تمويل حرب إيران يشعل الخلاف داخل الجمهوريين.. ترامب يواجه انتقادات نادرة من حزبه

شارك

يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً متزايدة من داخل حزبه الجمهوري بسبب الحرب مع إيران، بعدما تحولت إدارة الصراع وتكاليفه المالية والسياسية إلى نقطة خلاف بين البيت الأبيض وعدد من أعضاء الكونغرس.

وشهد اجتماع مغلق للجمهوريين في مجلس الشيوخ مواجهة حادة بين ترامب وبعض حلفائه، بالتزامن مع طلب إدارته من الكونغرس الموافقة على حزمة تمويل ضخمة تبلغ نحو 87.6 مليار دولار، قالت إنها مخصصة لتغطية “احتياجات عاجلة” مرتبطة بالحرب وقضايا أخرى.

وبحسب تفاصيل الطلب، من المقرر تخصيص نحو 70 مليار دولار من إجمالي المبلغ لوزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، بينما ستوجه بقية الأموال إلى ملفات أخرى، بينها مواجهة تفشي وباء إيبولا في وسط أفريقيا ودعم المزارعين الأمريكيين.

لكن الطلب المالي الجديد أثار تساؤلات داخل الحزب الجمهوري نفسه بشأن مسار الحرب والنتائج التي حققتها الإدارة مقارنة بالأهداف التي أعلنتها في بداية المواجهة مع إيران.

ووفق مشاركين في الاجتماع، دخل ترامب في نقاش حاد مع السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي طالب الإدارة بتقديم توضيحات أكبر بشأن الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه مؤخراً مع طهران.

وانتقد كاسيدي الاتفاق، معتبراً أنه يقدم حوافز مالية لإيران دون أن يحقق بصورة واضحة الأهداف التي طرحتها الإدارة الأمريكية عند بدء الحرب.

وينص الاتفاق الأولي على فتح محادثات تستمر 60 يوماً لمعالجة الملفات الأكثر تعقيداً بين الطرفين، وفي مقدمتها مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن مصدر مطلع أن كاسيدي، الذي كان من الداعمين السياسيين لترامب في مراحل سابقة، وجه انتقادات متكررة للرئيس بشأن طريقة إدارة الأزمة في الشرق الأوسط، بينما حاول زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون تهدئة النقاش داخل الاجتماع.

وقال كاسيدي للصحفيين بعد الاجتماع إن الأمريكيين بحاجة إلى مزيد من المعلومات حول ما يحدث.

وأضاف: “يحتاج الشعب الأمريكي إلى معرفة أكثر مما يتم إبلاغنا به. لا يبدو أن مسار الأمور يسير بالطريقة التي قُدمت لنا في البداية”.

وأكد السيناتور الجمهوري أنه لا يعتذر عن مواجهة الرئيس، قائلاً إنه يسعى للحصول على شفافية أكبر من الإدارة تجاه الكونغرس والرأي العام.

وتعكس هذه المواجهة خلافاً غير معتاد داخل الحزب الجمهوري حول السياسة الخارجية لترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات نوفمبر التي ستحدد السيطرة على الكونغرس.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الحرب أصبحت عبئاً سياسياً على الإدارة، إذ أظهر استطلاع أجرته رويترز/إيبسوس أن واحداً فقط من كل أربعة أمريكيين يرى أن الحرب كانت تستحق تكلفتها.

كما كشف استطلاع آخر أجرته جامعة كوينيبياك أن 45% من المشاركين يعتقدون أن الولايات المتحدة أصبحت في وضع عالمي أضعف نتيجة الصراع، فيما تراجعت شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ورغم هذه الانتقادات، لا يزال غالبية الجمهوريين في الكونغرس يقفون إلى جانب الرئيس ويدافعون عن قراراته المتعلقة بإيران.

وقال السيناتور الجمهوري ريك سكوت، أحد أبرز حلفاء ترامب، إن الرئيس لديه أسباب للشعور بالإحباط من محاولات تقييد صلاحياته خلال فترة حساسة.

وأضاف: “لو كنت مكان الرئيس، وأجري مفاوضات لحماية الأرواح الأمريكية، لكنت شعرت بالإحباط أيضاً”.

وكان مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، قد صوت على قرار يدعو ترامب إلى إنهاء الحرب مع إيران، في خطوة نادرة عكست حجم القلق داخل المؤسسة التشريعية من استمرار الصراع.

وصوت أربعة أعضاء جمهوريين، بينهم كاسيدي، لصالح القرار، في مؤشر على وجود انقسام متزايد بشأن حدود صلاحيات الرئيس في إدارة الحروب الخارجية.

ويرى مراقبون أن الجدل الحالي يمثل اختباراً سياسياً كبيراً لترامب، إذ يحاول الحفاظ على دعم قاعدته الجمهورية، بينما يواجه أسئلة متزايدة بشأن تكلفة الحرب ونتائجها ومستقبل العلاقة مع إيران.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً