله عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة الدولية.
وفي محاولة لتقليل المخاطر، ذكر التقرير أن السعودية أعادت توجيه جزء من صادراتها النفطية المتجهة إلى الهند عبر خط أنابيب الشرق والغرب وصولاً إلى محطة ينبع المطلة على البحر الأحمر.
وساهم هذا التحول في تخفيف اعتماد بعض الشحنات السعودية على مضيق هرمز، لكنه لا يوفر بديلاً كاملاً بسبب محدودية القدرة الاستيعابية مقارنة بحجم الإنتاج والصادرات النفطية للمملكة.
وحذر التقرير من أن زيادة الاعتماد على مسارات بديلة قد يخلق نقاط ضعف جديدة، خصوصاً إذا توسعت رقعة التوترات الإقليمية وامتدت إلى ممرات بحرية أخرى.
وتزامنت هذه التطورات مع إدراج وزارة الخزانة الأمريكية ما تعرف بـ”سلطة مضيق الخليج العربي” ضمن إجراءات عقابية جديدة، ما زاد مخاطر التعامل مع النظام الذي فرضته إيران لإدارة حركة الملاحة.
وبحسب التقرير، فإن التصنيف الأمريكي يرفع احتمالات تعرض الشركات أو الجهات التي تتعامل مع المنظومة الإيرانية لعقوبات، وهو ما يزيد حالة عدم اليقين أمام شركات النقل والطاقة العالمية.
وتعكس أزمة الرسوم في مضيق هرمز تحول الممر البحري من نقطة عبور تجارية للطاقة إلى ورقة ضغط اقتصادية وجيوسياسية، وسط تصاعد المنافسة بين القوى الإقليمية والدولية على أمن إمدادات النفط.





