أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أن دول المجلس لا تملك أي معلومات بشأن تقارير تحدثت عن إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمار إيران، نافياً أن تكون هذه الفكرة قد طُرحت خلال الاجتماعات التي جمعت وزراء خارجية دول الخليج مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في العاصمة البحرينية المنامة.
وقال البديوي إن ملف إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران لم يكن مطروحاً على جدول أعمال الاجتماعات الخليجية الأمريكية، مضيفاً أن الأمانة العامة للمجلس والدول الأعضاء لم تتلق أي تفاصيل أو مقترحات رسمية بشأن هذا الموضوع.
وجاءت تصريحاته في وقت تزايدت فيه التقارير التي تحدثت عن احتمال مساهمة دول الخليج في تمويل جزء من ترتيبات ما بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني، ضمن حزمة اقتصادية تهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي، إلا أن الأمين العام أكد أن هذه المعلومات لم تُناقش داخل أروقة مجلس التعاون.
وأشار البديوي إلى أن مجلس التعاون لا يعارض مبدأ التعاون الاقتصادي مع إيران من حيث المبدأ، لكنه شدد على أن ذلك يبقى مرتبطاً بقيام علاقات طبيعية تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأوضح أن المجلس سبق أن ناقش مع طهران خلال اجتماعات عقدت عام 2024 ملفات اقتصادية شملت الاستثمار والربط الإقليمي والتحول الرقمي، إلا أن تلك المحادثات لم تستكمل، مؤكداً أن باب التعاون سيظل مفتوحاً إذا توفرت الظروف المناسبة.
وأضاف أن دول الخليج تنظر إلى أي اتفاق مع إيران من زاوية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن الاتفاق الناجح بالنسبة لدول المجلس هو الذي يضمن وجود جار يحترم قواعد حسن الجوار ويمتنع عن استخدام القوة أو تهديد أمن الدول المجاورة.
وأكد أن الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز يمثل أولوية استراتيجية لدول الخليج، رافضاً بشكل قاطع أي توجه لفرض رسوم أو قيود على عبور السفن في المضيق، واصفاً مثل هذه الخطوات بأنها “غير مقبولة”.
وأوضح أن مجلس التعاون أصدر موقفاً مشتركاً مع الولايات المتحدة يؤكد رفض فرض أي رسوم على الملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن سلطنة عمان تشارك أيضاً هذا الموقف باعتبار المضيق ممراً دولياً حيوياً للتجارة العالمية.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يعبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب خمس الاستهلاك العالمي، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
وأشار البديوي إلى أن التوترات الأخيرة في المنطقة دفعت دول الخليج إلى تسريع تنفيذ مشاريع بديلة لنقل صادرات الطاقة، من بينها تطوير الموانئ وخطوط الأنابيب وشبكات النقل الإقليمية، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز في حالات الطوارئ.
وفي الشأن الأمني، شدد الأمين العام على أن التحدي الأكبر الذي يواجه دول مجلس التعاون لا يقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل يشمل أيضاً نشاط الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في عدد من دول المنطقة.
وقال إن إنهاء نفوذ الميليشيات يمثل أولوية بالنسبة لدول الخليج، معتبراً أن التدخلات الإيرانية في العراق واليمن ولبنان أسهمت في زعزعة الاستقرار الإقليمي خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن أكبر الأضرار التي تعرضت لها دول الخليج جاءت، وفق قوله، نتيجة الهجمات التي نفذتها جماعات مسلحة انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أن دول المجلس قدمت للحكومة العراقية معلومات وإحداثيات وصوراً قالت إنها تثبت مصادر تلك الهجمات.
كما تناول البديوي الملف النووي الإيراني، مشيراً إلى أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن رقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان الالتزام الكامل بالقيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.
وأكد أهمية التحقق من أماكن تخزين اليورانيوم وآليات مراقبته، معتبراً أن دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكون أساسياً في بناء الثقة وضمان تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية.
ورداً على سؤال بشأن مدى ثقته بالتعهدات الإيرانية المتعلقة بعدم امتلاك سلاح نووي، قال البديوي إنه يرغب في تصديق هذه التعهدات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الضمان الحقيقي يتمثل في وجود آليات رقابة دولية فعالة وقابلة للتحقق.
واختتم الأمين العام لمجلس التعاون تصريحاته بالتأكيد أن استقرار الخليج يتطلب حواراً إقليمياً جاداً يقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، معرباً عن أمله في أن تسهم المفاوضات الجارية في ترسيخ الأمن والاستقرار، بما يحقق مصالح جميع شعوب المنطقة.
[17:53، 2026/6/27] 1: بوساطة إماراتية.. روسيا وأوكرانيا تتبادلان 320 أسيراً في أحدث جولات تبادل الأسرى
أعلنت دولة الإمارات نجاح وساطة جديدة بين روسيا وأوكرانيا أسفرت عن تنفيذ عملية تبادل شملت 320 أسيراً، بواقع 160 أسيراً من كل طرف، في خطوة جديدة ضمن الجهود الدبلوماسية الإماراتية الرامية إلى تخفيف التداعيات الإنسانية للحرب المستمرة بين البلدين.
وأفادت وزارة الخارجية الإماراتية بأن عملية التبادل الجديدة ترفع إجمالي عدد الأسرى الذين أُفرج عنهم بوساطة إماراتية إلى 7791 أسيراً، وذلك منذ انطلاق جهود الوساطة التي قادتها أبوظبي بين موسكو وكييف.
وأكدت الوزارة أن نجاح هذه الجولة يعكس الثقة التي تحظى بها الإمارات لدى الجانبين، ويجسد دورها المتواصل كوسيط دولي يسعى إلى دعم الحلول الإنسانية وبناء جسور الحوار بين الأطراف المتنازعة.
وأوضحت أن الوساطة الأخيرة تعد الخامسة والعشرين التي تنجح الإمارات في إنجازها منذ بدء الحرب، مشيرة إلى أن العلاقات التي تربط أبوظبي بكل من روسيا وأوكرانيا أسهمت في تسهيل التوصل إلى اتفاق جديد لتبادل الأسرى.
وأشادت الوزارة بتعاون حكومتي روسيا وأوكرانيا مع جهود الوساطة الإماراتية، مؤكدة أن استمرار التجاوب من الجانبين يعزز فرص نجاح المبادرات الإنسانية الهادفة إلى معالجة الملفات ذات الطابع الإنساني بعيداً عن التعقيدات السياسية والعسكرية.
وفي كييف، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الإفراج عن 160 عسكرياً أوكرانياً كانوا محتجزين لدى روسيا، مشيراً إلى أن جميع المفرج عنهم كانوا في الأسر منذ عام 2022.
وقال زيلينسكي إن عملية التبادل شملت أفراداً من القوات المسلحة الأوكرانية، إلى جانب عناصر من أجهزة حكومية أخرى، مؤكداً أن السلطات الأوكرانية ستواصل العمل لإعادة جميع الأسرى إلى بلادهم.
وأضاف أن فرق العمل المختصة تواصل جهودها اليومية لإعادة العسكريين والمدنيين المحتجزين، مشدداً على أن الحكومة الأوكرانية تعمل على متابعة أوضاع جميع الأسرى والتأكد من عدم استثناء أي منهم من عمليات التبادل المستقبلية.
كما وجه الرئيس الأوكراني الشكر إلى الوحدات العسكرية الأوكرانية، معتبراً أن العمليات التي تنفذها على خطوط المواجهة أسهمت في تعزيز قدرة بلاده على إتمام عمليات تبادل الأسرى مع الجانب الروسي.
وتأتي عملية التبادل الجديدة في وقت تستمر فيه الحرب الروسية الأوكرانية للعام الخامس، بينما تواصل الإمارات لعب دور بارز في الجهود الإنسانية المرتبطة بالنزاع، خصوصاً في ملف الأسرى الذي يعد من أكثر القضايا حساسية بين الطرفين.
وخلال الفترة الماضية، نجحت أبوظبي في رعاية عدد من عمليات تبادل الأسرى، في إطار سياسة تقوم على دعم المبادرات الإنسانية وتخفيف معاناة المتضررين من النزاعات، وهو ما أكسبها ثقة الجانبين الروسي والأوكراني.
ويرى مراقبون أن استمرار نجاح الوساطات الإماراتية يعكس قدرة الدبلوماسية الإماراتية على الحفاظ على قنوات اتصال فعالة مع مختلف الأطراف، رغم تعقيدات الصراع وتباعد المواقف السياسية بين موسكو وكييف.
ويكتسب ملف تبادل الأسرى أهمية خاصة باعتباره أحد المجالات القليلة التي استمر فيها التعاون بين روسيا وأوكرانيا رغم استمرار العمليات العسكرية، حيث تمثل هذه العمليات متنفساً إنسانياً لعائلات الأسرى، كما تسهم في بناء قدر من الثقة يمكن أن يدعم أي جهود سياسية أو دبلوماسية مستقبلية.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية أنها ستواصل العمل مع جميع الأطراف المعنية لتعزيز المبادرات الإنسانية الرامية إلى الحد من الآثار المترتبة على الحرب، مشددة على التزام دولة الإمارات بدعم الجهود الدولية التي تسهم في إحلال السلام وتعزيز الأمن والاستقرار، وتشجع الحلول السلمية للنزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية.





