عودة أول خط بحري للركاب بين لبنان وسوريا بعد عقدين من التوقف وسط آمال بانتعاش اقتصادي

شارك

استؤنفت خدمة النقل البحري المنتظم للركاب بين لبنان وسوريا بعد سنوات طويلة من التوقف، مع وصول أول عبّارة إلى ميناء اللاذقية السوري قادمة من مدينة جونيه اللبنانية، في خطوة وصفت بأنها بداية لإعادة ربط الموانئ الساحلية بين البلدين وتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية.

ووصلت العبّارة “سيدار ويفز” إلى اللاذقية في أول رحلة منتظمة من نوعها منذ ما يقرب من عقدين، بعد انطلاقها من ميناء جونيه الواقع على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال العاصمة اللبنانية بيروت.

وتتسع السفينة لنحو 350 راكباً، فيما احتفل مسؤولون محليون لبنانيون بإطلاق الخط البحري باعتباره محطة مهمة لإعادة تنشيط ميناء جونيه وتعزيز دوره بعد سنوات طويلة من غياب رحلات الركاب المنتظمة.

وأعلن مسؤولون لبنانيون وسوريون أن الرحلة تمثل استئنافاً رسمياً لحركة النقل البحري بين البلدين، على أن يتم تشغيل الخط خلال فصل الصيف بمعدل رحلتين إلى ثلاث رحلات أسبوعياً.

ومن المقرر ألا تقتصر وجهات العبّارة على الخط اللبناني السوري فقط، إذ تشمل الخطط تشغيل رحلات بحرية باتجاه مدينة مرسين التركية، ضمن محاولة لتوسيع شبكة الربط البحري شرق البحر المتوسط.

وتحمل عودة الخط البحري أهمية خاصة بالنسبة لسوريا التي تسعى إلى استعادة جزء من نشاطها الاقتصادي وحركة النقل بعد سنوات طويلة من الحرب التي اندلعت عام 2011، وألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والقطاعات التجارية والسياحية.

ويُنظر إلى إعادة تشغيل خطوط النقل البحرية باعتبارها إحدى الخطوات الهادفة إلى إعادة دمج الموانئ السورية في حركة التجارة والسفر الإقليمية، خصوصاً بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.

أما في لبنان، فيمثل تشغيل العبّارة دفعة اقتصادية لمدينة جونيه الساحلية، التي تراهن على إعادة تنشيط مينائها واستقطاب حركة سياحية وتجارية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه لبنان تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، خصوصاً مع استمرار التوتر مع إسرائيل التي لا تزال تحتل مناطق في جنوب البلاد، إلى جانب تداعيات المواجهات الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله.

ورغم هذه الظروف، شهدت جونيه احتفالات محلية بمناسبة إعادة تشغيل الميناء أمام حركة الركاب البحرية، وسط آمال بأن يسهم المشروع في دعم النشاط السياحي والخدمات المرتبطة به.

وأشاد الرئيس اللبناني جوزيف عون بتدشين الخط البحري الجديد، معتبراً أنه يمثل خطوة إيجابية ضمن جهود تعزيز حركة النقل والانفتاح الاقتصادي.

لكن رغم نجاح إطلاق خط جونيه – اللاذقية، لا تزال هناك حالة من الغموض بشأن المسار البحري المنتظر بين لبنان وقبرص، والذي كان من المتوقع أن يشكل أحد أبرز خطوط السفر الصيفية.

وكان من المخطط إطلاق رحلات بين جونيه ومدينة لارنكا القبرصية، قبل أن يتم تأجيلها إلى موعد غير محدد بسبب قضايا مرتبطة بالإجراءات الرسمية ومتطلبات التأشيرات.

وقال منظمو الرحلات إن التأخير مرتبط بتطورات تتعلق بسلطات قبرص ومتطلبات وإجراءات تأشيرة شنغن، فيما لم يتم الإعلان حتى الآن عن موعد جديد لاستئناف الحجوزات.

وكانت شركة “سيدار ويفز” قد طرحت سابقاً حجوزات مفتوحة للرحلات إلى قبرص بأسعار تبدأ من 95 دولاراً للاتجاه الواحد، قبل تعليق الرحلات بشكل مفاجئ.

وتكرر الحديث خلال السنوات الماضية عن عودة خط العبّارات بين لبنان وقبرص، خاصة مع اقتراب مواسم الصيف، إلا أن هذه الخطط كانت تتعثر عادة بسبب عقبات لوجستية وتنظيمية.

ويرى مراقبون أن نجاح خط لبنان وسوريا الجديد قد يشجع على إعادة إحياء المزيد من خطوط النقل البحري في شرق المتوسط، في حال تمكنت الشركات المشغلة من تجاوز التحديات المتعلقة بالتأشيرات والإجراءات الحدودية والظروف السياسية في المنطقة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً