العراق يلوّح بمغادرة أوبك إذا لم تُرفع حصته الإنتاجية من النفط

شارك

لوّح العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، بإمكانية إعادة النظر في عضويته داخل المنظمة إذا لم تتم الاستجابة لمطالبه المتعلقة بزيادة حصته الإنتاجية، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات بين بعض المنتجين بشأن حدود الإنتاج المفروضة.

وأكدت وزارة النفط العراقية، أن بغداد لا تخطط حالياً للانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، لكنها أوضحت أن استمرار العضوية قد يصبح موضع مراجعة في حال عدم حصول العراق على حصة إنتاج تتناسب مع قدراته النفطية المتزايدة.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي: “لا توجد حالياً أي نية لدى الوزارة للانسحاب من منظمة أوبك، ونحن لا نزال ملتزمين بالعمل ضمن آليات المنظمة”.

وأضاف الركابي أن العراق يواصل تنفيذ خططه لزيادة الطاقة الإنتاجية النفطية، بما يتناسب مع إمكاناته واحتياجاته الاقتصادية، مشيراً إلى أن بغداد تنتظر من المنظمة أخذ هذه التطورات في الاعتبار عند تحديد مستويات الإنتاج.

وأوضح أن العراق يتوقع زيادة حصته داخل أوبك بما يعكس قدراته الفعلية، محذراً من أن عدم حدوث ذلك قد يدفع البلاد إلى دراسة خيارات أخرى.

وقال: “إذا لم يحدث ذلك، فسيكون هناك قرار بشأن البقاء في المنظمة أو الخروج منها”.

ويعد العراق أحد أهم أعضاء أوبك، إذ يحتل المرتبة الثانية بين أكبر المنتجين داخل المنظمة بعد السعودية، ويعتمد اقتصاده بشكل كبير على عائدات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية وتمويل مشاريع التنمية وإعادة الإعمار.

وخلال السنوات الماضية، طالب العراق مراراً بزيادة حصته الإنتاجية، مؤكداً أن قدراته النفطية واحتياجاته المالية تبرر منحه مساحة أكبر لرفع الإنتاج مقارنة بالقيود الحالية المفروضة ضمن سياسات أوبك وتحالف أوبك+.

وترى بغداد أن سنوات الحرب والأزمات التي مر بها العراق أثرت على تطوير قطاع الطاقة، وأن البلاد بحاجة إلى استثمار مواردها النفطية بشكل أكبر لدعم الاقتصاد وتحسين البنية التحتية.

لكن نظام الحصص داخل أوبك يعتمد على تنسيق مستويات الإنتاج بين الدول الأعضاء بهدف تحقيق التوازن في أسواق النفط العالمية ومنع حدوث تخمة في المعروض تؤدي إلى تراجع الأسعار.

ولم تحدد وزارة النفط العراقية جدولاً زمنياً لاتخاذ أي قرار محتمل بشأن مستقبل عضوية البلاد في المنظمة، مؤكدة أن المرحلة الحالية تركز على الحوار والعمل ضمن الأطر القائمة.

وتأتي تصريحات بغداد في وقت تواجه فيه أوبك تحديات متزايدة بشأن التوفيق بين مصالح المنتجين، خصوصاً الدول التي استثمرت في زيادة قدراتها الإنتاجية وترغب في الحصول على حصص أكبر.

وكانت الإمارات العربية المتحدة قد انسحبت من المنظمة في الأول من مايو، مشيرة إلى وجود فجوة متزايدة بين قدرتها الإنتاجية المرتفعة والحصة المخصصة لها.

وكانت أبوظبي تنتج ضمن إطار تحالف أوبك+ مستويات أقل بكثير من طاقتها القصوى التي تقدر بنحو 4.85 مليون برميل يومياً، بسبب التزامات خفض الإنتاج.

ويرى مراقبون أن أي تحرك من منتجين كبار لإعادة النظر في عضويتهم أو المطالبة بتعديلات كبيرة في الحصص قد يشكل اختباراً لقدرة أوبك على الحفاظ على وحدة أعضائها خلال السنوات المقبلة.

وتبقى المنظمة أمام معادلة صعبة تجمع بين دعم استقرار أسعار النفط عالمياً، والاستجابة لطموحات بعض الدول الأعضاء التي تسعى إلى زيادة الإنتاج وتعظيم عائداتها النفطية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً