منظمة حقوقية تتهم السعودية بإخفاء ثلاثة مهندسين كولومبيين قسراً وتطالب بالإفراج عنهم

شارك

اتهمت منظمة “القسط لحقوق الإنسان” السلطات السعودية بإخفاء ثلاثة مهندسين كولومبيين قسراً منذ مطلع عام 2026، بعد نقلهم من مدينة عدن اليمنية إلى المملكة، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم، أو الكشف عن وضعهم القانوني وضمان تمكينهم من التواصل مع أسرهم والمسؤولين القنصليين الكولومبيين.

وقالت المنظمة إن المواطنين الكولومبيين هيكتور إدواردو روميرو راميريز (53 عاماً)، ونجله لويس إدواردو روميرو خيمينيز (31 عاماً)، إلى جانب ماوريسيو باتينيو غاييغو (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسيتين الكولومبية والأمريكية، ظلوا محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي منذ نقلهم إلى السعودية، ما يثير مخاوف جدية بشأن سلامتهم وصحتهم.

وأوضحت أن الرجال الثلاثة وصلوا إلى العاصمة اليمنية صنعاء في 22 أبريل/نيسان 2025 للعمل لدى شركة “Fihiza Solutions Inc” الأمريكية، التي تعاقدت على تركيب هوائيات أقمار صناعية مخصصة للاستخدامات المدنية. وبعد الانتهاء من المشروع في يوليو/تموز من العام نفسه، تعذر عليهم مغادرة اليمن عبر مطار صنعاء بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت المطار، فتوجهوا إلى مدينة عدن بناءً على توصية من السفارة الكولومبية في أبوظبي والمنظمة الدولية للهجرة، بهدف مغادرة البلاد عبر مطار عدن.

وأضافت المنظمة أن المهندسين احتُجزوا فور وصولهم إلى عدن على أيدي قوات أمنية، حيث خضعوا للاستجواب وأُجبروا على توقيع اعترافات مكتوبة باللغة العربية، من دون توفير مترجم أو السماح لهم بالاستعانة بمحامين.

وأكدت أن بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر زارت مكان احتجازهم في عدن في الرابع من يناير/كانون الثاني 2026، وأبلغت عائلاتهم بأنها تأكدت من وجودهم وقدمت لهم الرعاية الطبية، فيما جرى آخر اتصال هاتفي بينهم وبين أسرهم في 25 يناير، عندما أفادوا بأنهم محتجزون في ظروف سيئة تؤثر على أوضاعهم الصحية.

وأشارت المنظمة إلى أنه بعد سيطرة قوات مدعومة من السعودية على مدينة عدن، بين أواخر يناير وبداية فبراير 2026، نُقل المهندسون الثلاثة إلى السعودية من دون اتباع إجراءات قانونية معلنة، قبل أن ينقطع الاتصال بهم بشكل كامل، وهو ما اعتبرته المنظمة حالة اختفاء قسري.

وأضافت أن السلطات السعودية حرمت المحتجزين من التواصل مع أسرهم ومحاميهم أو مسؤولي السفارة الكولومبية، رغم الطلبات المتكررة التي تقدمت بها الحكومة الكولومبية، مكتفية بإبلاغها بأن الرجال محتجزون على ذمة تحقيق يتعلق بالأمن الوطني، وأنها ستتلقى معلومات إضافية بعد انتهاء القضية.

وقالت المنظمة إن هذا الوضع استمر عدة أشهر من دون الكشف عن مكان الاحتجاز أو الأساس القانوني لاستمرار احتجازهم، معتبرة أن هذه الظروف تستوفي معايير الاختفاء القسري وفق القانون الدولي.

وأوضحت أن “القسط” أحالت القضية في يونيو/حزيران 2026 إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن الاختفاء القسري لا يزال يمثل أحد أنماط الانتهاكات الحقوقية التي وثقتها المنظمة في السعودية، ويعرض الضحايا لخطر التعذيب وغيره من الانتهاكات الجسيمة.

وأضافت أن السلطات السعودية أبلغت الحكومة الكولومبية في أواخر يونيو بمكان وجود المهندسين الثلاثة، مؤكدة أنهم محتجزون في سجن أبها بمنطقة عسير جنوب غربي المملكة، إلا أنهم لا يزالون محرومين من التواصل مع أسرهم أو المسؤولين القنصليين الكولومبيين.

وربطت المنظمة القضية بالسياق الأمني في اليمن، موضحة أن المدنيين الذين تنقلوا بين مناطق السيطرة المختلفة منذ اندلاع الحرب كثيراً ما تعرضوا للاحتجاز التعسفي والاستجواب القسري. كما أشارت إلى أن المواطنين الكولومبيين واجهوا تدقيقاً أمنياً إضافياً على خلفية تقارير تحدثت عن تجنيد مرتزقة كولومبيين للعمل في المنطقة.

وأكدت المنظمة أن المهندسين الثلاثة لم يشاركوا في أي أنشطة عسكرية أو يرتبطوا بأي طرف من أطراف النزاع، مشددة على أن المعدات التي قاموا بتركيبها كانت مخصصة للاستخدامات المدنية والتجارية فقط، ولم تُستخدم أو تُورّد لأي أغراض عسكرية.

ودعت “القسط لحقوق الإنسان” السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المهندسين الثلاثة، أو على الأقل الكشف عن مصيرهم ووضعهم القانوني، والسماح لهم بالتواصل المنتظم مع أسرهم ومحامين يختارونهم بأنفسهم، إضافة إلى تمكين المسؤولين القنصليين الكولومبيين من زيارتهم، التزاماً بالمعايير الدولية واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً