كشفت بيانات حديثة عن تراجع حاد في قدرة إيران على تصدير النفط الخام والمنتجات البترولية، بعد تشديد الولايات المتحدة حصارها البحري في المنطقة، ما أدى إلى تعطيل جزء كبير من شبكة التصدير التي اعتمدت عليها طهران لسنوات لمواجهة العقوبات الغربية.
وأفادت وكالة “بلومبيرغ”، نقلاً عن تقرير لمنظمة “متحدون ضد إيران نووية” (UANI)، بأن إيران لم تتمكن من تمرير أي شحنة نفط خام عبر خط الحصار البحري الأمريكي خلال شهر مايو، في مؤشر على التأثير المتزايد للعمليات البحرية الأمريكية على حركة صادرات الطاقة الإيرانية.
وبحسب التقرير، فإن نحو 80 مليون برميل من النفط الخام والبتروكيماويات الإيرانية أصبحت عالقة داخل المياه الواقعة خلف خط الحصار الأمريكي، في واحدة من أكبر الضربات التي تواجهها طهران في قطاع الطاقة خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح التقرير أن إيران تمكنت فقط من تصدير أربع شحنات من مادة النافثا بإجمالي مليوني برميل، إضافة إلى كميات محدودة من الغاز النفطي المسال، وهو انخفاض كبير مقارنة بمستويات التصدير السابقة.
وكانت إيران قد صدّرت أكثر من 59 مليون برميل من النفط والوقود خلال فبراير، قبل اندلاع الحرب وتصاعد الإجراءات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وتشير الأرقام إلى تحول كبير في قدرة طهران على الالتفاف على القيود، بعدما اعتمدت خلال السنوات الماضية على شبكات معقدة من الناقلات والوسطاء وعمليات تغيير مسارات السفن لإيصال النفط إلى الأسواق الدولية، خصوصاً الصين.
ويعتمد تقييم المنظمة على رصد السفن التي تمكنت من عبور “خط الحصار” الأمريكي الممتد من أقصى شرق سلطنة عُمان وصولاً إلى الحدود الإيرانية الباكستانية، وليس فقط حركة العبور داخل مضيق هرمز.
ويرى التقرير أن هذا التراجع يعكس نجاح واشنطن في تعطيل جزء كبير من شبكة النقل البحري الإيرانية التي استخدمتها طهران لتقليل تأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
وبدأت الولايات المتحدة عمليتها البحرية في 13 أبريل، ضمن حملة ضغط موسعة على إيران، شملت مراقبة السفن التجارية ومنع تدفق النفط الإيراني عبر الطرق المعتادة.
ووفق بيانات القيادة المركزية الأمريكية، أدت العمليات منذ ذلك الوقت إلى تعطيل ست سفن تجارية وإعادة توجيه 122 سفينة أخرى.
وقالت منظمة “متحدون ضد إيران نووية” إن شبكة إيران الواسعة للالتفاف على العقوبات “تقلصت إلى مجرد رحلات صغيرة عالية المخاطر”، بينما بقيت معظم كميات النفط الإيراني عالقة في البحر دون قدرة على الوصول إلى المشترين.
وأضاف التقرير أن نحو 69 ناقلة نفط بأحجام مختلفة، تحمل ما يقارب 80 مليون برميل من النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية، تتمركز حالياً داخل الخليج وخليج عُمان ضمن نطاق الحصار.
وأشار إلى ظهور تجمعات كبيرة للناقلات بالقرب من جزيرة خرج، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الخام الإيراني، إضافة إلى مناطق قريبة من ميناء جابهار الواقع قرب الحدود مع باكستان.
ويمثل تعطل صادرات النفط تحدياً اقتصادياً كبيراً لطهران، نظراً لاعتمادها على عائدات الطاقة كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية وتمويل جزء مهم من الإنفاق الحكومي.
كما يضع الحصار البحري ضغوطاً إضافية على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أصلاً من آثار العقوبات الأمريكية والغربية، وتراجع القدرة على الوصول إلى النظام المالي العالمي.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار منع تدفق النفط الإيراني إلى زيادة التوتر في أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع حساسية الممرات البحرية في الخليج ودور المنطقة المحوري في إمدادات النفط.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستخدم فيه واشنطن الضغوط الاقتصادية والعسكرية لدفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفات الخلافية، بينما ترى إيران أن السيطرة على طرق الطاقة والممرات البحرية أصبحت جزءاً أساسياً من معادلة الردع الإقليمي.
وتكشف أزمة الناقلات العالقة أن المواجهة بين الطرفين انتقلت إلى جانب الضربات العسكرية أو المفاوضات السياسية، إلى معركة طويلة حول الطاقة والتجارة والتحكم في طرق الإمداد العالمية.





