الحرب بين واشنطن وطهران تتوسع إلى البنى التحتية والكويت في صدارة المتضررين

شارك

توسعت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لتشمل استهداف البنى التحتية المدنية والعسكرية، في تصعيد جديد يرفع مستوى المخاطر على دول الخليج، فيما برزت الكويت باعتبارها أكثر الدول تضرراً من تبعات القتال، بعد تعرض منشأة حيوية للكهرباء وتحلية المياه لهجوم إيراني.

وأفادت صحيفة واشنطن بوست بأن القوات الأمريكية شنت خلال الليل موجة جديدة من الضربات داخل إيران استهدفت جسوراً ومنشآت للطاقة ومرافق في أحد الموانئ جنوب البلاد، بينما أعلنت السلطات الكويتية أن هجوماً إيرانياً أصاب محطة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، ما تسبب بأضرار في عدد من المولدات قبل أن تتم السيطرة على الحريق.

وجاءت الضربات بعد أيام من تبادل التهديدات بين واشنطن وطهران، في ظل انهيار مذكرة التفاهم التي كان من المفترض أن تمهد لاتفاق سلام، لتعود المنطقة مجدداً إلى حافة مواجهة عسكرية واسعة.

وبقي مضيق هرمز محور الصراع الرئيسي، مع استمرار تراجع حركة الملاحة البحرية إلى مستويات متدنية، وسط مخاوف متزايدة من تأثير ذلك على إمدادات الطاقة العالمية.

وقالت المديرة التنفيذية لمنتدى الخليج الدولي، دانية ظافر، إن الضربات ما تزال تسير وفق نمط “الرد بالمثل”، لكنها اعتبرت أن استهداف البنى التحتية يمثل تصعيداً واضحاً، وإن كان لا يعني بالضرورة العودة إلى حرب شاملة.

وأضافت أن إيران تسعى إلى رفع مستوى القلق لدى دول الخليج وإيصال رسالة مفادها أن استمرار العمليات الأمريكية سيجعل حلفاء واشنطن في المنطقة عرضة للمخاطر، بما يدفعهم إلى الضغط على الولايات المتحدة لوقف التصعيد.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ما وصفته بأحدث موجة كبيرة من الضربات داخل إيران، مشيرة إلى أنها استهدفت عشرات المواقع العسكرية، بينها أنظمة المراقبة الساحلية والدفاعات الجوية والبنية اللوجستية والقدرات البحرية.

وأظهرت التطورات الأخيرة اتساع بنك الأهداف الأمريكية ليشمل منشآت حيوية، حيث أفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض جسور في محافظة هرمزغان للقصف، إضافة إلى استهداف بنى تحتية للطاقة في جنوب البلاد.

وقال نائب وزير الصحة الإيراني علي جعفريان إن 38 شخصاً قتلوا منذ استئناف العمليات العسكرية، دون أن يحدد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين، فيما لم يتسن التحقق من هذه الحصيلة بشكل مستقل.

ورأى الخبير في استراتيجيات الطاقة أمود شكري أن البنية التحتية أصبحت “مركز الثقل الجديد” في الحرب، موضحاً أن الولايات المتحدة انتقلت من استهداف مراكز القيادة العسكرية إلى ضرب منشآت تؤدي وظائف مدنية وعسكرية في آن واحد، مثل السكك الحديدية والمطارات ومحطات الكهرباء والموانئ.

وأضاف أن استهداف منشآت الطاقة والجسور الإيرانية يمثل تصعيداً كبيراً، لكنه أشار إلى أن واشنطن لم تبدأ حتى الآن حملة شاملة لتدمير قطاع الطاقة الإيراني بالكامل.

وفي المقابل، وصف شكري الهجوم الإيراني على محطة الكهرباء وتحلية المياه في الكويت بأنه تجاوز لعتبة شديدة الخطورة، لأنه استهدف مرفقاً يوفر خدمة أساسية للسكان، مشيراً إلى أن نحو 90 في المئة من مياه الشرب في الكويت تعتمد على محطات التحلية.

من جانبه، قال أستاذ شؤون الخليج في جامعة بريستول توبي ماثيسن إن الهجوم يمثل تطوراً بالغ الخطورة بالنسبة للكويت، خاصة في ظل موجة الحر التي تشهدها البلاد، معتبراً أن الأحداث أظهرت هشاشة البنية التحتية الخليجية واعتمادها الكبير على منشآت التحلية.

وأضاف أن الكويت ودولاً خليجية أخرى تجد نفسها عالقة بين طرفي الصراع، وتدفع ثمن انهيار وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الهجمات كشفت حدود المظلة الأمنية الأمريكية، إذ توفر واشنطن الحماية لحلفائها، لكنها تجعلهم في الوقت نفسه أهدافاً مباشرة للهجمات.

وأشار إلى أن هذه التطورات قد تدفع دول الخليج مستقبلاً إلى تنويع شراكاتها الأمنية وعدم الاعتماد على طرف واحد في ضمان أمنها.

وأدانت وزارة الخارجية الكويتية الهجوم، واعتبرته “عدواناً إيرانياً” وانتهاكاً للقانون الدولي، فيما أكدت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة احتواء الحريق واستمرار العمل على تقييم الأضرار، داعية السكان إلى ترشيد استهلاك الكهرباء.

وفي قطر، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة العديد الجوية، مدعياً تدمير منظومة رادار بعيدة المدى وطائرات أمريكية، بينما لم تصدر القيادة المركزية الأمريكية تعليقاً فورياً على تلك المزاعم، في حين أعلنت السلطات القطرية إصابة طفل بشظايا ناجمة عن اعتراض الدفاعات الجوية للهجمات.

وأكدت الولايات المتحدة أن عملياتها العسكرية تهدف إلى تقويض قدرة إيران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز، إلا أن محللين يرون أن الطرفين وصلا إلى حالة من الجمود، مع تمسك كل منهما بمواقفه بشأن المضيق وغياب أي مؤشرات على مسار سياسي قريب.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً